فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية 3

المقاومة تردّ على الإرهاب الصهيوني
بعمليّات في القدس وجنين ورام الله وغزّة

القدس/إبراهيم عباس
جاءت هبّة العمليات النوعية الأخيرة التي نفّذتها كتائب المقاومة الفلسطينية لتعيد بقوة إلى ساحة النقاش السياسي والأمني في الكيان الصهيوني السؤال الذي استمر طرحه منذ سنتين ونصف مع كثير من الإحباط هذه المرة، عن مدى قدرة الدولة العبرية على إنهاء انتفاضة الأقصى وكيفية دفع المجاهدين للاستسلام، خاصّة وأن كلّ ما في جعبة شارون من وسائل قمعية وإرهابية قد تم استخدامه. فالعمليات الفدائية، ليست ظاهرة صدفة نجاحات أو قلّة حظ للصهاينة، بل إظهار فعلي وعملي لقدرة فلسطينية ظنّ الإسرائيليون في الآونة الأخيرة أنهم استطاعوا إنهاءها، أو أقلّه حصرها في دائرة يمكن التعايش معها تمهيداً لضربها من قبل الفلسطينيين أنفسهم.
وليس هذا مجرّد تحليل، بل إقرار من جانب العدو الصهيوني نفسه، إذ يعقب الصحفي في "يديعوت أحرونوت" عوفر شيلح على عمليات كتائب القسام بأن الجهاز العسكري للحركة يعمل بأسلوب استخباري متقدّم وأنه قادر على الوصول إلى أي مكان. وحذّر هذا المعلق من خطورة ذلك قائلاً: "إن القسّام سيصل إلى كلّ مكان عندنا ولا أحد يحمينا، أين هي الحكومة؟ وأين هي أجهزة الأمن؟ نحن نريد من يحمينا ولا نريد شعارات".
ومن جهته يكتب المعلّق في هآرتس عاموس هارئيل: "رغم أنف المخابرات –الإسرائيلية– نمت خلية فلسطينية فتّاكة، نجحت في المبادرة إلى موجة العمليات الأشد منذ أشهر" مشيراً إلى أنه "يتعاظم الإحساس بالفشل الاستخباري في ضوء اكتشاف أن فؤاد القواسمي الذي نفّذ عملية الخليل كان قيد الاعتقال الإداري حتى كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتبيّن أنه جُنّد للعملية بينما كان في السجن تماماً مثلما حصل مع خلية حماس من القدس الشرقية التي اكتشفت مؤخراً، وكانت تلقّت توجيهات باختطاف باص لغرض الإفراج عن سجناء". ويشير هارئيل إلى أنه يبرز بشكل متواز جهد حركة حماس لإيجاد طرق التفافية على الحواجز الإسرائيلية ابتداءً من التخفي في أزياء أخرى حيث تنكّر الشهيد عبد المعطي شبانه بزي يهودي متديّن، وانتهاء بالمسار المتجاوز الذي اتخذه عند حاجز الرام من الخليل حتى منطقة رام الله ومن هناك جنوباً نحو القدس. وباعتراف هارئيل، فإن الجيش الإسرائيلي يفكّر الآن بنقل الجدار الفاصل حول مدينة القدس جنوباً، ليقترب من الأحياء اليهودية.

إجماع فلسطيني على المقاومة
وفي رسالة واضحة الدلالة إلى الكيان الصهيوني ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية، تتمثّل في إجماع القوى الفلسطينية على رفض ما تمخّضت عنه قمّتا شرم الشيخ والعقبة، ورفض تعهّدات أبو مازن للأميركيين والإسرائيليين بإنهاء الانتفاضة والمقاومة، تمكّن المجاهدون محمد يوسف أبو بيض (21 عاماً) من "كتائب الشهيد عز الدين القسام" ورامي محمد البيك (22 عاماً) من "سرايا القدس" وموسى إبراهيم سحويل (22 عاماً) من "كتائب شهداء الأقصى" من تنفيذ هجوم استشهادي كبير على الموقع العسكري الإسرائيلي عند حاجز إيرز في الساعة الخامسة والثلث من صباح الأحد 8/6/2003، وخاضوا اشتباكاً مسلّحاً استمر أكثر من ساعة ونصف، أفرغ خلالها المجاهدون الثلاثة ما بحوزتهم من رصاص وقنابل في ضباط وجنود الاحتلال، مما أدى إلى مصرع أربعة جنود صهاينة وإصابة أربعة آخرين، وفق اعتراف العدو الذي تفاجأ بجرأة الشهداء الثلاثة وهم يقتحمون الموقع متنكّرين بزي عسكري إسرائيلي.
وإلى جانب الرسالة السياسية لهذه العملية الاستشهادية، فإن الأبطال الثلاثة أكّدوا قدرة المقاومة الفلسطينية على توجيه الضربات المؤلمة للاحتلال حتى في داخل مواقعه المحصّنة مخترقين منظومة العدو الأمنية.

