|
شؤون فلسطينية1 |
|
احتجز آلاف العائلات وأضرّ بحياة
الفلسطينيين
جدار الفصل بدأ بتخريب مدينة القدس
الخليل/سميح القواسمي
أظهر تقرير صدر عن ((المجلس الفلسطيني للعدل والسلام)) أن بناء الجدار سيؤدي
إلى عزل 75 تجمعاً سكانياً فلسطينياً يعيش فيها نحو210 آلاف فلسطيني، كما سيعزل
بالكامل 13 بلدة فلسطينية في مرحلته الأولى يعيش فيها نحو 11.700 مواطن فلسطيني
ستتحول إلى جيوب سجينة بين الجدار العنصري وبين الخط الأخضر.
أضاف أن الجدار سيحوّل 24 قرية فلسطينية شرقي الجدار الفاصل يعيش فيها نحو 128
ألف فلسطيني إلى ((جيوب معزولة))، وسيفقدها معظم أراضيها الزراعية؛ كما سيفصل
38 بلدة أخرى يعيش فيها نحو 72 ألف مواطن عن جزء كبير من أراضيها الزراعية التي
ستبقى غربي الجدار.
وأشار إلى أنه وفي المرحلة النهائية يكون الجدار وما تمّت مصادرته من أراضي
الضفة الغربية لصالح المستوطنات قد وصل إلى نحو 2700 كم2 أي حوالي 50% من مساحة
الضفة الغربية، والتي تشكل 10% من مساحة فلسطين التاريخية، علماً أن 80% من
المستوطنات ستضم إلى الجدار.
أضرار على التعليم
وليس قطاع التعليم الفلسطيني في منأى عن تأثيرات الجدار، الذي يمنع عدداً من
المعلمين من الانتقال من وإلى التجمعات السكانية المعزولة، كذلك الأمر بالنسبة
لطلبة المدارس والجامعات.
وفي السياق ذاته أصبح من غير الممكن سدّ حاجة هذه المدارس من المعلمين من هذه
القرى والتجمعات، أما أكبر مشكلة فهي التجمعات التي لا يوجد فيها مدارس على
الإطلاق والتي تحتاج إلى حل سريع.
وتشير إحصائيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى أنه تم في منطقة جنين
عزل (5) تجمعات سكانية يبلغ عدد سكانها (4100) نسمة، فيها (4) مدارس يبلغ عدد
الطلبة فيها (890) طالباً وطالبة، إضافة إلى اضطرار ما يقارب (77) طالباً
وطالبة من هذه التجمعات للانتقال إلى تجمعات أخرى لمتابعة الدراسة.
كما منع ثمانية من المعلمين والمعلمات من هذه التجمعات من التنقل للتدريس في
تجمعات أخرى، وهناك (18) معلماً ومعلمة لا يمكنهم أن يأتوا من تجمعات أخرى
للتدريس في هذه التجمعات.
جداران متوازيان
وحذر خليل تفكجي مسؤول دائرة الخرائط في بيت الشرق من خطة شارون التي تقضي
بإقامة جدارين بشكل متواز من الشمال إلى الجنوب؛ الأول في شرق الضفة الغربية
بدءاً من بيسان حتى الخليل ويسيطر على كل غور الأردن، والثاني من الناحية
الغربية ويجري على طول الضفة من الشمال إلى الجنوب، يقطع خمسة خطوط عرضية من
الغرب باتجاه الشرق، تتشكل خمس كانتونات تتصل برؤية وحواجز إسرائيلية.
وعن أهم الآثار التي يخلفها الجدار قال تفكجي: المنطقة التي يقام فيها الجدار
غنية جداً بالخضار والحمضيات ويمكن من خلالها توفير احتياجات الفلسطينيين وسكان
المدن الفلسطينية من هذه المنتجات، ومن الناحية المائية الجوفية فإن الجدار
أبقى وراءه حتى الآن 33 بئراً ارتوازياً، وبالتالي ما حدث هو عملية نهب للمياه
الفلسطينية وسيطرة على مصادرها.
أضاف: أصبح جزء من السكان الفلسطينيين مصنفين بأنهم ((لاجئو جدار الفصل)) الذي
أفقدهم أرضهم، وأبقاها خلف الجدار فأصبحوا عالة على الآخرين، بعد أن كانوا
يصدرون منتجاتهم الزراعية للخارج.
