فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون العدو
حوار
تحقيق
الغلاف
الملف
شؤون عربية
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أنشطة
تقرير
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

وجوه

تيسير علوني...
فضح زيـف أمـريكا فـطارده أذنـابهـا

ياسر الزعاترة
من النادر أن تعثر على صوت يفيض بالدفء يندمج مع وجه أكثر دفئاً. فكيف حين يضاف إلى ذلك كله قلب دافئ وروح مؤمنة من دون أن يُنقص ذلك كله قدراً من الرجولة والتحدي وعشق المغامرة والبطولة والأبطال.
إنه تيسير علوني، ذلك الرجل الذي تسلل إلى كل بيت في هذا العالم العربي والإسلامي.. تسلل من دون استئذان على رغم ما عُرف عنه من أدب جم وقدرة فائقة على الصمت والاستماع إلى محدثه.
من كابول إلى بغداد كان تيسير رسول المأساة إلى البشرية، ينذرها بأن أنبياء هذا الزمان، الطالعين من نيويورك وواشنطن، كذابون لا يحملون في جعبتهم غير الموت والدمار، فيما يحاولون تغليف ذلك كله بقدر من ((البروباغندا)) لا بد أن يتصدى لها رجال أبطال يكشفون زيفها أمام العالم أجمع.
لم يكن تيسير علوني قد أتم الثانية عشرة من عمره عندما عاش أجواء النكسة، نكسة حزيران/يونيو 67 حين احتل الصهاينة الجزء المتبقي من أرض الإسراء والمعراج وأجزاء أخرى من دول عربية بينها بلده سوريا، التي ولد في إحدى مدنها (دير الزور) في العام 1955، وهناك تلقى دروسه الأولى في العلم والفضيلة.
في العام 1983، سافر إلى إسبانيا بحثاً عن العلم في بلاد قرأت أبجديات حضارتها الأولى على يد أجداده المسلمين، ثم ما لبثت أن سحقتهم على نحو همجي ستظل تذكره كتب التاريخ كرمز للبشاعة، وتحت مسمى ((محاكم التفتيش)).
بعد وقت لا يطول من قدومه إلى إسبانيا، وحيث بيئة الإسلام والمساجد التي انتمى إليها، تعرف تيسير إلى أصدقاء أوصلوه إلى إمام مسجد مدينة سبته المغربية – الإسبانية، حيث تزوج من ابنته فاطمة الزهراء. وتبعاً لذلك حصل في العام 1988 على الجنسية الإسبانية بعدما تأكدت السلطات من حسن سيرته وسلوكه.
خلال هذه الفترة وما بعدها تنقل تيسير بين عدد من الأعمال التجارية والوظيفية منها تعليم اللغة العربية، وصولاً إلى العمل كمترجم في وكالة الأنباء الإسبانية عام 1995.
في العام 1999 عرضت عليه فضائية الجزيرة أن يعمل معها في أفغانستان ويفتح لها مكتباً في كابول. وهنا كان الرجل على موعد مع الأضواء ومع المشاكل في آن معاً. فعندما وقعت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 وقررت الولايات المتحدة استهداف حكومة طالبان بعد رفضها تسليم أسامة بن لادن، كان تيسير وحيداً في تلك الديار من العاملين في الصحافة الأجنبية. وأصبح تبعاً لذلك نافذة العالم الوحيدة على ذلك البلد المدجج بالموت والفقر والغموض، إضافة إلى خصوصيات لا يدركها إلا من عاش فيه.
لم يسجل على تيسير أنه كذب على مشاهديه، لكن منطق ((الكليشيهات)) الأمريكية كان يصنفه منحازاً، لسبب بسيط هو فضحه الخطاب الأمريكي والدعاية الأمريكية. ولما وصل الحقد الأمريكي عليه مداه استهدفوا مكتب الجزيرة بصاروخ كان ينبغي أن يودي بحياته، لكن ((عمر الشقي بقي)) كما يقال.
