فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

في الغربال


سرعة الرد الفلسطيني

الدكتور عبد الستار قاسم
لم تكد محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تستجمع دويها حتى طغى عليها الدوي الفلسطيني. جاء الرد الفلسطيني سريعاً في القدس وأوقع خسائر كبيرة في الجانب الصهيوني. ربما توقعت الأوساط المعنية ومن بينها الجيش الإسرائيلي أن تمرّ أيام قبل أن تقوم فصائل المقاومة الفلسطينية بالرد، فإذا به يأتي في اليوم الذي تبع. طغت القوة العسكرية الإسرائيلية على توقعات الناس العاديين وعلى السياسيين والعسكريين، على الرغم من تجارب عالمية عدة أثبتت أن القدرة العسكرية لا تقاس فقط بعدد الدبابات والطائرات، فظنّوا أن القدرات الفلسطينية قد تقلّصت إلى درجة التقزيم نتيجة للاجتياحات الإسرائيلية المتكررة.
ربّما يكون الدرس الأكبر من عمليّة الرد الفلسطيني هو أن فصائل المقاومة الفلسطينية أثبتت جاهزية وقدرة عالية على الأداء. لم تنتظر عمليّة الرد تخطيطاً وتدبيراً طويلاً، بل يبدو أن التخطيط والتدبير قد جرى تناولهما مسبقاً، وأن عملية التنفيذ كانت تنتظر الأوامر فقط. وأخال أن الجيش الصهيوني قد فوجئ بقدرة الفصائل الفلسطينية على الرد والانتقام وأصابته دهشة من حجم الخسائر التي خلفتها العملية الاستشهادية. وأعتقد، حسب ما رأيت، أن الشعب الفلسطيني قد بات مطمئناً أن دمه لا يذهب بدون ثأر قوي. لقد ارتفعت معنويات الناس وهتفوا بكبرياء في كل مكان، ذلك ليس لأن الشعب يحب القتل وإنما لأن العدوان لا يرتدع إلا بالقوة.
بات واضحاً أن المقاومة الفلسطينية قد اكتسبت تجربة جيدة واستطاعت أن تعزز من قدراتها العسكرية والتنظيمية، وأن تحسّن من أدائها العسكري. مرّ زمن كانت تتعثر فيه المقاومة إلى حد كبير، وإلى درجة فشل العديد من المحاولات العسكرية في الوصول إلى أهدافها. وكثيراً ما تم ارتكاب أخطاء فنية في الإعداد، ممّا كان يودي بحياة القائمين على العمل، سواء في موقع الإعداد أو في الطريق نحو التنفيذ. هذا ناهيك عن الاختراقات الأمنية الهائلة التي طغت على العمل التنظيمي، ممّا مكّن (إسرائيل) من إحباط عمليّات كثيرة وتبديد الجهود.
ما زال هناك اختراقات أمنية تمكّن (إسرائيل) من النيل من الفصائل. عملاء (إسرائيل) موجودون في فلسطين وهم يقدّمون معلومات وفيرة وشبه مجانية للمخابرات الإسرائيلية. حاولت الفصائل المقاتلة أن تقلص من درجة الاختراق ونجحت إلى حدّ ما، لكنها ما زالت بحاجة ماسة إلى جهود أكبر وإلى تنسيق ما بين مختلف الفصائل، ليكون العمل منسّقاً ومبنياً على أسس يتقيد بها الجميع. طبعاً من المفروض أن تكون القيادة الفلسطينية في معركة المواجهة، لكنها ألزمت نفسها باتفاقيات تحمي العملاء والجواسيس وتلاحق المجاهدين الموصوفين بالإرهابيين.
العملية العسكرية في القدس ستترك أثرها على تخطيط الغير وعلى تكتيكاتهم وأساليب تناولهم للقضية الفلسطينية. السلطة الفلسطينية من جهتها ستأخذ عبرة وستقدّر أن مسألة القضاء على الفصائل الفلسطينية التي تسمّيها خريطة الطريق بـ((الإرهابية)) أقوى مما يتم تصويره من قبل الأميركيين والإسرائيليين. أما الإسرائيليون فسيذهبون إلى إعادة النظر فيما ظنّوا أنهم أنجزوه باجتياحهم للمناطق السكانية الفلسطينية وقصفها بالدبابات والطائرات. أعلن شارون الانتصار مع بدء الاجتياح الذي بدأ في نيسان/أبريل 2002، وأصبح لزاماً عليه الآن أن يعيد تقويم الأمور.
على الصعيد الأميركي، ستبدو خريطة الطريق كملهاة بيد طفل تبعد نظره عن حقيقة ما يؤلمه. لا السلطة قادرة على فعل شيء ولا الطائرات الأميركية قادرة على حسم الأمور، فإما البقاء ضمن دائرة خداع الذات أو تناول جوهر القضيّة الفلسطينية.
في هذه المرحلة، أميركا ستختار الخداع إلى أن تفرض المقاومة نفسها بالمزيد.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003