فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية 1

بعد قمّتي العقبة وشرم الشيخ:
حرب إسرائيلية – أميركية على حماس
وقوى المقاومة تنجح في إفشال أهداف خارطة الطريق

فلسطين/خاص
مع إطلاق طائرات "الأباتشي" الإسرائيلية صواريخها الثلاثة على سيارة القيادي الإسلامي البارز الدكتور عبد العزيز الرنتسي قرب مستشفى الشفاء في غزّة صباح الثلاثاء 10/6/2003 ابتدأـ حكومة شارون حربها المعلنة على حركة حماس، وصرّحت بعد يومين أنها "ستسحق حركة حماس" وأنها لن توفّر أحداً في القيادة السياسية للحركة.
والحقيقة أن الحرب الإسرائيلية على حماس لم تبدأ عند المحاولة الفاشلة لاغتيال الرنتيسي، بل إن القرار كان يحضّر له منذ عدّة أشهر، وقد لمس الفلسطينيون مؤشّرات كثيرة عليها، من خلال التغييرات الحاصلة في جسم السلطة الفلسطينية أو من خلال الإجراءات الأمنية التي بدأها محمد دحلان، أو من خلال المحادثات الإسرائيلية – الأميركية الدائمة حول سبل إنهاء المقاومة، تلك المحادثات التي أعقبتها إجراءات عملية كثيرة تمثّلت في تصعيد عمليات الاغتيال، وإعطاء الضوء الأخضر لشارون لاقتحام غزّة وبيت حانون وغيرهما أكثر من مرّة.
لكن القرار السياسي بالحرب على حماس وقوى المقاومة اتخذ في قمّتي العقبة وشرم الشيخ. يومها بدا واضحاً من خلال جميع الكلمات التي أُلقيت أن هناك حرباً مفتوحة على قوى المقاومة تستند إلى جملة القواعد التي تقاطعت حولها الكلمات الملقاة وهي: وقف العنف، وضع حد للإرهاب، محاربة هذا الإرهاب أياً كانت مصادره، منع التمويل وتجفيف المنابع. ومع أن الكلمات لم تأتِ على ذكر أي تحوّل سياسي تجاه كلّ ما هو مطروح ولم تظهر أي إنجاز سياسي يتعلّق بالشروط والمصالح الفلسطينية، فقد بدا واضحاً أن المرحلة المقبلة هي مرحلة اجتثاث المقاومة، خصوصاً وأن الأجواء المسيطرة على قمّتي العقبة وشرم الشيخ كانت محكومة بما يلي:
أولاً: تنفيذ خارطة الطريق مرهون بالقضاء على المقاومة، ذلك أن خارطة الطريق هذه ليست اتفاق سلام؛ بل مشروعاً كاملاً لحفظ الأمن الإسرائيلي، وكلّ التفاصيل الباقية في الخطّة مرهونة بالمرحلة الأولى منها والمتعلّقة بشنّ حرب على المقاومة، ليصار بعدها إلى الدخول في مفاوضات غير واضحة حول الدولة الفلسطينية وشروط تحصيلها.
ثانياً: إن الأجواء الأميركية كلّها كانت تنبئ بحرب أميركية إسرائيلية على المقاومة. فالولايات المتحدة أخذت بكلّ الملاحظات الإسرائيلية على خارطة الطريق، وخلال جولته في المنطقة في أواسط شهر أيار/مايو الماضي دعا وزير الخارجية كولن باول إلى "التحرّك ضدّ منظّمات مثل حماس والجهاد الإسلامي للتأكّد من أنها لم تعد تشكّل تهديداً لأمن شعب إسرائيل". وقد كان واضحاً أن المحادثات التي أجراها عدد من قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية يترأسهم مدير مكتب شارون دوف فايسغلاس في واشنطن مع الأميركيين مؤشّر على إعلان الحرب. كذلك فإن القبول الأميركي بملاحظات شارون على خارطة الطريق جعل الأميركيين في خانة تنفيذ خطط شارون القاضية باجتثاث المقاومة.

