فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

تحقيـق

توأمة المخيّمات الفلسطينية في لبنان مع المدن الفرنسية
ما هي الدوافع والنتائج؟!

بيروت/أحمد الحاج
الزائر لمخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يمكنه ملاحظة زحمة الوفود الفرنسية القادمة إليها أو تلك المغادرة لها. وعندما تسأل عن السبب قد لا يفاجئك الجواب إنها التوأمة، أي توأمة بعض البلديات الفرنسية مع مخيمات فلسطينية في لبنان. هذه التوأمة التي شغلت عقول الناس جميعاً في المخيمات الفلسطينية على اختلاف أطيافهم السياسية ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية، أثارت في الوقت نفسه عشرات من الأسئلة من جانب الأهالي والمهتمين: ما معنى التوأمة وكيف بدأت وما حدود الفائدة التي يمكن أن يجنيها الفلسطينيون منها؟

التوأمة معناها وبدايتها
يقول فرناند تويل، رئيس لجنة توأمة المخيمات الفلسطينية مع المدن الفرنسية، "إن للتوأمة في الدرجة الأولى معنى سياسياً، لا يمكننا أن نسدّ كل احتياجات المخيّم، نحن نحاول أن نقدّم ما يمكن تقديمه، لكن الأهم ما تعنيه التوأمة على الصعيد السياسي، إنها تعريف بالقضيّة الفلسطينية، واعتراف بحق الفلسطينيين بأرضهم، فشعار لجنة التوأمة الأول هو حقّ الفلسطينيين بالعودة". إذاً يجب أن لا يكون هناك تعويل كبير على الخدمات التي يمكن أن تقوم بها البلديات الفرنسية المشاركة في التوأمة مع المخيّمات الفلسطينية، فهي عمل سياسي لا غير.
بدأت فكرة التوأمة خلال الانتفاضة الأولى عام 1988 بين مجموعة فلسطينية وأخرى فرنسية أتت لزيارة المخيمات الفلسطينية في المناطق المحتلّة عام 1967 والتضامن معها. وجرى البحث عن صيغة للتعاون فاتفق على التوأمة. وكأي مشروع جديد بدأت الأحلام كبيرة لكن ظل الهدف السياسي هو الأساس. وقد شُكّلت بدايةً لجنة للتوأمة بين مخيم الدهيشة برئاسة أحمد محيسن ومدينة مونتتير الفرنسية، ثم أعقبتها سلسلة من لجان التوأمة بين مخيمات في الضفة والقطاع ومدن فرنسية. واستمرّت التوأمة طيلة 12 سنة (1988-2000)، ولكن الصورة لم تتبلور إلا مع بداية انتفاضة الأقصى التي أنتجت تغيراً في المزاج الشعبي الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية.
في العام 2000 تشكّل وفد من فلسطينيي لبنان وسوريا والأردن وفلسطين سافر إلى فرنسا من أجل بحث موضوع التوأمة مع بعض البلديات الفرنسية، وكانت نتيجة ذلك زيارة وفد فرنسي في أيلول/سبتمبر 2002 لمخيّم شاتيلا في الذكرى العشرين للمجزرة. وجرى التحضير لاتفاقية توأمة بين المخيم وبلدية مدينة مانبولييه بفرنسا. هذه الاتفاقية تضمّنت بناء صداقة بين المدينة والمخيم إضافة إلى التعاون الثقافي والرياضي والاقتصادي، وتبادل الزيارات والخبرات، ووُقعت الاتفاقية بحضور سياسي وشعبي كبير. وجرت دراسة مشروع إمداد مخيم شاتيلا بالكهرباء، لكن حتى الآن لم يتم وضعها موضع التنفيذ مما أثار التساؤلات حول قدرة البلديات الفرنسية على مساعدة الفلسطينيين داخل المخيمات الفلسطينية في ظل ما يعانونه من فقر وحاجة.
ثم أتى وفدٌ فرنسي قبل شهرين من مدينة إيفيون لتوقيع اتفاقية للتوأمة مع مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، وهنا تفجّرت العديد من الإشكاليات، بدأت بالبروتوكولية ولم تنته بالخلافات السياسية والتنظيمية. فقد رأت بعض القوى الشعبية والسياسية أن هناك غياباً تاماً للندّية في التعامل، فجاء الوفد الفرنسي يحمل معه مشروعه ومسوّدة عن اتفاقية التوأمة مع المخيم وطلب من اللجان فيه التوجه إلى مدينة صيدا اللبنانية (45 كلم جنوبي المخيم) لتوقيع الاتفاقية، وهو ما أثار حفيظة بعض سكّان المخيم واعتبروه إهانة لكرامتهم، لأنه –حسب قولهم- مهما بلغ بهم العوز فلن يدفعهم ذلك إلى استجداء أحد. وهناك بعض القوى ظنت أن بإمكانها تحقيق مكاسب من خلال بناء علاقات متميّزة مع الوفود الفرنسية بعيداً عن القوى التي لها بعض التحفظات على عملية التوأمة، فخطت خطوات متقدمة في التقارب مع الوفود الفرنسية واعتبرت أن ما جرى هو نوع من الشكليات التي يجب عدم الالتفات لها، لكن ذلك لم يرُق للقوى الأخرى التي رأت في تصرّف الوفود الفرنسية نوعاً من الاستخفاف والشعور بالفوقية تجاه الآخر.

