فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون العدو
حوار
تحقيق
الغلاف
الملف
شؤون عربية
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أنشطة
تقرير
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية3


حوارات غزة والقاهرة تهدف إلى تقوية الصف الفلسطيني
لا إلى إعلان هدنة تخرج الإسرائيلي من أزمته


بيروت/رأفت مرة
* 17/11: رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان يصل إلى رام الله ويلتقي رئيس السلطة الفلسطينية.
* 19/11: قرار لمجلس الأمن الدولي يتبنّى خارطة الطريق.
* 19/11: وفد مصري يصل إلى غزة لاستكمال المباحثات مع الفصائل الفلسطينية، وأحمد قريع رئيس وزراء السلطة يلتقي بوفود من القوى الفلسطينية.
* 27/11: مفاوضات أو ((حوارات)) فلسطينية إسرائيلية في لندن بحضور عومري نجل شارون والعميد جبريل الرجوب.
* 28/11: ندوة في مدريد يحضرها سياسيون وأكاديميون وعسكريون تحت عنوان ((حل دولي لفلسطين)).
هذا جزء من مجموعة من اللقاءات والحوارات والزيارات التي جرت في الأيام القليلة الماضية والهادفة كما قيل إلى إنهاء العنف ودفع عجلة السلام إلى الأمام.
يعود تنشيط الحركة في اتجاه الحوارات واللقاءات إلى التحرك المصري الذي أخذ طابعين: لقاءات واتصالات بعيدة عن وسائل الإعلام مع السلطة الفلسطينية وأبرز قوى المقاومة الفلسطينية وامتدت معظم أيام شهر رمضان المبارك جرت في القاهرة. ومن ثم زيارات ولقاءات معلنة جرت في رام الله وغزة، أعطت دفعاً للسلطة الفلسطينية فقام رئيس وزرائها أحمد قريع بلقاء عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية في المقر المؤقت للمجلس التشريعي في قطاع غزة.
وكان لا يمكن لهذه الاتصالات التي قادها المصريون أن تستمر لولا الجو المسيطر على مجريات الوضع في المنطقة، حيث تميل الأطراف الدولية والإقليمية إلى إيجاد مناخ من التهدئة بسبب الظروف الملتهبة التي تمر بها المنطقة والتي تفرض نوعاً من الهدوء لتمرير مجموعة من الاستحقاقات.

مطلب أمريكي
فالولايات المتحدة تعيش أزمة كبيرة بسبب تصاعد عمليات المقاومة العراقية وبلوغها مرحلة متقدمة أذهلت الأمريكيين وحلفاءهم، ودفعتهم لتغيير مخططهم في العراق والبدء في وضع مشاريع لنقل السلطة إلى العراقيين. وذلك تحت تأثير موجة من المعارضة إن لم نقل العداء للولايات المتحدة في العالم، بلغت ذروتها في المسيرات الشعبية المعارضة لبوش والتي نظمت في لندن أثناء زيارة الأخير لها.
ومع بداية العام القادم ستدخل الولايات المتحدة مرحلة الانتخابات الرئاسية، وهو ما يستدعي تفرّغ الرئيس الأمريكي لحملته الانتخابية سعياً للفوز بولاية ثانية كما يسعى الحزب الجمهوري، من أجل استمرار احتلال العراق وتنفيذ المشاريع المتبقية والمحافظة على المكاسب التي حققها الجمهوريون. وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكي بحاجة ماسّة إلى تحقيق نوع من الاسقرار على جبهة المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية، لأن أي تطور عنفي على هذا المحور إضافة إلى العراق يسبب لبوش وفريقه وجعاً في الرأس.
وكان واضحاً أن بوش يحاول أن يضفي أجواء من الاستقرار في المنطقة، وذلك من خلال غض النظر عن المشروع الروسي أمام مجلس الأمن حول خارطة الطريق، واتخاذ إجراء لاقتطاع 290 مليون دولار من الضمانات المصرفية لـ(إسرائيل) بسبب الخلاف حول الاستيطان وبناء الجدار الفاصل.
وكان واضحاً أن الولايات المتحدة وجّهت بعض الرسائل الإيجابية إلى السلطة الفلسطينية أهمها تصريح لوزير الخارجية كولن باول أعلن فيه أن بلاده مستعدة لدعم أي اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي وأن هذا الدعم سيزداد ما إن يلتقي قريع بشارون.