مع دخول قوات تحالف الشمال بغطاء الطائرات الأمريكية، فر تيسير إلى خارج أفغانستان، وعاد إلى قطر، حيث المكتب الرئيسي للجزيرة، وليغيب عن المشاهدين في أروقة العمل الإخباري الداخلي عاماً وبعض عام وصولاً إلى شهر آذار/مارس عام 2003، حين أطل على المشاهدين من جديد وهو يروي رحلته عبر الطريق الصحراوي من عمان إلى بغداد، وليبدأ تغطياته الخاصة من ذلك البلد وهو يتعرض للغزو الأمريكي.
دخل الأمريكان بغداد ولم يخرج تيسير ولم يعتقلوه حسبما كان متوقعاً، سيما بعد أن رأى الكثيرون أن الصاروخ الذي أصاب مكتب الجزيرة وأودى بحياة الشهيد طارق أيوب كان موجهاً إليه، فقد كان دوره في الصعود إلى السطح لتغطية الغارات، لكن القدر كان له رأي آخر هذه المرة أيضاً.
واصل تيسير عمله في بغداد بعد الغزو، وما هي سوى أسابيع قليلة حتى كان أول المبشرين باندلاع المقاومة في وجه الغزاة، حيث اقتفى أثر رجالها من الفلوجة إلى الرمادي إلى بغداد، وعلى لسانه غدا مصطلح المقاومة العراقية سائداً يتردد في كل مكان. وكان ذلك بمثابة جريمة جديدة تزيد في حقد الأمريكيين عليه.
ترك بغداد في إجازة إلى إسبانيا بعد أن تأكد من خلال القنوات الدبلوماسية أن لا شيء ضدّه، ولم يحدث ذلك إلا إدراكاً منه لتبعيّة حكومتها للولايات المتحدة كما تبين خلال الحرب ومقدماتها. وفيما كان يحزم حقائبه للسفر عائداً إلى الدوحة بعد إجازة شارك فيها في عدد من المنتديات الإعلامية، جرى اعتقاله بمذكرة من القاضي الشهير بالتسار غارثون.
كل الدلائل أشارت إلى أن حكومة (أثنار) قد قبلت على نفسها تحمّل مهمة قذرة عن حكومة (بوش). وقد تأكد ذلك من خلال اعتماد تقرير الـ(أف.بي.أي) كدليل اتهام، وهو الذي يصف تيسير بأنه مسؤول الإعلام في تنظيم القاعدة.
دخل تيسير علوني السجن الإسباني بأدلة فارغة، منها كتيب ((الأربعون نووية)) الذي اعتمد ككتاب في الأسلحة النووية وكذلك عدد لا يحصى من المكالمات الهاتفية المترجمة على نحو سقيم. ويذكر هنا أن قانون مكافحة الإرهاب الإسباني يتيح للقاضي احتجاز المتهم أربع سنوات كاملة من دون حكم.
بعد حوالي خمسين يوماً من الاعتقال خرج تيسير من السجن بكفالة بسبب وضعه الصحي، حيث يعاني من مرض في القلب. وقد جاء قرار الكفالة من قبل قاضٍ آخر، فيما يتخوف تيسير من قرار جديد للقاضي الأول بإعادة اعتقاله، لكنه في الحالين سيبقى رهن الاحتجاز داخل إسبانيا، وغير قادر على ملاحقة الدبابات الأمريكية في الأماكن التي تزرع فيها الديمقراطية والحرية!!
تيسير علوني دفع ولا زال يدفع ثمن فضحه لديمقراطية الموت والصواريخ الأمريكية، كما يدفع ثمن ركضه خلف أخبار من يقاومون غطرستها، لكن تيسير بيقينه وإيمانه وإرادته سيكون قادراً على تجاوز المحنة ومواصلة الدرب الذي اختاره عن قناعة وإرادة وتصميم.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003