|
لماذا الشيخ رائد صلاح؟! |
وسط ظلام كان يلفّ مدينة أمّ الفحم الفلسطينية، تحرّك مئات من رجال الشرطة
وأجهزة الاستخبارات الصهيونية في سياراتهم وآلياتهم، ووصلوا إلى مستشفى المدينة
حيث كان الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948
يجلس إلى جوار والده الذي كان يعاني من المرض الشديد على سريره في المستشفى،
ثمّ ما لبث أن توفي في اليوم التالي.
رجال الإرهاب الصهاينة اعتقلوا الشيخ صلاح وثلاثة عشر آخرين من أعضاء الحركة
الإسلامية. عمليّة الاعتقال هذه كانت معدّة منذ زمن، غير أن التطورات لم تكن
تصب في صالح الصهاينة.
قبل أشهر قليلة أغلقت الحكومة الصهيونية عدداً من مؤسسات الحركة الإسلامية
وأقفلت صحيفتها "صوت الحقّ والحرية"، وكانت الإشارات تدلّ على أن الاحتلال
سيمضي في إجراءات القمع والتصفية.
اليوم.. تضافرت مجموعة من التطورات ساعدت شارون على تصعيد حملته ضدّ الحركة
الإسلامية. وهذه التطورات هي: وجود حكومة يمينية بالكامل في 'إسرائيل' تُجمع
كلّها على ضرورة اجتثاث الحركة الإسلامية وقمع التيار الوطني الفسطيني، نتائج
العدوان الأميركي على العراق عزّزت جنوح شارون نحو تسديد حساباته مع
الفلسطينيين، وجود تفاهم أميركي – إسرائيلي على ربط كل أعمال الفلسطينيين بما
يُسمّى بالإرهاب مما يسهّل عمليّة ملاحقتها.
الاتهامات
تحاول الأجهزة الأمنية الصهيونية باستمرار ضرب الحركة الإسلامية أو محاصرتها.
وتعمل هذه الأجهزة على إعداد ملفات تظهر نشاط الحركة في المجال الوطني واصفة
إياه بأنه عمل تخريبي وتحريضي.
يقول المفتّش العام للشرطة الصهيونية شلومو أهارونشكي إن الحملة الواسعة على
الحركة الإسلامية جاءت نتيجة عامين من الجهد الاستخباري الذي شاركت فيه الكثير
من الأجهزة الأمنية والمدنية الصهيونية، والذي كشف – حسب ادعائه – النقاب عن أن
الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح تمثّل في الواقع الذراع المالي لحركة
حماس. أهارونشكي ادعى أن الجمعيات الخيرية التابعة للحركة الإسلامية قامت
بتحويل أكثر من خمسين مليون دولار لصالح مؤسسات خيرية ترعاها حماس في الضفّة
الغربية وقطاع غزّة وتشرف على كفالة عائلات الاستشهاديين. أهارونشكي قدّم
تبريراً أعوج لكي يبرّر الحملة ضدّ الحركة الإسلامية قائلاً "إن تقديم الأموال
لعائلات الاستشهاديين يمثّل في الواقع تشجيعاً لهذه الظاهرة البالغة الخطورة
التي تمثّل تهديداً استراتيجياً للدولة العبرية". وحسب منطق أهارونشكي فإن
منفّذي العمليات الاستشهادية عندما يعرفون أن هناك من سيحرص على رعاية عوائلهم
بعد استشهادهم فسيواصلون هذا النوع الخطير من العمليات.
بالطبع تجاهل أهارونشكي حقيقة أن هذه المساعدات تذهب بشكل أساسي إلى ضحايا
القمع الصهيوني من المدنيين الذين يقضون برصاص جنود الاحتلال أثناء عمليات
التوغل، فضلاً عن أن هذه الأموال تُوزّع على المعوزين من الطبقات الفقيرة من
أبناء المجتمع الفلسطيني بدون تمييز، بل إن الجمعيات الإسلامية الخيرية تكفل
حتى أبناء العملاء الذين قُتلوا على أيدي رجال المقاومة، على اعتبار أنهم
أيتام.
