الإرهاب الصهيوني متواصل ومتصاعد:
هدم منازل وتهديد للسكان وقتل متعمّد للمدنيين
فلسطين/شادي سليم
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال شهر رمضان المبارك مزيداً من جرائم
الحرب التي تواصل قوات الاحتلال الصهيوني اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين
وممتلكاتهم، في كافة مدن ومحافظات قطاع غزة والضفة الغربية.
رفح الصمود..
ففي قطاع غزة، نفذت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، وتساندها
الطائرات المروحية، ثماني عمليات توغل جديدة في المدن والمخيمات الخاضعة
للسيطرة الفلسطينية. ثلاثة من تلك العمليات كانت في بلوك (O) في مخيم رفح، جنوب
قطاع غزة بتاريخ 13 و18 و19/ 11/2003، حيث دمرت تلك القوات من خلالهما أربعة
عشر منزلاً سكنياً، اثني عشر منها دمّرت بشكل كلي، ومحلين تجاريين، فضلاً عن
إصابة أكثر من عشرة مدنيين فلسطينيين بجراح، وصفت جراح البعض منهم بالخطرة.
ونُفّذت تلك العمليتين في إطار الحملة المزعومة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد
ما يسمى تهريب السلاح عبر الأنفاق الأرضية، حيث يقع السكان المدنيين وممتلكاتهم
ضحايا لهذا الإدعاء. وتؤكد الحقائق على الأرض أن الهدف من التوغل المستمر في
تلك المنطقة، هو تفريغها من سكانها الأصليين، وتوسيع المنطقة لصالح الجدار
الحديدي، الذي تعكف قوات الاحتلال على بنائه منذ عدة أشهر على طول الشريط
الحدودي مع مصر، جنوب القطاع.
مخيما خان يونس والبريج
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد نفّذت عملية واسعة النطاق بتاريخ 13/11/2003
في منطقة البطن السمين في مدينة خان يونس، بحجة البحث عن أحد المطلوبين لها.
وقامت من خلالها بمداهمة المنازل السكنية، بعد تفجير أبوابها، والعبث
بمحتوياتها والاستيلاء على بعض الممتلكات الخاصة بسكانها، فضلاً عن تجريف 45
دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار مثمرة، وتدمير واسع في الشارع الرئيسي
وشبكتي الماء والكهرباء، والحفر الامتصاصية. كما نفّذت في اليوم التالي عملية
توغل في مخيم البريج، وسط قطاع غزة، وجرفت على مدار أربعة أيام متتالية أكثر من
خمسين دونماً من أراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون.
مدينة دير البلح
هذا وشهدت مدينة دير البلح جزءاً من المسلسل الإجرامي للاحتلال، حيث قصفت
الآليات العسكرية المتمركزة في مستوطنة ((كفار داروم)) منازل المواطنين
المحاذية لها بالرشاشات الثقيلة، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بالممتلكات.
وقال صلاح اجميعان من سكان دير البلح إن الاحتلال جرف آلاف الدونمات من أرضه
التي هي مصدر رزقه، مبيناً أنه كد وتعب في زراعة وسقاية أشجار الزيتون، وتساءل
عن سبب القيام بذلك العمل المشين ووصفه بأنه لا أخلاقي.
وذكر أنه مُنع من زيارة أرضه، إلا أنه استطاع الوصول إليها، وأنه يتحسر على
تجريف الأشجار، وقال إن الاحتلال يتلذذ بتدمير كل شيء، وترهيب المواطنين
الآمنين في بيوتهم.
وذكر عبد الله مطاوع من سكان منطقة المغراقة والذي دمرت قوات الاحتلال بيته
المحاذي لمستوطنة ((نتساريم))، أن تلك القوات جرفت أرضه ولا تكف عن إطلاق النار
العشوائي، ولا عن هدم البيوت وتجريف الأراضي الزراعية.
وبين انه استأجر منزلاً في مدينة الزهراء جنوب مدينة غزة وأن الإيجار لا يؤمن
حياة هادئة وآمنة وأن المدينة لم تسلم من جرائم الاحتلال، حيث اجتاحها في
الأيام الأولى من رمضان بأعتى آلياته العسكرية.
من جهته ذكر السيد فايز أبو كميل، رئيس مجلس قروي المغراقة أن المنطقة تغرق في
بحر من جرائم الاحتلال، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف
عدوانها المتواصل بحق شعبنا، ومناشداً العرب اتخاذ موقف موحد وصارم تجاه ما
يحدث في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أن الاحتلال دمر البنية التحتية للمغراقة، وجرف الطريق الرئيسية، وأغلق
بداية الطريق قبالة مستوطنة ((نتساريم)) بالأسلاك الشائكة، وهدم معملاً للحجارة
تعود ملكيته إلى أحد المواطنين.
القتل العمد في
نابلس
وفي إطار سياسة القتل العمد الذي يمارسه جنود جيش الاحتلال الصهيوني المتمركزين
على الحواجز العسكرية، ودوريات الاحتلال المتجولين، ضد المدنيين الفلسطينيين
الذين يتنقلون بين المدن والقرى الفلسطينية، فقد قتلت قوات الاحتلال الصهيوني
شاباً فلسطينياً من مخيم عسكر، شمال شرقي مدينة نابلس، بينما كان يقود دراجة
نارية على الشارع الموصل بين المخيم والمساكن الشعبية، في الجهة الشمالية
للمخيم.