ويشير تفكجي إلى أن الدخول والخروج من بوابات الجدار يتم من خلال تصاريح خاصة
تمنحها الإدارة المدنية بشروط تعجيزية، فلا يستطيع أي مواطن يسكن خارج الجدار
وداخل المدن الفلسطينية أن يذهب لأرضه أو أملاكه أو أقاربه خارج الجدار إلا
بحصوله على هذا التصريح، وفي حال حصول أحداث أو تطورات فإن الفلسطينيين يمنعون
من العبور من خلال هذه البوابات، كما توضع عراقيل أمام أعمال مؤسسات السلطة
كالتربية والتعليم والحكم المحلي وغيرها.
وأكد تفكجي أنه تم حتى الآن في الجزء الأول من الجدار عزل 26 ألف فلسطيني بين
الجدار وبين الخط الأخضر، وسيظل هؤلاء مهددين بالترحيل إذا اتهموا بالمشاركة في
أية أعمال تضرّ الاحتلال، وحالياً تستغل (إسرائيل) كل الظروف لتحقيق أهدافها.
مخطط حول القدس
وفي القدس المحتلة حيث المسجد الأقصى يختلف هدف الاحتلال قليلاً، والأعمال
جارية لعزل المدينة المقدسة عن باقي المدن الفلسطينية، وهو ما تم فعلياً من
الجهتين الشمالية والشرقية.
وقال تفكجي إن هدف الاحتلال هو التخلص من السكان الفلسطينيين في القدس وإخراج
26 ألف فلسطيني، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى إنقاص نسبة السكان الفلسطينيين في
المدينة إلى 22% حيث تزيد نسبتهم الآن على 35%.
وأشار إلى أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس كانت قد قررت عام 1973
تقليص عدد الفلسطينيين إلى 22%، والآن تستغل قوات الاحتلال الظروف العامة
لتنفيذ مخططاتها وتوسيع حدود بلدية القدس وطرد السكان العرب.
وأضاف: من أهداف الاحتلال أيضاً توسيع حدود مدينة القدس لتصبح مساحتها 10% من
مساحة الضفة الغربية وتتوسط (إسرائيل) بعد أن كانت متطرفة، وأن تصبح فاصلاً بين
شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتم حتى الآن تنفيذ 21كم من الجدار من أصل 57كم
حول المدينة.
وقال: بهذا تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد السياسة الإسرائيلية لتهويد المدينة
المقدسة وقلب الميزان السكاني لمصلحة الإسرائيليين.
ونوهت دائرة شؤون المفاوضات إلى أن (إسرائيل) تقوم ببناء حائط برلين جديد من
الجهات الثلاث للمدينة المقدسة (الشمال والشرق والجنوب) وتغلق ما تسميه
بـ((البوابة الشرقية)) بحائط من المستوطنات التي تبتلع مساحات واسعة من القدس
الشرقية.
وقالت إن طول الجدار المنوي إقامته في محيط القدس المحتلة نحو 40 كم، إذ أن
الحائط الشمالي يبلغ طوله تقريباً ثمانية كم وهو سياج مكهرب، وبه مجسّات
إلكترونية وأبراج مراقبة ومناطق عازلة وخنادق وأسلاك شائكة. أما الحائط الجنوبي
فيبعد ثلاثة كم جنوب الخط الأخضر والذي يقطع مدن بيت لحم، بيت ساحور وبيت جالا
ومخيمات اللاجئين هناك ويعزلها عن قراها في دائرة مغلقة.
وتؤكد الدائرة أنه عندما يكتمل الحائط الشرقي سيكون بطول 17.2 كم تقريباً، حيث
صودرت لهذا الغرض 753 دونماً.
وتابعت: من ضمن النتائج السلبية والخطيرة التي سيسببها بناء جدار الفصل العنصري
على مدينة القدس أنه سيفصلها كليا عن بقية الضفة الغربية، وسيضم مساحة 320 كم
مربعاً تقريباً من أراضي الضفة الغربية حول القدس إلى (إسرائيل)، كما سيتم عزل
249 ألف فلسطيني تقريباً من سكان القدس عن بقية الضفة الغربية المحتلة،
وسيمنعون من الوصول إلى أماكن عملهم، ومن الوصول إلى الأماكن الدينية والتربوية
والطبية خاصة تلك التي ستكون غرب الحائط بعد إكمال الجدار.