التهمة الجاهزة التي ستوجّهها الشرطة للحركة الإسلامية وقيادتها هو أن الحركة
الإسلامية عملت في الواقع كأداة لـ"تبييض أموال الإرهاب". المفارقة أن جميع
قادة الشرطة والمخابرات الصهيونية يشدّدون على أنه لا يوجد أي دليل مهما كان
متواضعاً على أن الأموال التي تحوّلها المؤسسات الخيرية التابعة للحركة
الإسلامية قد استخدمت في أي عمل للمقاومة مهما كان صغيراً، وهذا ما جعل معظم
الخبراء القانونيين في الدولة العبريّة يحذّرون من فشل الشرطة في إثبات إدانة
الحركة الإسلامية، بل إن هناك من يعتبر أن ما تقوم به الحركة الإسلامية يشبه
إلى حدّ كبير ما تقوم به حركة "شاس" التي تجمع التبرعات من الخارج وتقوم
بتوزيعها على الطبقات الفقيرة. وهنا تتوجّب الإشارة إلى أن هذه لم تكن المرّة
الأولى التي تتّهم فيها الحركة الإسلامية بهذه التهم، فقد سبق أن قامت شرطة
الاحتلال باعتقال قادة الحركة الإسلامية وأغلقت مؤسسات خيرية تابعة للحركة، لكن
الأمر الذي لا خلاف حوله هو أنه لم يحدث أن تجنّدت مؤسسات الدولة من أجل دمغ
الحركة الإسلامية بطابع الإرهاب كما هو عليه الحال في هذه الحملة.
الأسباب الحقيقية
إن كان قادة الدولة العبرية يشدّدون على دور الحركة الإسلامية في تشجيع
المقاومة الفلسطينية بشكل غير مباشر، إلا أنهم في نفس الوقت يجاهرون بالأسباب
الحقيقية التي تدفعهم للقيام بهذه الحملة غير المسبوقة ضدّ الحركة، ومن هذه
الأسباب التي يرونها:
1- دور الحركة في أسلمة المجتمع الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 48: مكتب
رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون لم يحاول حتى إخفاء السبب الحقيقي من وراء
الحملة على الحركة الإسلامية وقائدها رائد صلاح، فقد نقلت جميع وسائل الإعلام
الصهيونية عن مدير مكتب شارون دوف فايسغلاس قوله إن 'إسرائيل' لم يكن بوسعها أن
تقف مكتوفة الأيدي أمام الجهود التي بذلتها وتبذلها الحركة الإسلامية من أجل
"أسلمة" المجتمع الفلسطيني داخل الدولة العبرية. ويؤكّد فايسغلاس أن "أسلمة"
المجتمع الفلسطيني يمثّل في الواقع أكبر خطر يتهدّد الدولة العبرية من الداخل.
وتنقل الصحف العبرية عن فايسغلاس قوله "هناك علاقة طردية بين أسلمة المجتمع
الفلسطيني داخل 'إسرائيل' وبين المخاطر الاستراتيجية والأمنية التي تتهدد
الدولة". ويشير آفي ديختر؛ قائد جهاز المخابرات الداخلية الصهيونية "الشاباك"
إلى أنه حتى أواخر السبعينيات كانت نسبة المتدينين في أوساط فلسطينيي 48 لم
تتجاوز الخمسة بالمائة، لكن الآن وبفضل الحركة الإسلامية فإن هذه النسبة قد
قفزت إلى أكثر من ستين بالمائة. ويضرب رعنان كوهين القيادي في حزب العمل
الصهيوني مثالاً على الدور الذي لعبته الحركة الإسلامية في دفع الفلسطينيين
داخل الدولة العبرية إلى دينهم وإحياء روح الوطنية في أعماقهم، حيث يقول: "إن
عدد الشبّان البدو في صحراء النقب الذين كانوا يخدمون في جيش الاحتلال وصل إلى
خمسة آلاف شاب حتى أواخر السبعينيات، لكن بفعل أنشطة الحركة الإسلامية فإن عدد
هؤلاء الشبّان قد تقلّص إلى حدّ كبير، بحيث لا يتجاوز الآن مائتي شاب فقط".