الردّ في القدس
من جديد كانت "كتائب الشهيد عز الدين القسام" جاهزة للرد السريع على العملية الإجرامية باستهداف القائد المجاهد عبد العزيز الرنتيسي واستهداف المدنيين في غزّة والزيتون وجباليا، وخاب ظنّ شارون أن تمرّ جرائمه بدون ردّ يتناسب مع حجم القتل الذي ارتكبه، حين اخترق الاستشهادي القسّامي عبد المعطي شبانه (18 عاماً) كافّة تدابير الاحتلال، ليصعد إلى الحافلة رقم (14) التي تعمل بين المحطّة المركزية في القدس وشارع يافا متنكّراً بزي صهيوني متديّن، في نحو الساعة الخامسة والنصف من عصر الأربعاء 11/6/2003، ليفجّر البطل حزامه الناسف موقعاً سبعة عشر قتيلاً وأكثر من مائة جريح بينهم (10) في حالة خطيرة.
في محاولة منه لتهدئة الجمهور الإسرائيلي الغاضب، قال الجنرال ميكي ليفي - قائد شرطة منطقة القدس- بأن انتشار شرطته في شوارع المدينة هو انتشار واسع جداً، وأنهم أعلنوا حالة التأهب منذ ساعات الصباح الباكر، وإثر العملية تمّ إغلاق مداخل المدينة في محاولة فاشلة لإلقاء القبض على المجموعة الفدائية التي نقلت الاستشهادي إلى هدفه.
إحدى الصهيونيات صرخت في وجه نائب رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت الذي زار منطقة العملية قائلة: "قل لي إن كنتم عاجزين عن الدفاع عنا فلماذا لا تخبروننا بالحقيقة، إن كانت محاولة الاغتيال التي قمتم بها ضد الرنتيسي ستؤدّي إلى هذه النتائج الكارثية، إذن لماذا تقدمون على هذه العملية، ألا يوجد عندكم من شيء الحكمة وحسن التقدير، أم نحن حقل تجارب لكم". وينفجر صهيوني آخر أمام شاشة التلفزيون الإسرائيلي متّهماً شارون بالمسؤولية قائلاً: "كان عليه ألا يصدر الأوامر بتصفية الرنتيسي إن كان غير قادر على منع حماس من الانتقام". كذلك هاجمت شقيقة إحدى قتلى العملية وزير حرب العدو شاؤول موفاز، حين جاء معزّياً لعائلتها. واتهمها موفاز أنها نصبت فخاً له أمام شاشات التلفاز.

الردّ يتواصل
أعلنت حركة حماس تبنّيها لعملية القدس الاستشهادية، عبر مكبّرات الصوت في مساجد غزّة، وقال ملثّمو حماس الذين زفّوا نبأ تبنّي العملية لجماهير غزّة إنها تأتي رداً على محاولة اغتيال الدكتور الرنتيسي، فيما قال الشيخ أحمد ياسين إن العملية جاءت عقاباً للصهاينة على جرائهم، وأن "الرد سيتواصل".
وفي سياق هذا الرد، قامت إحدى المجموعات القسّامية بنصب كمين مساء الخميس 12/6/2003 على طريق باقة القريب من قرية يعبد قضاء جنين لسيارات المستوطنين الصهاينة. وعند مرور إحدى السيارات الصهيونية، أطلق المجاهدون وابلاً من الرصاص مما أدى إلى مصرع مستوطن صهيوني فيما عادت المجموعة إلى قواعدها بسلام.
وقد جاءت العملية بعد ثلاث ساعات على جريمة الاغتيال التي نفّذتها طائرات الاحتلال ضد ياسر طه القيادي في حركة حماس والتي أدّت إلى استشهاده وكامل أفراد اسرته. وفي مساء اليوم التالي، أقدمت سلطات الاحتلال على اغتيال المجاهد فؤاد اللدواي في غزة بطائرات الأباتشي أيضاً، فردّ القسّاميون بقتل جندي صهيوني بعد عدّة ساعات في جنين، وإصابة مستوطنين قرب رام الله بجروح خطيرة. فيما قتل مستوطن وأصيب ثلاثة آخرون بجروح، وصفت جراح اثنين منهم بأنها خطرة في كمين قرب مستوطنة "عوفرا" الجمعة 20/6/2003.
وفي هذه الأثناء، تحوّلت مدن وتجمّعات الاحتلال داخل الأراضي المحتلّة عام 1948 إلى مدن أشباح في أعقاب تهديدات حماس، وباتت الأسواق والمنتجعات والحافلات وكافّة الأماكن المزدحمة فارغة من المارّة، وذلك خوفاً من نجاح الاستشهاديين من "كتائب عز الدين القسام" من تنفيذ عملياتهم في تلك الأماكن. وأصبح الوضع يدلّ بشكل غير مباشر أن المقاومة الفلسطينية فرضت منعاً للتجول.

جيش حماس
لفت المعلّقون وبعض الساسة الصهاينة إلى الأثر الخطير لعمليات الاغتيال التي تنفّذها سلطات الاحتلال والرد الذي تقوم به حركة حماس وتزايد شعبية الحركة في أوساط الشعب الفلسطيني. وحسب الجنرال داني روتشيلد الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية فإن شارون يقوم بتقوية حماس من حيث يعتقد أنه يريد إضعافها، إذ إن استهداف حماس واضطلاع "كتائب عز الدين القسّام" وحدها بالرد على عمليات الاغتيال يجعل هذه الحركة في أعين جميع الفلسطينيين الممثّل الحقيقي للشعب الفلسطيني وأنها تستحق أن يقوموا بتأييدها.
أما ران كوهين عضو الكنيست فيقول إن حركة حماس لم يعد أمامها إلا أن تستعد لاستيعاب مئات الآلاف من الفلسطينيين في صفوفها. ويضيف "عندها سيتحوّل الشعب الفلسطيني إلى جيش خاص بحركة حماس، وعندها لن يجني المكاسب إلا حماس، ولن يندم ويخسر إلا (إسرائيل) وحكومتها التعيسة".

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003