فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية 2

ما هي الدوافع الصهيونية للحرب على حماس؟

فلسطين/صالح النعامي
أعلنت الحكومة الصهيونية برئاسة أرييل شارون حرباً أسمتها "حرب إبادة" على قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السياسية وكوادر جهازها العسكري. طلقة البداية في هذه الحرب كانت محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، عضو القيادة السياسية للحركة، وتلا ذلك محاولة الصهاينة لتنفيذ أربع عمليّات اغتيال استهدفت ستّة من كوادر "كتائب عز الدين القسّام"، الجناح العسكري لحركة حماس، وأسفرت هذه العمليّات عن مجازر استشهد فيها خمسة عشر مدنياً فلسطينياً من بينهم عدد من الأطفال والنساء.
وسائل الإعلام الصهيونية نقلت عن دوائر صنع القرار أن استهداف الشيخ أحمد ياسين مؤسّس حماس وزعيمها هو أحد الخيارات غير المستبعدة في ظلّ هذه الحرب. لكن على الرغم من الطابع الدراماتيكي الظاهري للتصعيد الصهيوني غير المسبوق ضدّ الحركة، فإنه يتبيّن أن الإعلان عن الشروع في هذه الحرب سبق أن تمّ تأجيله ثلاث مرات. وكما يؤكّد جميع كبار المعلّقين العسكريين في الدولة العبرية، فإنه قبل شهر من عقد قمّة العقبة صادق شارون على خطّة أعدّتها هيئة أركان جيش الاحتلال وتنصّ على القيام بعمليّة داخل مدينة غزّة وضواحيها وتهدف إلى تصفية القيادة السياسية لحركة حماس، إلى جانب استهداف جميع كوادر الجهاز العسكري بناء على معلومات استخبارية، لكن شارون جمّد المخطّط في آخر لحظة بعد أن تبيّن له أن الإدارة الأميركية معنيّة حالياً بالقيام بخطوة سياسية بعد إنجاز الاحتلال الأميركي للعراق. إلى ذلك وكما بات معروفاً فإنه قبل عام تقريباً صادقت الحكومة الصهيونية على شنّ حملة واسعة ضدّ قطاع غزّة تستهدف بالأساس حركة حماس، وقد أُطلق عليها في حينه "الدفاع عن البيت".

لماذا الآن؟
عمليّة إعادة التقييم التي تقوم بها دوائر صنع القرار السياسي والعسكري في الدولة العبريّة اتفقت دوماً على استنتاج واحد، وهو ضرورة العمل ضدّ حركة حماس بشكل جذري، وإن كانت الكثير من قناعات هذه الدوائر بخصوص قضايا عدّة قد تغيّرت وفقاً للتغيّرات الداخلية والإقليمية والعالمية، فإن هذه التغيّرات لم تزد الدولة العبريّة إلا إصراراً على استهداف حركة حماس. لكن إن كانت الأمور على هذا النحو، فلماذا التصعيد ضدّ الحركة بعيد قمّة العقبة، سيّما أنه في اليوم التالي لقمّة العقبة ارتكبت قوات الاحتلال عمليّة الاغتيال البشعة التي مثّلت فيها بجثتي عنصرين من عناصر "كتائب القسام" في قرية "عتيل" قضاء طولكرم.
تعتبر الحكومة الصهيونية أن تحقيق الأمن هو الخطوة السابقة لأيّة عمليّة سياسية مهما كانت متواضعة، ولا يمكن تحقيق الأمن إلا بالقضاء على حركة المقاومة الفلسطينية. وكما يقول الجنرال أهارون زئيفي فركش رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية "إن حركة حماس وإن كانت غير مسؤولة عن جميع العمليّات التي تستهدف الصهاينة داخل الخط الأخضر وفي الضفّة الغربية وقطاع غزّة، إلا أنها المسؤولة بشكل طلائعي عن إيجاد المناخ المواتي لمواصلة عمليّات المقاومة". ويدّعي فركش أن حماس قد "خلقت جواً تنافسياً بين الفصائل الفلسطينية، يقوم على مدى مساهمة هذه الفصائل في عمليّات المقاومة، لذا لا بد من القضاء على حركة حماس ليس فقط لوقف عمليّاتها، بل ولردع حركات المقاومة الأخرى عن مواصلة الطريق".
من هنا فإن الحكومة الصهيونية لم تقبل على الإطلاق الجهود التي بُذلت في الساحة الفلسطينية من أجل التوصّل إلى وقف إطلاق نار أو هدنة مقابل التزام الجانب الصهيوني بعدد من الاستحقاقات، أحدها إطلاق سراح المعتقلين وفق جدول زمني. وكما عبّر عن ذلك جميع المسؤولين الصهاينة فإن الحكومة الصهيونية لا تقبل بالهدنة، لأن التوصّل للهدنة دون تفكيك البنية التحتية لحركة حماس يعني أن تحافظ الحركة على قوّتها، وعندما تتغيّر الظروف تعود الحركة لاستئناف عمليّاتها في ظروف قد تكون أصعب للدولة العبريّة، من هنا كان الرفض الصهيوني المطلق للهدنة. ولمّا كانت حكومة أبو مازن غير قادرة في المقابل في ظل الظروف الحالية للقيام بأيّة خطوات أمنية ضدّ حركة حماس، كان القرار الصهيوني بشنّ الحملة غير المسبوقة على الحركة.
وهناك من الصهاينة، مثل رئيس هيئة الأركان موشيه يعلون، من اعتبر أن تصفية القيادة السياسية لحركة حماس هو أيضاً مكسب لحكومة أبو مازن ومحمد دحلان. وكما قال للقناة الأولى في التلفزيون الصهيوني "سيكتشف أبو مازن ودحلان في النهاية أن عليهما أن يشكرا (إسرائيل) على ما قامت به ضدّ حماس، فقطاع غزّة بدون حماس سيكون من السهل التحكّم به". قد تكون هذه الأقوال من باب إحراج أبو مازن ودحلان، وقد يكون يعلون يقصد فعلاً ما يقول، على كل الأحوال فإن هذه الأقوال تكشف عن عدم إعطاء الدولة العبريّة قيادة السلطة أي اعتبار وازدرائها بها لدى اتخاذها قرار التصعيد الأمني.