ويشير كوهين إلى مفارقة هامّة هنا وهي "أن شبّاناً بدواً تجنّدوا للجيش وأصبحوا
قادة في وحدات مختارة، قد تابوا على أيدي عناصر الحركة الإسلامية، وأصبحوا حفظة
قرآن وأئمّة مساجد!".
2- الحركة الإسلامية تدعو لنزع الشرعية عن الدولة العبرية: يشدّد قادة الدولة
العبرية على أن الحركة الإسلامية تلعب دوراً كبيراً في الدعوة لنزع الشرعية عن
الدولة العبرية ومؤسساتها في أوساط فلسطينيي العام 48. ويشير وزير الخارجية
الصهيوني سيلفان شالوم إلى أن أخطر ما تقوم به الحركة الإسلامية في هذا الجانب
هو مقاطعتها للانتخابات العامّة في الدولة العبرية ودعوتها الجماهير الفلسطينية
إلى مقاطعتها.
3- تبنّي قضيّة الأقصى: لا يوجد شيء يثير الصهاينة ضدّ الحركة الإسلامية أكثر
من المهرجان السنوي الذي تقيمه الحركة وتطلق عليه "الأقصى في خطر"، والذي يؤمّه
عشرات الآلاف من الفلسطينيين. ويعتبر الوزير الصهيوني جدعون عيزرا الذي شغل في
الماضي منصب نائب رئيس جهاز المخابرات، أن هذا المهرجان أكبر موسم للتحريض على
الدولة العبرية. ويضيف قائلاً "لو لم تكن هناك أية خطيئة للحركة الإسلامية غير
هذا المهرجان فإنه يكفي من أجل تبرير العمل ضدّها".
4- الحركة تمثّل محور الإجماع الفلسطيني: أيضاً يشدّد الصهاينة على أنه تبيّن
في الآونة الأخيرة أن الحركة الإسلامية باتت تمثّل محور الإجماع داخل أوساط
فلسطينيي العام 48. ويشير الباحث الصهيوني إبراهام زيف إلى أن الحركة الإسلامية
بقيادة الشيخ رائد صلاح تحوّلت إلى أهمّ محاور الإجماع السياسي والاجتماعي عند
فلسطينيي العام 48، معتبراً أن هذا يتناقض مع المصلحة العليا للدولة العبرية
المتمثّلة في عزل الحركة الإسلامية عن الشارع العربي وإبعادها عن نبضه. وينبّه
زيف إلى أن الحركة الإسلامية أصبحت تمثّل أهمّ عنوان سياسي وأيديولوجي واجتماعي
في الشارع الفلسطيني داخل أراضي فلسطين 48.
