فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M July 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
تحقيق
شؤون عربية 1
شؤون عربية 2
شؤون دولية
في الغربال
رأي
حوارات
تقرير
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
أوراق ثقافية 3
حصاد الأيام
خلف القضبان
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

حوارات

الأستاذ محمّد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس:
المقاومة خيار استراتيجي وحماس لا تسلّم سلاحها
الهدنة إن وافقنا عليها ستكون مؤقّتة ومشروطة

حاوره/ياسر علي
في خضمّ التطوّرات الفلسطينية كثر الحديث عن وقف المقاومة وإعلان هدنة ضمن مشروع "خارطة الطريق". للوقوف على موقف حماس من كلّ هذه المجريات ومعرفة رؤيتها وتوجّهها المقبل كان هذا الحوار مع الأستاذ محمد نزال عضو المكتب السياسي للحركة.


* أعلنت حماس بعد قمّة العقبة مباشرة عن قطع الحوار مع محمود عباس وحكومته، ولكنها تراجعت بعد أسبوعين فقط عن قرارها، حيث التقى وفد قيادي منها في قطاع غزّة مع عباس. ما هي مبرّرات التراجع خلال فترة قصيرة من قرار قطع الحوار؟!
* قرار حماس كان مؤقتاً، أردنا من خلاله التعبير بقوة عن استنكارنا الشديد للخطاب الذي ألقاه محمود عباس في قمّة العقبة، لذا فإن استئناف الحوار لا يمثّل تراجعاً، بقدر ما هو رجوع إلى أصل السياسة المعتمدة لدى حركة حماس باللجوء إلى الحوار كوسيلة حضارية لحل المشكلات والخلافات وإيضاح وجهات النظر.


* ولكن هناك من يستغرب الضجّة التي أثيرت ضدّ خطاب "أبو مازن" في قمّة العقبة، باعتبار أن آراءه المناوئة للمقاومة وما يسميه هو بـ"عسكرة الانتفاضة" معروفة ومعلنة. كما أن خطابات عرفات ورموز السلطة التي ألقيت منذ أوسلو وحتى الآن لا تختلف كثيراً في جوهرها عن خطاب "أبو مازن". فلماذا إذن هذه الضجّة؟!
* إذا كان من حق محمود عباس أن يطرح آراءه الخاصة سابقاً، فإنه ليس من حقه -بعد تولّيه منصب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية– أن يطرح هذه الآراء، خصوصاً عندما تكون مخالفة للثوابت الفلسطينية، ومخالفة حتى للبرنامج السياسي المعتمد لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي يشغل عباس أمين سر لجنتها التنفيذية. أما خطابه في قمّة العقبة، ففي تقديرنا أنه أسوأ وأخطر خطاب سياسي فلسطيني تم تقديمه منذ أوسلو، وفاق في خطورته جميع الخطابات التي ألقيت من رموز السلطة. لذا لاقى الخطاب بسبب ذلك استياء واسعاً في جميع الأوساط، وكان محل إدانة واستنكار من كافة القوى الفلسطينية. لذلك، فإن الضجّة المثارة ضدّه طبيعية، وتتناسب مع خطورته.
 

* هل يمكن تحديد مآخذكم على الخطاب باختصار؟
* هناك قضايا تجاهلها الخطاب لأسباب غير مفهومة: حدود الدولة الفلسطينية، حق العودة للاجئين الفلسطينيين، القدس، المستوطنات الإسرائيلية، الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال. وهناك قضايا أتى الخطاب على ذكرها تثير تساؤلات وملاحظات أهمها: الإشارة إلى معاناة اليهود عبر التاريخ، في وقت ذكرت فيه معاناة الفلسطينيين على استحياء. كما أن معاناة اليهود ذكرت في سياق فهم منه أن معاناتهم الآن بسبب المقاومة هي امتداد لمعاناتهم عبر التاريخ!... وصم المقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"، ولم يتم التمييز بين المقاومة ضد العسكريين والمستوطنين والمقاومة ضد ما يسمى بـ"المدنيين"، كما جرت العادة في الخطاب الرسمي للسلطة. كما أن الخطاب ربط "الإرهاب" الدولي و"الإرهاب" الفلسطيني الذي هو المقاومة، وأعلن الخطاب استعداد السلطة لتكون جزءاً من الحملة الدولية على الإرهاب، ما يعني إقحام الفلسطينيين في مشاكل أخرى هم في غنى عنها، واستعداء الآخرين عليهم!
 