المأزق الإسرائيلي
في الطرف الإسرائيلي تستعر الأزمة التي يعيشها الصهاينة بفعل استمرار الانتفاضة واتجاه المقاومة لتنفيذ عمليات أكثر دقّة وإرهاقاً للعدو. فالبطالة زادت في المجتمع الصهيوني ووصلت إلى 278000 عاطل عن العمل، والمجتمع الإسرائيلي يبحث عن وسيلة للفرار، والجدل الداخلي يزداد حول جدوى استمرار بعض المستوطنات وسط اتساع دائرة رافضي الخدمة أو معارضي سياسة اغتيال المدنيين. وبرزت في المجتمع الإسرائيلي ظاهرتان قويتان: الأولى، هي معارضة عسكرية للبقاء داخل المدن الفلسطينية وسط خلاف بين الأجهزة الأمنية والعسكرية حول جدوى بقاء الاحتلال وكلفته وتأثيره على الدولة، وهو ما فجّره تصريح لقائد الجيش الجنرال موشيه يعلون. والثانية، ازدياد الشعور الإسرائيلي بانهيار محتم للدولة (الكيان) إذا ما لم يتم التوصل لاتفاق سلام يعطي الفلسطينيين جزءاً مهماً من حقوقهم التي يسعون إليها. وبرز في ذلك الحوار الذي أجرته صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) مع أربع رؤساء لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، والمقالة الشهيرة التي كتبها إبراهام بورغ رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق وحذّر فيها من انهيار الدولة.
دائرة الأزمة في الكيان الصهيوني تتسع ويشار إليها أيضاً من خلال استمرار بناء الجدار الفاصل في الضفة والشروع ببناء جدار فاصل في رفح والحديث عن بناء جدار ثالث في غور الأردن.
هذه الأزمة أخذت امتداداتها داخلياً من خلال تراجع شعبية شارون وخسارة الليكود جزءاً من مقاعده في الانتخابات الفرعية، والانقسام الحزبي حول وثيقة جنيف التي شارك صهاينة في وضعها.
أما من الناحية العسكرية فإن الصورة ليست أكثر إشراقاً. فالجيش الإسرائيلي يتعرض لعمليات مؤلمة فقد فيها أكثر من جندي في هجمات مباشرة، اللافت فيها أن المقاومين انسحبوا دون أن يسقط لهم شهداء أو كانت الإصابات في صفوفهم محدودة جداً. ويشير ذلك إلى اتجاه المقاومة نحو اعتماد تكتيك جديد في العمل العسكري يقوم على مبدأ مهاجمة القوة العسكرية الإسرائيلية أو الكتل الاستيطانية الكبيرة، وإيقاع خسائر فادحة في صفوف الإسرائيليين، مما يوجد أزمتين سياسية وأمنية في المجتمع الصهيوني ويعمّق الخلافات الداخلية ويؤثّر في معنويات الجيش، ويوجد حالة من الانقسام بين المؤسستين السياسية والأمنية. وفي الوقت نفسه يبعد أسلوب استهداف العسكريين الصهاينة الانتقادات التي توجه للمقاومة التي تتعرّض لحرب عالمية تهدف لاستئصالها ويوفّر جهود المقاومين ويؤمّن للمقاومة الكثير من أوراق القوة والمناعة.

واقع السلطة الفلسطينية
السلطة الفلسطينية تعيش أزمة متعددة الأطراف وهو ما يدفعها للتعجيل بطلب الهدنة وللسعي لوقف لإطلاق النار على أمل أن يساهم ذلك في انتعاش السلطة أو مساعدتها على الخروج من أزماتها. ولا يخفى أن السلطة الفلسطينية مرّت في الأشهر الأخيرة بمنعطفات خطرة انعكست سلباً على أوضاعها السياسية والداخلية.
فانتفاضة الأقصى أكدت انهيار عملية التسوية التي هي المشروع الأساس للسلطة الفلسطينية، وانتخاب أرييل شارون رئيساً لوزراء العدو الصهيوني أقفل الباب نهائياً على أي أمل بالمفاوضات خصوصاً في ظل اتجاه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين وتراجع نفوذ اليسار والوسط. والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مؤسسات السلطة واستهداف الأجهزة الأمنية والحصار المالي والاقتصادي المتواصل أفقد السلطة الفلسطينية الكثير من أوراق القوة وهمّش دورها. كما إن المقاطعة الأمريكية لعرفات والحصار الإسرائيلي له وابتعاد مصر والأردن عنه في أوقات كثيرة والسعي لإيجاد قيادات فلسطينية بديلة ساهم في إضعاف السلطة وخلق حالة من البلبلة في مستواها القيادي، جعل العديد من القيادات يتطاول على عرفات وينافسه في الزعامة ويعمل على إسقاطه أو نسج تحالفات على شكل جبهات تؤثّر في قدرة عرفات على الإمساك بالقرارين السياسي والإداري – المالي.
هذه الأزمة كشفت عن وجهها في سقوط حكومة أبو مازن (أو إسقاطها) وفي تضارب المواقف داخل حركة فتح حول التشكيلة الوزارية وبالتحديد منصب وزراة الداخلية. وهو ما أخّر لأسابيع تشكيل حكومتين واضطرار أبو عمار لإعلان حكومة طوارئ مرّت بدورها بحالة طارئة، الأمر الذي دفعه لتشكيل حكومة مصغّرة.
وضع السلطة هذا أظهر أنها بعيدة عن طموح الشعب الفلسطيني ولا تعكس آراءه ولا مواقفه ولا تمثّل أهدافه ولا تطلعاته. إذ بينما كان الشارع الفلسطيني يعيش أجواء الإرهاب الإسرائيلي قتلاً وتدميراً واغتيالاً كانت السلطة غارقة في التشكيلة الحكومية ومنغمسة في الخلاف على الزعامة والكراسي والمناصب الوزارية، مما أضعف من نفوذ السلطة في الشارع وأسقطها سياسياً وأخلاقياً وأبعد المجتمع عنها، ودفع الجماهير الفلسطينية للالتفاف أكثر حول قوى المقاومة الفلسطينية التي كان زعماؤها يتعرضون للاغتيال الواحد تلو الآخر، وكانت قوى المقاومة تقدّم أفضل كوادرها في ميدان المواجهة.