الإجراءات المحتملة ضدّ الحركة
تعي دوائر الأمن الصهيوني صعوبة -إن لم يكن استحالة- نجاحها في توفير الأدلّة
التي تربط الحركة الإسلامية بأي عمل مقاوم ضدّ دولة الاحتلال. يُعتقد على نطاق
واسع أن الدولة العبرية ستستغلّ الضجّة الإعلامية التي أثارتها ضدّ الحركة من
أجل توفير الأجواء المناسبة لتبرير اتخاذ قرارات إدارية ضدّ الحركة وليست
إجراءات قانونية، بسبب صعوبة إدانتها. ونظراً لأن الدولة العبرية تحكم الآن
بفعل قوانين الطوارئ، فإن هذه القوانين تفوّض وزير الداخلية الصهيوني اتخاذ أي
إجراء إداري يراه مناسباً ضدّ أي تنظيم سياسي أو اجتماعي بناء على توصية أجهزة
الأمن. وتشمل الإجراءات المنوي اتخاذها ضدّ الحركة: حظر مشاركة الحركة في
الانتخابات المحلية، ونزع البلديات والمجالس المحلية التي يسيطر عليها ممثّلو
الحركة من هؤلاء الممثلين، فضلاً عن إغلاق جميع المؤسسات التابعة للحركة. لكن
أهم خطوة من المنتظر أن تُقدم عليها الحكومة الصهيونية هي تقديم مشروع قانون في
البرلمان يدعو إلى إخراج الحركة الإسلامية من دائرة القانون، بحيث يتحوّل كلّ
عضو في الحركة الإسلامية إلى مطلوب لأجهزة الأمن الصهيونية. وهذا ما يدعو إليه
جميع وزراء حكومة شارون. والدلائل تشير إلى أن هذا ما ستنتهي إليه الأمور في كل
ما يتعلّق بالحملة ضدّ الحركة الإسلامية.
|
|
هكذا ينظر خبراء
الأمن والسياسة الصهاينة إلى الشيخ رائد صلاح:
يمثّل خطورة على أمن الدولة ومستقبلها
ودَفَع قضيّة الأقصى إلى الصدارة |
فلسطين/خاص
أسهب خبراء الأمن والسياسة الصهاينة في الترحيب بجريمة اعتقال الشيخ رائد صلاح،
وأصدروا تعليقات تُبيّن حجم المخاوف التي تعتري المؤسّسة الصهيونية من الشيخ
صلاح ونشاطه الإسلامي والوطني.
وأظهرت تعليقات خبراء الأمن والسياسة أن المجتمع الصهيوني يعيش حالة من الرعب
بسبب جهود الحركة الإسلامية وأنه ينظر إلى الشيخ رائد صلاح كحالة نهوض إسلامي
ووطني ستودي حتماً إلى نهاية الدولة العبرية.
يقول تساحي هنغبي؛ وزير الأمن الداخلي الصهيوني: "مما لا شكّ فيه أن الشيخ رائد
صلاح هو أخطر، شخصية سياسية ودينية في أوساط العرب داخل 'إسرائيل'، إنه شخص وضع
لنفسه هدفاً واحداً وهو العمل ضدّ دولة 'إسرائيل' بذكاء وبحكمة، وآن الأوان لكي
نتعامل مع هذا الرجل وفق ما يمثّل من خطورة هائلة على أمن الدولة واستقرارها".
بدوره يقول أفيغدور ليبرمان؛ الوزير الصهيوني وزعيم حزب "الاتحاد الوطني":
"يدور الحديث عن زعيم خطير، صاحب مخطّطات خطيرة جداً. إن ما يريد أن يقيمه
الشيخ رائد صلاح هنا هو دولة إسلامية مع كل ما يعنيه هذا من زوال الدولة
اليهودية، إن كل ما قام ويقوم به هذا الرجل يمثّل أكبر خطر على المشروع
الصهيوني. علينا أن نسأل أنفسنا: هل يمكن أن يتمّ غضّ الطرف عن شخص مثل الشيخ
رائد صلاح؟ إننا لم نُقِم هذه الدولة لكي يأتي اليوم الذي يظهر فيها أشخاص على
شاكلة الشيخ رائد. بالنسبة لي كنت أؤمن وسأبقى أؤمن بأن الغاية تبرّر الوسيلة،
ولا شكّ أنه من أجل ضمان سلامة الدولة وأمنها، فإنه لا يتوجّب فقط إخراج التيار
الذي يمثّله الشيخ رائد صلاح خارج نطاق القانون، بل يتوجّب طرد هؤلاء من الدولة
وعدم السماح لهم بالتواجد عليها".
