|

































| |
|
مع الغروب |
الطريق إلى جهنّم!!
ظلمات من فوقها ظلمات، صمتٌ ملمسه القهر، والنوم رغم الذبح سبات.. ظلمات من
تحتها ظلمات، والصبر رفات من رحلوا فتاتاً وقد حملت لهم الدنيا من باعهم
بالفتات!!
سلُوا الأرض إن كانت الأشجار تنكر ظلّها، إن كانت الحرّة تأكل بعِرضها، وإن
كانت تنطفئ النجوم حين ينمحق القمر.. سلُوا المرايا عن حزنها وهي تعكس ما تراه
عينها! وهي تبوح بالطهر وعمقه متخم بالخطايا، سلوها عن جمال البغايا.. سلوا
امرأة تكسّر دمعها على الأهداب وهي تلملم الأشلاء.. سلوها كيف تسكن الحزن ولا
يسكنها! سلوا طفلاً غبّرت كفّه الحجارة، عن نقاء القلب حين تمطره السماء
بالثبات، سلوه عن حمرة الدم حين تصير الشوارع كؤوساً على موائد الغرباء، سلوه
عن ملامح الرجولة وهي تحمل إليه وجوه الأتقياء!
سلوا ما شئتم وبما شئتم.. سلوا الأشياء.. إن كان ممكناً أن تنحني الأشجار فرحة
لحامل الفأس، أو يتشقّق بوعيد المتكبّرين ثوب السماء؟
فبأي رد ستأتيكم الأيام يا من حملتم عاركم أوسمة من نار؟ وبأي درع ستقاومون
اللهب؟ تبيعون ترابكم للغزاة، وتودّون لو يختفي كلّ الأباة لعلّكم تطمئنّون
للحياة، فذوقوا الخيانة، وذوقوا الموت على عتبات الترقّب، من فوقكم ظلمات ومن
تحتكم ظلمات فرادى في العتمة تستجدون النور.. وهيهات حين تشرق الشمس أن تتسلّل
للصدور وقد صارت القبور..
على طريق النخّاسين لوَّحوا بخريطة الطريق! وقالوا (دولة خير من لا شيء!) ونقول
لهم لا شيء يمنحه القوي لخصم متهالك غير مزيد من الشروط..
قدسُنا تنزف دماً، وقيدها الثقيل يصمّ آذانهم حين تتحرّك لتكسّر أقلامهم، وهم
يطبعون جبنهم على أوراق حملت ذلّهم.. ويبتسمون! تصرخ ويبتسمون! يعصف بها البكاء
ويضحكون، لأن لها لغة لم يعد أي منهم يتقنها!
ويأتي الخطاب الفلسطيني الذي يوصف بالرسمي، يأتي من قمّة الضلال جليديَّ
الأنفاس، يأتي بروح عبريّة! يتجاهل الدم والدمع وحرقة الأنفاس، يتجاهل برد
الأشلاء على العتبات المهروسة تحت الدبابات، يتجاهل الأسرى الذين ما برحوا خلف
قضبان العدو يصعدون بالدعاء، يتجاهل حنّاء فتيات ودّعن أفئدتهن على أبواب
السماء، ويتجاهل الأقصى والمسرى، يتجاهل القدس وهي خضرة القلب، وصمود النبض،
وتاريخ الشهداء..
يلوّح بخارطة الطريق إلى جهنّم، ونلوّح بخارطة الطريق إلى القدس! بعصا العدو
يتهدّد ويتوعّد وهو العصا بيد العدو! كزَبَد البحر لا خير في تراكمه، وسيمضي
هباء..
ويكاد يملأ أفئدة يهود بنشوة الفرح إذ يترقّبون الدم الفلسطيني يراق بيد
فلسطينية، ويقطّع الجسد الذي أرهقهم طويلاً بمدية عربية النصل، ولعلّ من ينظر
إلى تاريخ المقاومة في وطننا المحتل بعين الصدق يجد الشهداء يمدّون في فلسطين
أشلاءهم جسوراً لعبور إخوانهم صوب التحرّر! وما إن تصبح الطريق ممهّدة
للمجاهدين، ويفشل العدو بمقاومة هذه الأشلاء وقد صارت إرادة الخلاص خبز الناس
وغايتهم، تأتي اليد من العتمة مألوفة الملامح لتساوم! وتحقّق للعدو ما عجزت
قواته بكل ما حملت من قدرة ومعدات عن فعله..
تلك طريقة العدو باستثمار المنافقين من أمتنا، وقد أملى عليهم شروطه، ووضع لهم
استراتيجيات القمع، وقد تسلّحوا بضمائر مطاطية يمكنها دائماً أن تتحمّل المزيد
من الضغط..
قدرنا أن نتنفّس التضحية بين فكّي كمّاشة، قدرنا أن نصمد حفاة على أسنّة
الحراب، وقدرنا أن نفوز بإحدى الحسنيين إن صدقنا الله في أنفسنا وأمتنا..
في العراق وقد بدأ يتنفّس اليقين! في الشيشان وقد تعطّر ترابه بدم الشهداء، في
أفغانستان وكشمير، في غوانتنامو وقد ابتكر الطغاة جهنّم من صنعهم للمؤمنين.. في
كلّ أرض يُذبح فيها المسلمون تولد من مسك دمهم زهرة الثورة وتضيء النفوس، لتبقى
رغم العدو إرادة المقاومة في عمق ذاكرة لا تضيع!!!
جهاد الرجبي
|
| |
|