فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

حصاد الأيام

قد أتعبْتَ من بَعدَك يا أبا محمد!
الأستاذ إبراهيم المصري
رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان


عندما كلّفني مسؤول التحرير في "فلسطين المسلمة" إعداد موضوع هذه الصفحة، بعد فشل محاولة الاغتيال التي تعرّض الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فوجئت بأنها كانت بقلمه في العدد الماضي، بينما هو الآن جريح مسجّى على سرير في مستشفى الشفاء في غزّة.
قرأت ما كتب الدكتور الرنتيسي، وكنت أرصد مقابلاته مع الفضائيات وتصريحاته للإذاعات والصحف بعد نجاته، وكتبت بعدها عن الرنتيسي أنه "الشهيد الحيّ" الذي كان يعلم أنه متابع ومرصود، وأنه مدرج على لائحة المطلوبين حياً أو ميتاً لدى الكيان الصهيوني.. ومع هذا فقد استمرّ يتحرّك راجلاً أو بسيارته، ويصرّح عبر الفضائيات، ويشارك في اللقاءات المعروفة زماناً ومكاناً.. وهذا يعني أن العدو كان يستطيع ملاحقته والنيل منه، خاصّة وأن وكالات الأنباء نشرت قبل أيام من محاولة اغتياله أن الأجهزة الأمنية الصهيونية ركّزت على ملاحقته وجمع المعلومات عن مكان إقامته ومواعيد حركته، وأن المخابرات المركزية الأميركية طلبت من الأجهزة الأمنية الفلسطينية جمع معلومات عن الدكتور الرنتيسي والأماكن التي يتردّد عليها والأوقات التي يتحرّك فيها.. كل هذا كان يعرفه الرنتيسي، لكنه بقي كعادته يعمل ويتحرّك. وقد ذكّرني هذا بقول لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين رأى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسعى خلال ساعات الظهيرة في أزقّة المدينة، فسأله أين يقصد في هذا الحرّ القائظ؟ قال عمر: إن ناقة من جمال الصدقة ندّت وأنا أسعى في طلبها. قال عليّ: قد أتعبت من بعدك يا أمير المؤمنين. وأنا أقول بعدما قرأت ما كتبه الرنتيسي في مثل هذه الصفحة، وما فعله بعد ذلك: قد أتعبت من بعدك يا أبا محمد!.
تجمّع الإعلاميون في مستشفى الشفاء في غزّة بعد أن فشلت "الأباتشي" وصواريخها السبعة في اغتيال الرنتيسي، لينقلوا إلى قرائهم ومشاهديهم والمستمعين أن الرجل حيّ يُرزق بعد أن قفز من السيارة التي تتعقّبها المروحيّة من الجو. وقبل أن تبتلّ شفتاه بعد عملية استخراج الشظايا من جسده كان يقول: "ليعلم شارون ومن معه أن أمنهم لن يكون إلا خارج هذا الوطن.. وليعلم الخنزير شارون أننا لن نبقي يهودياً واحداً في فلسطين"، وحين سأله الإعلاميون عن الوضع الصحي لولده أحمد الذي أصيب معه، وكان لا زال في الغيبوبة بعد جراحة أُجريت له مسجّى في السرير قريباً منه أجاب: "أنا أعرف ولدي هذا، فهو عندما يفيق من المخدّر سوف يندب حظّه لأنه لم يمت شهيداً في سبيل الله". ولقد سبق لي أن جرّبت مثل هذا الموقف بقذيفة مشابهة خلال حربنا اللبنانية الطويلة، وأستطيع القول بثقة إن هذه "المشاعر الأبوية الجهادية العالية" لا يستطيعها البشر العاديون في مثل هذه الحالات.
هذا الرنتيسي وولده. أما زوجه (رشا) فقد أبدعت كذلك عندما تركت زوجها وولدها جريحين في المستشفى كي تنضمّ إلى بثّ فضائي مباشر في أحد أزقّة غزّة ولتقول فيه: "أدعو الله أن يتقبّلني أنا وزوجي وولديّ شهداء من أجل تحرير فلسطين". وحين سألها المذيع عن حالها وحال الناس تحت التهديد الإسرائيلي أجابت: "كلّنا هنا في غزّة ننتظر الموت والقتل في كلّ لحظة، لكن شتّان ما بين الإنسان الذي يخاف الموت وينتظر أجله وهو يرتجف، وبين المجاهد الذي يموت مجاهداً في سبيل الله مدافعاً عن عزّته وكرامته.. نحن في فضل من الله كبير.. وأرجو الله أن يمنحنا الشهادة في سبيله.. أنا وزوجي وأولادي".
القضيّة إذن ليست في عبد العزيز الرنتيسي وولده فقط، إنها في البيت كلّه، بل في المجتمع الذي يتربّى على الإسلام، وعلى الدفاع عن عزّته وكرامته، وعن عزّة أمّته وكرامتها.. ومشكلة المشروع الصهيوني الأميركي أنه يواجه هذا النوع من البشر.. ولسوف ينهزم أمامهم لا محالة بإذن الله.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003