أما عوزي عراد؛ رئيس وحدة الأبحاث في مركز "هرتسليا متعدد الاتجاهات" أكبر
مراكز الأبحاث في الدولة العبرية، ومدير قسم الأبحاث السابق في جهاز "الموساد"
فيقول: "إن أهمّ ما قام به هذا الشيخ هو نجاحه في دفع قضية المسجد الأقصى نحو
صدارة جدول الأعمال الوطني الفلسطيني والعربي والإسلامي. إنني لا أكاد أشكّ بأن
تشدّد الفلسطينيين والعرب والمسلمين في كل ما يتعلّق بالمسجد الأقصى ومستقبل
مدينة القدس في أية تسوية سياسية يرجع في الأساس إلى المواقف التي يتّخذها
الشيخ رائد صلاح وإصراره المتواصل على مواجهة الدولة وأجهزتها الأمنية في ساحات
المسجد الأقصى. الشيخ رائد صلاح ببساطة غرس قضية المسجد الأقصى ومستقبل مدينة
القدس في الذاكرة الجَمَعيّة للفلسطينيين والعرب والمسلمين. إنني متأكّد أن
الكثيرين من الزعماء العرب والمسلمين لا يروق لهم ما قام ويقوم به الشيخ رائد
صلاح، لذا إننا نجد أن بعض الدول العربية اتخذت إجراءات خاصّة ضدّ الشيخ ومنعته
من دخول أراضيها".
لكن يعكوف بيري؛ الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية الصهيونية يعلّق على
شخصية الشيخ صلاح من زاوية الأمن فيقول: "خلف الوجه الضاحك للشيخ رائد صلاح
تكمن نفسية قوية وشخصية صاحبة طريق واضح، إنه ببساطة يؤمن أنه بالإمكان إعادة
عقارب الساعة إلى الوراء والعودة بهذه البلاد إلى الحكم الإسلامي. إنني كنت
دوماً أرى أنه من أجل قطع الطريق على الشيخ رائد صلاح وأمثاله، يتوجّب التوصّل
لتسوية سياسية مع منظمة التحرير، فبقاء قضية القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام
بدون حلّ يعني السماح بدفع الشيخ رائد صلاح وأمثاله من المتطرفين إلى صدارة
المجتمع الفلسطيني، بحيث يعتقد مزيد من الفلسطينيين أن طريق هذا الشيخ هي
الطريق التي يتوجّب أن تُتبع، لا أعتقد أن من مصلحة 'إسرائيل' أن يكون مثل
هؤلاء المتطرفين هم الذين يتولّون تمثيل الفلسطينيين".
|
| الشخصيّات
والفعاليّات الفلسطينية تندّد بالحملة على الحركة الإسلامية |
| فلسطين/خاص
ندّدت القيادات الفلسطينية والفعاليات داخل فلسطين المحتلة عام 1948 بالإجراءات
القمعيّة التي تقوم بها شرطة الاحتلال ضدّ قادة الحركة الإسلامية وعلى رأسهم
الشيخ رائد صلاح.
د. عزمي بشارة:
ضرب للحركة الإسلامية والوطنية
الحكومة الإسرائيلية قرّرت ضرب الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح لأنها
لا تقبل وجود أيّة حركة وطنية فلسطينية لا تقبل بخيار "الوطنية الإسرائيلية
والأسرلة بشكل عام"، إن الاتهامات التي وجّهتها 'إسرائيل' للحركة الإسلامية
عارية عن الصحّة وملفقة.