* لكن عباس ومؤيّديه يقولون إن الخطاب حقّق كسباً فلسطينياً للموقف الأميركي والرأي العام الدولي، وحظي بثناء بوش والأوروبيين، وهو هدف مهم في ظلّ التأييد الأميركي المطلق والأوروبي النسبي للإسرائيليين. ما تعليقكم؟
* من الطبيعي أن ينال هذا الخطاب ثناء بوش، بل وحتى شارون، فعندما يدين محمود عباس المقاومة، وينزع عنها الشرعية، فإن ذلك يعفي شارون من مسؤولياته عن الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني باسم محاربة "الإرهاب". وهذا الخطاب يؤكد على أن الإدارة الأميركية عادلة، وغير منحازة، عندما تصف المقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"، كما يبرّر دعمها المطلق والمستمر للكيان الصهيوني.. أظن أن بوش وشارون كانا في غاية السرور والسعادة عندما استمعا إلى خطاب محمود عباس، لذا فإن شارون -وبعد يوم واحد فقط- من سماعه للخطاب، نفّذ مجزرة جديدة في عتيل –قضاء طولكرم- ضدّ مجموعة من كوادر حركة حماس... إن العمل على كسب الرأي العام الدولي والأطراف الدولية مهم ومطلوب، ولكن ما قيمة أن تكسب هؤلاء وتخسر شعبك وأمتك؟!... إن أنور السادات كان "نجماً" في الأوساط الإسرائيلية والدولية، ولقي من الثناء والتشجيع ما لا يمكن أن يحصل عليه محمود عباس، ولكن ماذا كانت النتيجة؟!
 

* التقى محمود عباس بممثلين عن ثلاثة عشر فصيلاً فلسطينياً في قطاع غزة، ثم التقى بوفد من حركة حماس، وبوفد من حركة الجهاد، وعرض على الفصائل الموافقة على هدنة لفترة زمنية لا تقل عن ستة شهور. وقد أعلنت الجبهة الشعبية عن رفضها للهدنة، في حين أعلنت حماس والجهاد أنهما تدرسان الفكرة، وراجت أنباء صحفية عن قبول حماس للهدنة.. هل يمكن نفي أو تأكيد تلك الأنباء؟
* تعتمد حركة حماس الشورى والمؤسسية في اتخاذ قراراتها وتوجّهاتها، خصوصاً في القرارات الهامة والمصيرية. وفكرة الهدنة مطروحة حالياً للنقاش في مؤسّسات الحركة في الداخل والخارج، ويفترض أن يتبلور الموقف النهائي خلال أيام قليلة إن شاء الله. وسيتم الإعلان عن ذلك عند بلورة الموقف بصورة نهائية. وأي حديث يتم تسريبه حالياً عن قبول حماس للهدنة هو من قبيل التكهنات الإعلامية.
 

* ولكن لا دخان بدون نار!
* الدخان الذي تتحدثون عنه ينبعث دائماً بوجود النار أو عدم وجودها!... فعندما ذهبنا إلى القاهرة قبل بضعة شهور، سبقتنا تسريبات إعلامية عن أننا وافقنا على وقف المقاومة. وتكرّر هذا الأمر في كل مرة نلتقي فيها مع السلطة، وسيتكرّر دائماً. ما ينبغي أن يكون واضحاً أن أي قرار تتخذه حماس بالموافقة على الهدنة لن يكون سرّياً، وسيتم الإعلان عنه.
 

* هل يمكن القول إن خيار الهدنة وارد عند حركة (حماس)؟
* هذا الخيار وارد ومطروح في أوساط الحركة.
 

* إذا كان خيار الهدنة وارداً عندكم... ألا يعني ذلك استعداد حركة حماس للتراجع عن خيار المقاومة؟!
* المقاومة خيار استراتيجي لحركة حماس، وتوقفها نهائياً مرتبط بزوال الاحتلال. أما الهدنة –في حالة الموافقة عليها– ستكون مؤقتة ومشروطة.
 

* هل من تفاصيل حول مدتها وشروطها؟
* لا أريد استباق الأمور، فحماس ستعلن موقفها –كما أسلفت– بوضوح عند حسم الموقف باتجاه القبول بالهدنة أو عدمها.
 