تحفظــات
مشهور عبد الحليم أحد الفاعليات الاجتماعية في مخيّم برج البراجنة والذي شارك في اللقاءات مع الوفد الفرنسي يقول "هناك عناوين تحمل وجه المساعدة ونحن من الداعمين للتوأمة وليس لنا أي مانع من تطويرها بما يخدم الصالح العام، لكن هناك تصرّفات نتحفظ عليها لأنها تخالف مبادئنا. في اللقاءات مع الوفد الفرنسي طرحت الكثير من القضايا الاجتماعية والإنسانية وحاجات الأهالي، لكن الملاحظة هي أنه لم يترجم شيء من العناوين العامّة التي وعدوا بها. فمخيّم شاتيلا رغم مرور أكثر من عام على التوأمة إلا أنه لم يُشاهد أي شيء على الأرض ممّا جعلنا نطرح تساؤلات حول جدوى هذه التوأمة على الصعيد الإنمائي والخدماتي. خصوصاً أن شعبنا في مخيّمات لبنان يعاني أشدّ المعاناة على هذا الصعيد".
يضيف السيّد عبد الحليم "الأبعاد السياسية للموضوع كانت واضحة منذ البداية، فكان هناك طرح دائم للسلام مع (إسرائيل) وحقها بالوجود. وحاولت الوفود الفرنسية جرّنا إلى إبداء نوع من التعاطف مع الصهاينة وإبداء إمكانية التنازل عن ثوابتنا السياسية. وجرى تصوير المقاومة على أنها (عنف) يجب التنازل عنه. وطالبونا بضرورة تغيير أسلوب التعاطي مع القضيّة الفلسطينية بما يسمح لفكرة (السلام) بالانتشار بين الناشئة".
ويشير عبد الحليم إلى أن "زيارة الوفود الفرنسية حملت عناوين كبيرة كالنهوض بالوضع الاجتماعي والخدماتي للمخيمات الفلسطينية، ولكن خلال مناقشة هذه العناوين كان يجري طرح القضايا السياسية، بشكل يظهر أن هذا الطرح غير مقصود وأتى في السياق. لكن بقيت لنا هواجسنا من طريقة طرح الأفكار، وظهر لنا جلياً أن هناك تحضيراً مسبقاً لهذه القضايا كالتعايش مع المحتل وقبول صيغة التسوية المطروحة".
في المقابل ماذا كان ردّ الجهات الشعبية في المخيم؟ يجيب عبد الحليم "حاولنا أن نقنع المؤسسات بطرح رؤية مشتركة تظهر وجهة نظرنا في القضايا السياسية والثقافية الرئيسية أمام ما تطرحه الوفود الفرنسية، لكن للأسف كان لبعض المؤسسات حساباتها الخاصة وطموحاتها المتعارضة مع ما نراه، فرفضت التقدم بهذه الرؤية المشتركة، خصوصاً أن الكثير منها يتلقى دعماً من جمعيات أوروبية".
تُتهم الجهات الفلسطينية المتابعة بأنها رفضت التوأمة لمجرّد الرفض؟ يردّ عبد الحليم "لم نتصرّف كمعارضة لمجرّد المعارضة، نحن رحّبنا بقدوم الوفود الأوروبية منذ البداية ووجدناها فرصة سانحة لرفع بعض المعاناة عن شعبنا وكسب تأييد أوروبي لصالح القضية الفلسطينية، لكن وجدنا أن هناك خللاً في آليات تنفيذ التوأمة، فكان بعض التحفظ".