وأشارت إلى أن هذه المنطقة تتضمن مستشفى المقاصد، ومستشفى أوغستا فيكتوريا،
وجامعة القدس، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ومواقع دينية أخرى
للمسلمين والمسيحيين. ووفق الخرائط ستصبح منطقة ضاحية البريد شمال القدس غيتو
معزولة كلياً إلى جانب منطقة أخرى من الجنوب وهي عبارة عن سكان 37 بيتاً ستعزل
عن بقية مدينة بيت لحم، وسيصبح سكانها شمال الحائط محصورين بين الحائط والخط
الأخضر.
وتابعت: وفق الجدار الفاصل الشمالي سيصبح مخيم قلنديا ومنطقة سميرا ميس، أي ما
مجموعه حوالي 15 ألف نسمة من المقدسيين يعيشون في هذه المناطق سيتم فصلهم عن
المدينة المقدسة مما يهدد بسحب هوياتهم المقدسية.
من جهتها أوضحت جامعة القدس في بيان لها ((أن الجدار الفاصل سيلتهم 65 دونماً
من أراضي الجامعة وسيسبب لها أضراراً كبيرة، إذ سيتم تجريف ملعب الجامعة الذي
كان من المقرر إقامة استاد رياضي عليه ومشاريع أخرى كمنشآت على بقية الأراضي)).
جدار الخليل
وبالاطلاع على المخططات الأولية للجدار الفاصل في محافظة الخليل جنوب الضفة
الغربية، حيث الحرم الإبراهيمي الشريف، فإنه يستند إلى عدة مخططات تم مزج بعضها
ببعض ليولد مخطط جديد، وهو الذي يتم تطبيقه حالياً.
وقال عبد الهادي حنتش خبير الأراضي والاستيطان وعضو اللجنة العامة للدفاع عن
الأراضي إن طول الجدار يصل إلى 186 كم، أي أكبر من طول ما يسمى بالخط الأخضر
الذي يبلغ نحو 155 كم.
وأوضح أن عشرات القرى والبلدات والخِرَب ستبقى خارج الجدار، كما سيقتطع أجزاء
كبيرة من قرى أخرى.
وأضاف: المساحة التي ستبقى خارج هذا الجدار في محافظة الخليل بصورته الحالية هي
533 ألف دونم، وهذه المساحة تمثل نسبة 48.32% من مساحة المحافظة الإجمالية وما
سيبقى داخل الجدار فقط 570 ألف دونم.
وذكر أن قوات الاحتلال انتهت مؤخراً من إتمام بناء 300 متر من هذا الجدار في
البلدة القديمة من الخليل وفي محيط الحرم الإبراهيمي الشريف.
|
|
مَنَع الأذان وصلاة التراويح وحطّم
الهواتف العمومية:
الاحتلال يحظر التجوال على عصيرة الشمالية ويعزلها
عن محيطها |
نابلس/خاص
مع سكون الليل، داهمت الآليات العسكرية الصهيونية مع ساعات فجر الثلاثاء
11-11-2003 بلدة عصيرة الشمالية شمال مدينة نابلس، قادمة من معسكر جبل الطور
القريب (عيبال)، وفرضت عليها حظر التجوال الذي استمر لأكثر من اثني عشر يوماً،
دون أن يعرف الأهالي حتى الآن سبب ذلك، حيث كانت المنطقة هادئة ولم تشهد أية
مواجهات.
سكان القرية الذين تنتابهم الحيرة أكدوا أن الشلل التام أصاب كافة مرافق الحياة
في قريتهم التي لا يزيد عدد سكانها على ثمانية آلاف نسمة، فقد مُنع رفع الأذان
ومُنع قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان، وأُغلقت المؤسسات العامة
والتعليمية أبوابها ومُنع التجار من فتح محلاتهم قبيل حلول عيد الفطر.
شلل في كافة المرافق
وأكد المهندس أسعد سوالمة رئيس بلدية عصيرة الشمالية في تصريح خاص عبر الهاتف
إن ((مئات الموظّفين وخاصة في قطاع التدريس تغيبوا عن وظائفهم ولم يسمح لهم
بالتوجه إلى أماكن عملهم بل وطرد البعض منها بالقوة، وأصاب الشلل التام كافة
المرافق فيها)).