وحسب إفادات شهود عيان فقد كان الشاب محمد حسني حماد (23 عاماً) من مخيم عسكر
القديم، شمال شرقي نابلس، يقود دراجته النارية وعندما قابلته سيارة جيب عسكرية،
واستدار حماد بدراجته نحو الخلف، على الفور فتح جنود الاحتلال النار باتجاهه
دون تحذير، مما أسفر عن إصابته وسقوطه على الأرض شهيداً.
جريمة في بيت حانون!
وفي جريمة جديدة من جرائم الحرب الصهيونية قتلت قوات الاحتلال طفلين فلسطينيين
اقتربا من الشريط الحدودي مع الكيان الصهيوني، جنوب شرقي بيت حانون، شمالي قطاع
غزة. وكشف بيان صادر عن ((المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)) أن جيش الاحتلال
تعمد قتل الطفلين ولم يحاول اعتقالهما، أو تحذيرهما أو استخدام قوة أقل فتكاً
بهما.
بينما أكد شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين داخل الشريط الحدودي شرقي بيت
حانون شمالي قطاع غزة، فتحوا النار باتجاه اثنين من الأطفال الفلسطينيين، كانا
يتجولان في الأراضي الفلسطينية على موازاة الشريط الحدودي. فيما أشارت مصادر
طبية أن الشهيدين هما شادي رفيق سعيد حبوب (15 عاماً)، وإبراهيم عمر حسن أبو
شكل (17 عاماً)، من سكان مشروع بيت لاهيا، وأضاف المصدر الطبي أن كلاً منهما
أصيب بعدة أعيرة نارية في الرأس وأنحاء الجسم.
هدم منازل المطلوبين
في إطار استمرار جرائم الحرب الصهيونية بحق عائلات الشهداء والمطلوبين، دمرت
قوات الاحتلال الصهيوني مطلع الشهر الماضي خمسة منازل، في الضفة الغربية، أربعة
منها في مدينة جنين، والخامس في قرية سلواد، شمال شرقي رام الله بحجة أن
أصحابها مطلوبون لقوات الاحتلال.
ونسفت قوات الاحتلال يوم الخميس الموافق 5/11/2003، منزل عائلة المواطن إبراهيم
مرعي حامد، (37 عاماً) من بلدة سلواد، شمال شرقي مدينة رام الله، والذي تدعي
قوات الاحتلال أنه أحد المطلوبين لها، وذلك بعدما اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية،
قوامها ثلاث عشرة سيارة جيب وآلية عسكرية البلدة. وحاصرت القوة منزل المواطن
إبراهيم مرعي حامد، وأرغمت والدته وطفليه اللذين يقيمان معها في المنزل على
مغادرته تحت تهديد السلاح، وأمهلتهم خمس عشرة دقيقة قبل أن تقوم بزرع مواد
متفجرة في داخله، وتفجيره عن بعد، مما أدى إلى تدميره تدميراً كاملاً. والمنزل
مكون من طابق واحد على مساحة 80 م2. الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت قد
اعتقلت زوجة المواطن حامد، أسماء عبد الرازق (30 عاماً) في شهر شباط/فبراير
الماضي، وهددت بإبعادها إلى الأردن بذريعة عدم حصولها على بطاقة فلسطينية، وذلك
كوسيلة ضغط على زوجها لتسليم نفسه. ومنذ ذلك التاريخ، يعيش طفلاهما برعاية
جدتهم.
وفي مساء يوم الجمعة الموافق 6/11/2003، وفي أعقاب تسليم المواطن أمجد عبيدي
نفسه لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاصرت منزلاً لعائلة السعدي، كان عبيدي
يختبئ في داخله، أقدمت تلك القوات بواسطة جرافة عسكرية ضخمة على تجريف ثلاثة
منازل تعود مليكيتها للأشقاء طالب وفوزي وإبراهيم السعدي.
مصائد الموت الصهيونية
من جهة ثانية لا تزال العراقيل الكبيرة ((الحواجز))، التي تضعها قوات الاحتلال
أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين ونقل البضائع والمنتجات بين مدن وقرى القطاع،
تشكل عنصر استنزاف وخسارة فادحة يومية للمزارعين والصناعيين الفلسطينيين.
فعملية نقل شاحنة خضار من جنوب قطاع غزة إلى الضفة الغربية تستغرق عدة أيام،
ويسبب ذلك خسائر ومصاريف إضافية، نتيجة عمليات النقل من شاحنة لشاحنة.
وفي الضفة الغربية، ومع حلول فصل الشتاء، تضاعفت معاناة المواطنين الفلسطينيين
أثناء تنقلهم على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، أو في الطرق الجبلية والسهول،
وهم يقصدون أماكن عملهم ومدارسهم وجامعاتهم أو أثناء عودتهم إلى منازلهم.
وتفتقر تلك الحواجز إلى أماكن مسقوفة تقي الواقفين أمامها في طوابير طويلة من
المطر. ويضطر المواطنون أحياناً للوقوف عدة ساعات بانتظار السماح لهم بالمرور.