الرهان على الغطاء الأميركي
يعتبر شارون، أكثر رؤساء دولة الكيان الصهيوني الذين استفادوا من الغطاء الأميركي لسياساتهم، ولا يختلف اثنان على أنه بالنسبة لشارون فإن أيّة عمليّة أمنية كبيرة لا يمكن أن يقدم عليها بدون الحصول على ضوء أخضر من إدارة بوش، من هنا فإن شارون يبدي استعداداً لتقديم مواقف مرنة تكتيكياً من أجل الحفاظ على الغطاء الأميركي لسياساته تجاه الشعب الفلسطيني. وهناك سببان بارزان يدعوان شارون للرهان كثيراً على الغطاء الأميركي، سيّما في الحرب ضدّ حماس:
1- الإدارة الأميركية تعتبر -من ناحية "أخلاقية"- الحرب التي تشنّها الدولة العبريّة ضدّ حركة حماس جزء من الحرب التي تشنّها هذه الإدارة ضدّ ما تسمّيه "الإرهاب"، وهذا ما يذكره الصهاينة لدوائر صنع القرار الأميركي دائماً. وقد عبّر عن ذلك بشكل علني وصريح الرئيس الأميركي جورج بوش الذي حثّ دول العالم على الاتحاد في محاربة حركة حماس. إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال الدور الكبير والحاسم الذي يلعبه المحافظون الجدد في إدارة بوش، وهؤلاء أصحاب فلسفة الحرب ضدّ "الإرهاب" وفق المعايير الأميركية، يتماهون تماماً مع أيديولوجية اليمين الصهيوني، بل إنهم في بعض الأحيان يزايدون على اليمين الصهيوني.
2- العام القادم هو عام انتخابات الرئاسة الأميركية، وبوش -متعلّماً من تجربة والده- يدرك أنه يتوجّب استرضاء جماعات الضغط اليهودية ذات التأثير الكبير، وأحد معايير استرضاء هذه الجماعات هو عدم تعطيل مخطّطات شارون في مجال الأمن. من هذه الناحية فإن شارون يعتقد أنه يتمتّع بما يطلقون عليه في مكتبه "نافذة فرص لتسوية الحساب مع حماس". وقد أعلن رئيس شعبة الاستخبارات الصهيونية أهارون فركش صراحة أن الدولة العبريّة حصلت على ضوء أخضر لمواصلة عمليّات التصفية ضدّ قادة وكوادر حركة حماس.

انتقادات حادّة لشارون
خطّة الحرب ضدّ حركة حماس التي كشف النقاب عنها، وُوجهت بموجة من الانتقادات من قِبل خبراء الأمن الصهاينة والباحثين. فقد حذّر هؤلاء من أن حكومة شارون ترتكب حماقة كبيرة في حال استهدفت القيادة السياسية لحركة حماس.
يقول أوري ساغيه الذي شغل في السابق منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الدولة العبريّة إن الذي يعتقد أنه بالإمكان القضاء على حركة حماس وقدرتها على العمل من خلال استهداف هذه القيادة أم تلك، إنما يضلّل الجمهور الإسرائيلي ويكذب عليه، مشيراً إلى أن حماس حركة ذات امتداد جماهيري واسع، وبالتالي فإنها تتمتّع بقدرة على إنتاج قيادات بأسرع مما يمكن تصوّره. ويؤكّد ساغيه أن كل قيادة جديدة لحماس، في حال نجحت الدولة العبريّة في اغتيال القيادة الحالية للحركة، ستكون أكثر تطرّفاً وأكثر تصميماً.
أما الجنرال أشير هآرييل، فيسخر من هذه المخطّطات قائلاً إن كلّ حملة ضدّ حماس ستعمل على التفاف الشعب الفلسطيني حول هذه الحركة. إلى جانب ذلك، فإن الكثير من الخبراء الأمنيين يحذّرون من تطوّر خطير سينجم حتماً عن الحرب على حماس، وهو أن تقوم الحركة بتطوير أدائها الجهادي ضدّ الدولة العبريّة.
وكما يقول يورام بن نون المعلّق في القناة الثانية إن حماس أثبتت أنها قادرة على الزج بوسائل مقاومة جديدة وخطيرة ستجعل من الصعب على قواتنا مواجهتها. ويعيد بن نون للأذهان حقيقة أن حماس هي التي أدخلت للعمل الفلسطيني المقاوم بقوة عنصر العمليّات الاستشهادية، التي تعترف المؤسّسة الأمنية الصهيونية أنها لا تملك لها حلاً على الإطلاق، إلى جانب إطلاق صواريخ "القسام" وخطف الجنود واختراق الاحتياطات الأمنية التي عملت الدولة العبرية على إرسائها.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003