نحن نتضامن بالكامل مع الحركة الإسلامية، إن حكومة شارون تحاول رسم حدود اللعبة
الديمقراطية في الدولة العبريّة وأصول العمل السياسي خاصّة فيما يتعلّق
بالفلسطينيين داخل حدود العام 48. إذا كان ما يتّهمون به الحركة الإسلامية هو
لأنها تقوم بتحويلات مالية غير مشروعة، فهذه التهم لا تستحق عناوين رئيسية في
الصحف الصهيونية. عملية الاعتقالات خطوة قمعيّة واستمرار للحملة العنصرية
والتحريضية التي تستهدف القيادات والقوى السياسية العربية في الداخل والمواطنين
العرب، على خلفيّة نضالهم العادل ضدّ سياسة التمييز العنصرية وتضامنهم مع الشعب
الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال. إننا في التجمّع الوطني نستنكر
بشدّة حملة الاعتقالات ضدّ الإخوة في الحركة الإسلامية ونحذّر من خطورة
الاستمرار في سياسة التضييق على القيادات العربية. والحركة الإسلامية حركة
شرعية تستمد ّشرعيتها من مجتمعه.
رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة:
انتزاع حقّنا السياسي
يُعتبر اعتقال قادة الحركة الإسلامية بمثابة مسلسل ملاحقات متكرّر ضدّ الجماهير
العربية في فلسطين 48، من أجل انتزاع حقّها بالقيام بأي دور سياسي فيها, ومن
أجل أن تصوّر الحكومة الإسرائيلية اليمينية بأنها تواجه أخطاراً في داخل
'إسرائيل'. إن الحكومة الصهيونية تحاول إصدار الحكم على قادة الحركة الإسلامية
عن طريق إشباع الجمهور الصهيوني بمعلومات موجّهة من طرف واحد، و'إسرائيل' في
طريقها إلى فرض الحكم العسكري على الفلسطينيين داخل حدود 48.
جمعيّة أصدقاء المعتقل
هجوم على الجماهير العربية
إن الهجمة الشرسة التي قامت بها أجهزة المخابرات والشرطة الإسرائيلية من
مداهمات وحملة اعتقالات ضدّ الحركة الإسلامية وقيادتها تستهدف الهجوم على
جماهيرنا العربية الفلسطينية في هذه البلاد وأحزابنا السياسية ومؤسساتنا
الوطنية.
إن استهداف الحركة الإسلامية كخطوة أولى سبقها مسلسل من الخطوات ضدّ الحركة
الإسلامية ورئيسها وأحزاب وقيادات عربية، لكن الهجوم اليميني الفاشي الآن يأتي
على خلفيّة ما تقوم به الحركة الإسلامية من أعمال إنسانية ووطنية بالحفاظ على
مقدّساتنا وأوقافنا الإسلامية وبشكل خاص الأقصى المبارك، من خلال الترميم
والبناء للمصلّى المرواني والمسيرات إليه من أهلنا في داخل "الخط الأخضر"، كذلك
الدعم الإنساني لشعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة من خلال لجنة الإغاثة
الإنسانية التي تقوم بكفالة الأيتام والمساكين والمحتاجين من أبناء شعبنا.
النائب طلب الصانع
تحريض همجي تديره المخابرات
هذه الخطوة بمثابة تحريض همجي يديره جهاز المخابرات الصهيونية "الشاباك" ضدّ
المواطنين الفلسطينيين في الداخل. الشيخ رائد صلاح وبقيّة المعتقلين تمّ
استدعاؤهم للتحقيق معهم عدّة مرّات، ومثلوا أمام المحققين، وأنه لو طُلب منهم
هذه المرة المثول أمام الشرطة للتحقيق معهم لفعلوا ذلك أيضاً. عندما يتّضح أن
الجبل ولد فأراً سيضطر المسؤولون عن الاعتقال للحصول على عقابهم بسبب تصرّفهم
غير المسؤول.
حركة العدل والتجديد في راهط
عودة للحكم العسكري
الاعتقال التعسفي مؤشر خطير يهدّد الوجود العربي برمّته في 'إسرائيل'، ويعيد
العلاقات اليهودية العربية في الدولة إلى مرحلة الحكم العسكري القمعية
والسوداء.
|