حرب أميركية
كان من اللافت الموقف الأميركي من الحرب الإسرائيلية على حماس، إذ بدا أن هذه الحرب هي حرب أميركية ينفّذها الجنرال شارون وكيل عمليات القتل الأميركي في فلسطين ولبنان. فالرئيس الأميركي جورج بوش دعا يوم الاثنين 16/6/2003 "العالم لكي يتعامل بغلظة" مع حماس، وفي ذات اليوم قال سيناتور أميركي "إن القوات الأميركية ربما يكون عليها ملاحقة الحركة". وفي 17/6/2003 قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه أمضى صباح ذلك اليوم في الاتصال بزعماء من العالم لحثّهم على محاربة حماس. وكان بوش قد قال قبل أيام قليلة إنه يساعد السلطة الفلسطينية على إعادة تشكيل قوة أمنية للتصدّي لحماس.
وللتدليل على وجود ضوء أخضر أميركي للعدوان الصهيوني الواسع على حماس قال رئيس وزراء العدو الصهيوني أرييل شارون يوم الأحد 15/6/2003 أمام جلسة الكنيست: رغم الانتقادات الأميركية والضغوطات إلا أن الولايات المتحدة تبدي تفهّمها لما تقوم به قواتنا من عمليات ضرب واغتيالات ضدّ حركة حماس حيث تدرك الولايات المتحدة أن الإرهاب هو العائق أمام استئناف العملية السلمية.
بدوره أكّد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أهارون زئيفي فركش أن "إسرائيل والولايات المتحدة متفقتان بخصوص محاربة حماس حيث تبدي واشنطن تفهّماً للأمر"، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تشدّد على أن "استهداف حماس مشروع لكن يجدر عدم المساس بالأبرياء أو إلحاق إضرار غير مقبولة".

الأهداف الإسرائيلية
القضاء على المقاومة هو الهدف الأساسي للحرب على حماس، فاستئصال المقاومة هو أولى أولويات الحكومة الصهيونية الحالية التي فشلت في محاربة المقاومين، وقاد رئيسها أرييل شارون منذ تسلّمه الحكومتين الحالية والسابقة هجمات للقضاء على المقاومة أبرزها:
خطّة المئة يوم، جهنّم، الخطّة المتدحرجة، السور الواقي، البيت النظيف، الثلج الحار. وكلّ هذه الهجمات فشلت، إذا واصلت المقاومة عمليات إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، ونجحت المقاومة في شهر أيار/مايو الماضي في تنفيذ أربع عمليات استشهادية في أقلّ من ثلاثين ساعة، مما أدّى إلى حدوث إرباك وإحباط في الحكومة الصهيونية ومجتمعها. لكن بعد قمّتي العقبة وشرم الشيخ وخطاب أبو مازن السيئ، وجَد شارون الطريق مفتوحاً لتنفيذ مرحلة جديدة من العدوان، خاصّة وقد تذرّع بأن السلطة الفلسطينية عاجزة عن تنفيذ تعهّداتها التي نوقشت في العقبة. وكان بوش قد طلب من أبو مازن ومحمد دحلان البدء بمواجهة قوى المقاومة، وقد طلب بوش من الإسرائيليين مساعدتهما، غير أن عجز السلطة الفلسطينية عن تنفيذ تعهّداتها بالملاحقة ومعارضة الشارع الفلسطيني الواسعة لقمّتي العقبة وشرم الشيخ والرفض الفلسطيني الواسع لخطاب أبو مازن كان فرصة لشارون كي يستغلّ الأحداث لصالحه، مستفيداً من الهامش الأمني الذي توفّره خارطة الطريق ومن رغبته في إجهاض الخارطة لأنها تتضمّن مجموعة من النقاط التي لا يوافق عليها.
وقد ظهر أن شارون يستهدف عدّة عصافير بحجر واحد: فهو من جهة يثبت فشل أبو مازن لأنه لا يريد لحكومته النجاح، ويضرب المقاومة في أي مكان يستطيع، ويفشل خارطة الطريق.
أما البعد الآخر في حرب شارون على حماس فيدور حول الآثار المترتبة على هذه الحرب. فشارون يعتقد أن هذه الحرب ستزيد من الضغط على قوى المقاومة محلياً وإقليمياً ودولياً، ثم إن شارون يحاول أن يوصل هذه الحرب إلى غايتها المنشودة، أي ليس الهدف من الحرب التوصّل إلى هدنة مع حماس بل القضاء على قوى المقاومة. كذلك يسعى شارون إلى أن تؤدّي حربه إلى انقسام الفلسطينيين حول الانتفاضة والمقاومة وإلى رفع وتيرة إجراءات السلطة ضد المقاومين، وإن وصلت المواجهة بين السلطة والمقاومة إلى المواجهة والمسلحة والاقتتال الداخلي فإن شارون سيكون سعيداً جداً.
الموقف الشاروني هذا أخذ غطاء ودعماً أميركياً واضحاً أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد بين باول وأبو مازن في أريحا ظهر الجمعة 20/6/2003، إذ دعا باول السلطة الفلسطينية إلى نشر قواتها في المناطق دون أن تنتظر نتائج الحوار مع الفصائل الفلسطينية وبدون انسحاب إسرائيلي. وبهذا التصريح يكون باول قد غطّى بالكامل البرنامج المرحلي لشارون الذي لخّصه في جلسة الكنيست الأحد 15/6/2003 وهو: عمليات الاغتيال تتواصل، لا للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية قبل وقف (إنهاء) الانتفاضة، الحرب يجب أن تكون حقيقية على المقاومة، الهدنة يجب أن تقود إلى حصول صدامات داخلية بين السلطة الفلسطينية والمقاومة.