* شارون ووزراؤه يعلنون عن رفضهم للهدنة المؤقتة، ويطالبون بنزع سلاح المقاومة أو ما أسموه بتفكيك البنى التحتية للإرهاب. ما تعليقكم؟
* المقاومة لا تسلّم سلاحها لأحد، وأي خطوة من هذا القبيل تعني الاستسلام. وهذا خط أحمر لا يمكن لأحد تجاوزه.
 

* الشروط التي تعتزمون طرحها مقابل الهدنة المؤقتة، وإصرار شارون على نزع سلاح المقاومة، يعني الحكم سلفاً على فشل مشروع الهدنة بالفشل... أليس كذلك؟!
* سيتحمّل شارون في هذه الحالة المسؤولية الكاملة، وسيكون موقف حماس مفهوماً ومبرراً أمام جميع الأطراف، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي سيقدّر لحماس مسؤوليتها وحكمتها.
 

* ألا يعني فشل مشروع الهدنة مقدّمة للصدام بين السلطة وحماس؟
* السنوات العشر السابقة أثبتت قدرة حماس الفائقة على ضبط نفسها والصبر على تجاوزات السلطة وأجهزتها الأمنية، وتفويتها الفرصة على العدو الصهيوني بتحويل الصراع إلى صراع فلسطيني – فلسطيني. وأعتقد أن مهمة السلطة هذه المرّة ستكون عسيرة وصعبة، ذلك أنها ستكون في مواجهة كل القوى الفاعلة في الشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها حركة فتح، خلافاً لما كان عليه الأمر سابقاً، عندما كانت في مواجهة حركة حماس. لقد أكّدنا دوماً حرصنا على عدم الصدام والاقتتال مع السلطة، وهو ذات الأمر الذي أكّد عليه محمود عباس وحكومته، ونأمل أن تصدق وعودهم وتأكيداتهم، كما كانت حماس صادقة في وعودها.
 

* منذ قمّة العقبة، تعرّضت حركة حماس لاستهداف واضح، حيث حاولت قوات الاحتلال اغتيال القائد السياسي د. عبد العزيز الرنتيسي، واغتالت قيادات وكوادر عسكرية، آخرها كان المجاهد عبد الله القواسمي قائد "كتائب عز الدين القسام" في الخليل... كيف تقرأون استمرار العدو في مسلسل الاغتيالات في وقت يستمر فيه الحديث عن الهدنة؟ وهل يمكن لكم إعلان الهدنة في ظل هذه الأوضاع؟
* لدى شارون برنامج واضح ومعلن يقوم على استخدام كافة الوسائل الإجرامية والإرهابية لإخضاع الشعب الفلسطيني بحجة تصفية ومحاربة "الإرهاب". وتزايد وتيرة الاغتيالات والتصفيات ضد قادة وكوادر المقاومة –خصوصاً حماس– يعود إلى رغبة شارون في التأكيد على فهمه الخاص بتطبيق مشروع "خارطة الطريق". ويشجّعه على ذلك الضوء الأخضر الذي منحته إياه قمّتا شرم الشيخ والعقبة، وخطابات بوش ومحمود عباس فيهما.
حماس ستستمر في الدفاع عن نفسها وعن شعبها إن شاء الله، والإعلان عن موافقتها على الهدنة -إذا تم ذلك- سيكون مشروطاً بتوقف الاحتلال عن جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.
 

* ألا ترى أنه في حالة توقّف المقاومة لفترة زمنية معيّنة، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية لأطرها وهياكلها من جديد، فإن حماس ستكون قد أعطت الفرصة لهذه الأجهزة حتى تستعد لمواجهتها وقمعها إذا أرادت استئناف مقاومتها؟
* المقاومة أصبحت ثقافة شعبية فلسطينية، وهي ليست حصراً بحماس، وإنما هناك فصائل فاعلة أخرى تشارك حماس في مقاومة الاحتلال. وما ينبغي إدراكه أن الشعب الفلسطيني قادر –بإذن الله– على إنجاب الأبطال الذين يحملون راية المقاومة. وتخطئ السلطة إذا راهنت على أجهزتها الأمنية لقمع الانتفاضة والمقاومة، فالاحتلال بكل أدواته ووسائله فشل في ذلك، فهل ستكون هي أقدر منه على هذه المهمّة؟!
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003