الهدنة
لذلك فإن الهدنة التي يعمل على التوصل لها في الوقت الحاضر نابعة أساساً من حاجة الأطراف الثلاثة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية. وهذا ما يدفع إلى السؤال عن المصلحة الفلسطينية من وراء القبول بمقترح الهدنة الثانية وهذا هو بيت القصيد.
إن أعقد ما تواجهه الحوارات والاتصالات الجارية حالياً بين الأطراف المعنية بالهدنة هي المكاسب التي سيحصل عليها الفلسطينيون لقاء موافقتهم على هدنة ثانية، ويحيط بذلك عاملان: الأول، إن قوى المقاومة وافقت في السابق على هدنة مع الاحتلال اعتبرت تحولاً في موقف المقاومة، الثاني هذه الهدنة ووجهت برفض إسرائيلي لشروطها وباعتداءات متواصلة على الفلسطينيين، ما أدى إلى إسقاطها بعد جريمة اغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب. حيث رفضت حكومة شارون الانسحاب من الأراضي أو إطلاق سراح الأسرى.
إذاً ما هو الضامن كي لا تتكرّر الممارسات الإسرائيلية نفسها، هذا إذا سلّمنا أن قوى المقاومة ستقبل بالهدنة الجديدة؟ لكن ما هي حقيقة موقف الفصائل الفلسطينية؟

شروط المقاومة
قوى المقاومة الفلسطينة هي قوى سياسية وتتحرك وفقاً لمصالح الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن مسألة الهدنة لدى هذه الفصائل ليست مرفوضة من حيث المبدأ، بل هي مرهونة باشتراطات وبالتوازنات وبمستوى ونوعية المكاسب التي يمكن أن تتحقق. فإذا وجدت قوى المقاومة أن الهدنة يمكن أن تساهم في تحقيق مصالح فلسطينية مثل إطلاق سراح الأسرى وانسحاب إسرائيلي فعلي وذات جدوى وفك الحصار عن الفلسطينيين والسماح للعمال بالعمل، فإن الهدنة ممكن أن تكون مقبولة.
غير أن هذا الأمر يلزمه ثلاثة عوامل: أن يقبل الإسرائيليون بشروط المقاومة، أن ينفّذ الإسرائيليون ما عليهم من التزامات بالتوازي، وأن لا يعملوا على الالتفاف على الهدنة عبر أي وسيلة من الوسائل. وحتى تنجح هذه الشروط لا بدّ أولاً من حصول إجماع فلسطيني داخلي عليها، وهذا يعني أن يكون هناك توافق بين السلطة والقوى الفلسطينية على مبدأ الهدنة وتفاصيلها وشروطها وآليات تنفيذها. وهذا يعني أن تكون الهدنة قاسماً فلسطينياً مشتركاً لتحقيق المصالح الفلسطينية، لا وسيلة تطلبها السلطة لفكّ الحصار عنها وللدخول في ترتيبات أمنية مع العدو، وللانقضاض بعدها على قوى المقاومة.
وهذه المسألة وعتها السلطة الفلسطينية متأخرة، إذ قال أحمد قريع رئيس وزراء السلطة بعيد حواره مع الفصائل في غزة: ((لن تكون هناك هدنة مجانية.. الأمر يتعلق بوقف نار متبادل باشتراطات لأن هناك معاناة لشعبنا وعدواناً عليه)).
في المقابل رأى قياديون من حماس والجهاد الإسلامي أن الحوار مع السلطة يجب أن لا ينحصر فقط بمسألة الهدنة، وهذا مؤشر على أن قوى المقاومة تريد جرّ السلطة الفلسطينية إلى محور تعمل من خلاله على تقوية الوضعية الفلسطينية وتمتين الموقف الفلسطيني وتحصين الساحة الفلسطينية من أي خلل يتسلل منه الإسرائيليون.
ولا شكّ أن أي تقارب في الأفكار والرؤى والمواقف بين السلطة الفلسطينية وقوى المقاومة سيكون ورقة قوية لصالح الفلسطينيين، مما يقلّل من هامش المناورة لدى الإسرائيليين، خاصة وأن هذا التقارب يؤيده الشارع الفلسطيني ويجعله في حالة من الاطمئنان مما يعني أن الأزمة الفعلية ستكون في الجانب الإسرائيلي الذي يريد هدنة مجانية لالتقاط الأنفاس ولتجاوز فترة زمنية مدتها عام، يبدو أن لا إمكانية فيها لأي تقدّم سياسي.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003