فرصة لكسب التعاطف الدولي
أبو مجاهد المنسق العام للجان التوأمة في مخيمات سوريا ولبنان يرى أنه "بغض النظر عن بعض السلبيات التي رافقت عملية التوأمة، إلا أننا يجب أن نعترف أننا استطعنا من خلالها التواصل مع قطاعات واسعة من الشعب الفرنسي، والكثير منها تفهّم طموحات هذا الشعب أو على الأقل معاناته، يجب أن لا نقلل من أهمية هذا التواصل المستجدّ الذي استطاع خلال فترة وجيزة اختراق المجتمع الأوروبي المؤيد تاريخياً للحركة الصهيونية. هذا الاختراق هو الذي دفع العشرات من الفرنسيين لزيارة فلسطين وصنع حواجز بشرية لحماية المؤسسات الفلسطينية. نعم هناك سلبيات لكن يجب معالجتها بهدوء بعيداً عن التشنجات حتى لا نخسر المجتمع الأوروبي مرة أخرى".
لكن لماذا لم تترجم الوعود؟ يجيب أبو مجاهد "المشروع لم ينجح تماماً لأن هناك تيارات سياسية متباينة في المجالس البلدية الفرنسية. هناك مجالس بلدية وافقت على التوأمة بأغلبية طفيفة، فكانت التوأمة اسمية ولم يتبع ذلك أية مشاريع تذكر، كما أن هناك موقف الحزب الاشتراكي في المجالس البلدية المعارض تاريخياً لحقوق الفلسطينيين. خذ مثلاً أنه في إحدى المرّات ذهبنا إلى فرنسا للقاء إحدى لجان التوأمة فلم نجدها قد تشكّلت بعد، وتبين لنا أن سبب ذلك يعود إلى خلافات في المجلس البلدي، وفي هذا الإطار لا يفوتنا أن ننوّه بالدور الذي تقوم به الجالية المغاربية في فرنسا من أجل فلسطين. ويجب أن لا نتجاهل أن في الطرف الفلسطيني كانت هناك أحياناً لجان لا يتوفر فيها العنصر الثقافي واللغوي والخبرة".
وعن ارتياب الفلسطينيين مما تخفيه هذه الوفود يقول أبو مجاهد "للناس الحق الكامل بالارتياب من كل شيء نظراً لما عانوه في الماضي ولما حاولت أن تلعبه أجهزة استخباراتية عالمية من دور داخل المجتمع الفلسطيني، لكن يجب عدم إثارة هذه النقطة خلال مناقشاتنا مع الفرنسيين وإلا أثرنا ضدنا مشاكل يجب أن نتحاشاها. أما عن المخاوف الثقافية فعلينا إظهار ثقافتنا والدفاع عنها أمام الآخر".
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003