أضاف أن السكان يعمل معظمهم في قطاع الزراعة تعرضوا طوال أيام لفرض حظر التجوال
مع اقتراب موعد عيد الفطر لممارسات وإجراءات واعتداءات احتلالية عنيفة، موضحاً
أن ((البلدة تعرضت إلى حملة منظّمة من التنكيل والاستفزاز المبرمج ومُنع
المواطنون من التوجّه للمساجد وتمت ملاحقة التلاميذ الذين توجهوا إلى مدارسهم)).
وأشار سوالمة إلى أن ((تجار البلدة تعرضوا لخسارة كبيرة حيث استعدوا للعيد
بشراء البضائع، إلا أن حظر التجوال والملاحقة حرمتهم من البيع في هذا الموسم
وتسببت في شلّ الحركة التجارية)).
وذكر أن المزارعين وأصحاب المواشي ((تعرضوا إلى نكسة كبيرة لعدم قدرتهم العناية
بأملاكهم وتسويق المنتجات داخل البلدة وخارجها، كذلك عدم القدرة على حراثة
الأراضي والعناية بالمزروعات)).
وشدد على أن السكان أصبحوا يعانون ((من نقص حاد في بعض المواد الغذائية
والتموينية وخاصة الحليب، إضافة إلى نقص بعض الأدوية)).
مرضى دون علاج
وقال إن قوات الاحتلال منعت المرضى من الوصول إلى الأطباء والمراكز الصحية
والمستشفيات، كما أصبحت الصيدليات تعاني من نقص حاد في بعض أنواع الأدوية
الخاصة بالضغط والسكري.
وأضاف: هناك عشرات الحالات من المرضى الذين أعاقت قوات الاحتلال وصولهم إلى
أماكن العلاج، فقد حرم 70 مريضاً بالسكري من التوجه إلى المراكز الطبية لتناول
دواء الأنسولين الذي أصبح مفقوداً في الصيدليات، وحُرمت ستُّ حالات من مرضى
الكلى من التوجه إلى مراكز الغسيل في مدينة نابلس لإجراء عملية الغسيل الدورية.
وأشار إلى أن جهود الأهالي على مختلف الأصعدة لرفع حظر التجوال لم تنجح وباءت
بالفشل ولم يصلها أي من المؤسسات الإنسانية والدولية ولم يسمح لوسائل الإعلام
بالوصول إلينا.
ودعا سوالمة المؤسسات والهيئات الإنسانية إلى زيارة البلدة والاطلاع على
إجراءات الاحتلال فيها، والمشاركة في إعادة الحياة إلى طبيعتها.
ألفاظ بذيئة بمكبرات الصوت
من جهته قال المواطن جعفر الشولي من سكان القرية إن الناس في وضع صعب ولا يدرون
ما الذي يجري. وأضاف في تصريح عبر الهاتف إن حظر التجوال فرض بشكل مفاجئ، وجاب
جنود الاحتلال في أربع دوريات طوال فترة فرض حظر التجوال شوارع القرية وأزقتها
دون توقف، مستخدمين مكبرات الصوت في إلقاء الشتائم والإهانات والألفاظ النابية
ضد السكان، كما طاردوا أصحاب المحلات والمصلين وأخرجوهم من المساجد بالقوة
وبالقنابل المسيلة للدموع.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال شنت حملة تخريب في الممتلكات العامة بينها أجهزة
الهاتف العمومية وأسلاك شبكة الكهرباء وسيارات المواطنين وواجهات المحلات
التجارية.
وقال إن قوات الاحتلال منعت طوال فترة فرض حظر التجوال دخول المواد التموينية
وسيارات نقل البضائع إلى القرية مما أدى إلى نقص حاد في المواد التموينية
والغذائية، واضطر الأهالي إلى التنقّل خفية في الجبال لإحضار المواد الضرورية.
انتقام من القرية
ويربط المواطنون بين ما تقوم به قوات الاحتلال وتاريخ القرية النضالي، حيث سجلت
معارك بطولية أشهرها المعركة التي خاضها الشهيد محمود أبو هنود أثناء مطاردته،
حيث تحدى كتيبة كاملة من جيش الاحتلال.
وتعتز عصيرة الشمالية أن ابنها (محمود أبو هنود) الذي قاد مسيرة العمليات
الاستشهادية أوفد خمسة من أبنائها في عمليات استشهادية وفجروا أنفسهم عام 1997.
|
| |