فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M June 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
أخبار وتقارير 5
أخبار وتقارير 6
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
في الغربال
رأي
تقرير
حوارات
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
دفاتر فلسطينية
شؤون العدو
لوحات فنية

 

"خارطة الطريق" التي ضلّت الطريق!


"خارطة الطريق" هو الاسم الذي أُطلق على آخر مشروع سياسي تفتّقت عنه الذهنية الأميركية – الأوروبية لحلّ القضيّة الفلسطينية.. هذا المشروع ليس هو الأول، ولن يكون الأخير، فالقضيّة الفلسطينية التي مضى عليها أكثر من نصف قرن، طُرح لحلّها –خلال العقود الماضية- العشرات من المشاريع والمبادرات السياسية والأمنية، التي حملت معظمها أسماء الأشخاص الذين طرحوها أو سعوا في الترويج لها.
ويأتي المشروع الجديد الذي لا يحمل اسم شخص هذه المرّة، وإنما يحمل اسم "خارطة الطريق"، ليضاف إلى سلسلة المشاريع السابقة التي كان نصيبها الفشل الذريع، ممّا يطرح سؤالاً عمّا إذا كان المشروع الجديد سيُمنى بالفشل أم أنه سيجد طريقه للنجاح خلافاً للمشاريع التي سبقته؟!.. إنه سؤال يطرح نفسه بقوّة، خصوصاً في ظلّ الاندفاع الذي تبديه الإدارة الأميركية ومعها دول الاتحاد الأوروبي للترويج للمشروع، ومطالبتها جميع الأطراف المعنيّة وغير المعنيّة بتأييده والعمل على تنفيذه وتذليل العقبات أمامه!.
إن نجاح أي مشروع لحلّ القضيّة الفلسطينية لا يمكن أن يتحقّق إلا إذا تمّت معالجة جذر القضيّة، الذي يمكن تلخيصه بوجود احتلال استيطاني صهيوني على الأرض الفلسطينية عليه أن يرحل عنها دون قيد أو شرط، تماماً كما هو حال كلّ القوى الاستعمارية التي احتلّت أراضي الغير، واستعبدت شعوبها. والمدقّق لبنود المشروع يجد أنه يحمل في طيّاته تصفية القضيّة الفلسطينية برمّتها بعد أن تتمّ تصفية الانتفاضة والمقاومة كخطوة أولى!.
إنه إذا كان من المفهوم أن تتحمّس الإدارة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي لمشروع هم أصحابه، وأن تعلن السلطة الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية عن تأييدها وموافقتها على المشروع – باعتبار أن هذا هو ديدنها طيلة السنوات السابقة بقبول كلّ مبادرة يتمّ طرحها-، فإنه ليس مفهوماً أن تتمّ مطالبة حركة حماس وفصائل المقاومة أن توافق على مشروع يقوم أساساً على تصفية المقاومة أولاً، كخطوة نحو إغلاق ملفّ القضيّة الفلسطينية وتصفيتها لحساب المشروع الصهيوني.
إن الإشارة الغامضة التي وردت في المرحلة النهائية للمشروع عن إقامة دولة فلسطينية مؤقّتة في نهاية عام 2005، لا يمكن أن تشكّل "استدراجاً" أو "طُعْماً" لحركة حماس وفصائل المقاومة، ذلك أنه عند الوصول إلى المرحلة "المنتظرة" لن تكون هناك جغرافيا فلسطينية واضحة ومترابطة لإقامة الدولة الفلسطينية "الموعودة" عليها، فالجدار الأمني الفاصل الذي بدأت حكومة شارون ببنائه للفصل بين مناطق الضفّة الغربية ومناطق الـ48 يُوشك على الانتهاء. وهو ما يعني تحويل جغرافية الدولة "الموعودة" إلى مجموعة من الجزر والكانتونات غير الصالحة للزراعة والسكن، خصوصاً إذا ما أضفنا إليها قضيّة بناء المستوطنات التي تصرّ حكومة شارون على المضي بها، وترفض البند الخاص الوارد في مشروع الخارطة، الذي يدعو إلى "تفكيك المستوطنات غير الشرعية التي بُنيت منذ آذار/مارس 2001"، متذرّعة بأن بناءها يمثّل تواصلاً "للنمو الطبيعي" للمستوطنات القديمة على أراضي الضفّة الغربية‍!.
ولا يتوقّف الأمر بالطبع عند الدولة الفلسطينية وجغرافيتها، بل يتعدّاه إلى قضيّة حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين، الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين لاجئ على الأقلّ، والتي تعدّ قضيّتهم إحدى الركائز الرئيسة التي تقوم عليها القضيّة الفلسطينية، حيث يُخيِّر المشروع اللاجئين بين العودة إلى حدود الدولة الفلسطينية "الموعودة" وبين قبول التعويض المادي بديلاً عن هذه العودة. وهذا يَعني أن اللاجئ الفلسطيني لن يكون بوسعه العودة إلى قريته أو مدينته التي أُبعد منها!.. ورغم هذا النص المجحف، فإن شارون وحكومته يرفضون رفضاً قاطعاً النص المذكور، ويصرّون على إعلان اللاجئين الفلسطينيين عن حقّهم في العودة مقابل حصولهم على التعويض، الذي سيُدفع بالطبع من جيوب الدول "المانحة" كما هي العادة!.
وهكذا، فإن "خارطة الطريق" هي مشروع ضلّ الطريق كما المشاريع التي سبقته. فالطريق نحو حلّ جذري للقضيّة الفلسطينية واضحة، وأهم معالمها هي رحيل الاحتلال. بغير ذلك، فستبقى القضيّة شوكة في حلوق كلّ أولئك الذين يريدون طمس معالمها وإغلاق ملفّها، عبر مشاريع التفافية ومناورات خادعة.
إن إعلان حكومة شارون الموافقة المشروطة على مشروع الخارطة يؤكّد رضوخ وخضوخ الإدارة الأميركية للتحفّظات الصهيونية التي تمّ تسليمها لها، والتي بلغت أربعة عشر تحفّظاً، أكّد شارون على أنها تمثّل خطوطاً حمراً لا يمكن تجاوزها.
وهذا يعني نسف مشروع الخارطة قبل أن تبدأ!.. وهذه نتيجة غير مأسوف عليها لمشروع ضلّ طريق النجاة، ويراد للشعب الفلسطيني أن يضلّ الطريق معه!.
 

التحرير

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003