حرب الهدنة وأخطاء السلطة
أما بشأن علاقة الحرب الشارونية على حماس بالهدنة التي تطلبها السلطة الفلسطينية، فقد ظهر بكل وضوح أن كل القيادات الفلسطينية التي حاورت فصائل المقاومة وكل الاتصالات واللقاءات التي قام بها الوفد المصري لم تقدّم إشارة واضحة تضمن انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً. ذلك أن هذه الحوارات كانت وكأنها تدعو المقاومة إلى التنازل دون أي شروط وإلى الثقة بالمحاورين. وكان واضحاً أن قوى المقاومة لم تقدّم تعهّداً بوقف علمياتها ولم تُشر في أي حوار إلى استعدادها لوقف إطلاق النار. لا بل إن المقاومة ردّت بإرسال رسائل واضحة إلى كل الأطراف التي طلبت الهدنة، فقامت قوى المقاومة المختلفة بقصف عدّة أهداف صهيونية في قطاع غزّة، وأطلقت مجموعات فلسطينية نيران أسلحتها على أهداف استيطانية في الضفّة الغربية، في حين فجّر استشهادي نفسه قرب بيسان.
وأظهرت الحوارات بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة أن للأخيرة تحفظّات كثيرة على الأداء السياسي للسلطة، فقد وجّهت القوى الفلسطينية انتقادات للسلطة تمحورت حول التالي:
1. خطاب أبو مازن في العقبة خطاب سيئ يجب أن يصحّح ولا ينبغي أن يتم التجاوز عنه بهذه السهولة.
2. كيف قبلت السلطة الفلسطينية بخارطة الطريق ولماذا لم تسجّل تحفظّات عليها إن لم ترفضها أساساً، مع العلم أن الخارطة مليئة بالمخاطر السياسية والأمنية؟
3. كيف يساوي عرفات بين عمليات المقاومة والإرهاب الصهيوني، ولماذا سارع إلى إدانة عملية القدس، وما هي نتائج سياسة الإدانة هذه؟
4. لماذا تصرّ السلطة على المضي في اتخاذ الإجراءات الأمنية الممهدة لعمل ما ضد المقاومة؟ ولماذا استمرار التنسيق الأمني وماذا تقول السلطة عن تحرّكات محمد دحلان؟
5. كيف تردّ السلطة على الحرب الإسرائيلية المعلنة على الشعب الفلسطيني، وإلى أي مدى سيظلّ السقف السياسي منخفضاً إلى هذا الحد؟,

هل نجحت الحرب؟
لكن هل نجحت الحرب الإسرائيلية – الأميركية على حماس؟
الشعور السائد لدى كل المراقبين أن هذه الحرب فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها. ويتلخّص ذلك بالنقاط التالية:
1. إن شعبية حماس وقوى المقاومة زادت في الشارع الفلسطيني وباتت المقاومة محصّنة شعبياً ومشروعاً لكل الفلسطينيين.
2. إن قوى المقاومة فهمت الواقع بدقّة واستطاعت امتصاص الهجمة ونجحت في تجاوز فخ الهدنة المجانية.
3. إن أداء المقاومة السياسي المقاوم ظلّ كما هو، فالحضور السياسي للمقاومة كان بارزاً من خلال اللقاءات والاجتماعات والحوارات، وأداء الأجنحة العسكرية ظلّ محافظاً على استمراره.
4. المقاومة نجحت في تخطّي محاولات إدخالها في مواجهات مع السلطة أو في حروب أهلية، حيث شدّدت كل قوى المقاومة على رفض الحرب الأهلية.
5. نجحت المقاومة في تغليب لغة الحوار والنقاش وكرّست نفسها جهةَ منطقٍ وعقلانية تُغلّب المصالح العامة وتفهم المتغيرات وتتمسك بالثوابت.
6. أكّدت المقاومة قدرتها على ممارسة المناورة السياسية وذلك من خلال الإعلان أن الهدنة في الحرب هي عمل يمكن استخدامه، لكن في ظلّ موازين القوى ومع تبيان مكتسباته. وفي هذا الإطار قال الشيخ أحمد ياسين مؤسّس حماس: "الهدنة يجب أن تؤدّي إلى حصولها على حقوقنا المشروعة". وبذلك تكون المقاومة قد تجاوزت حرباً جديدة عليها وإن كانت استفادت كثيراً من كل التجارب والمراحل السابقة.
 

 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003