|
خواطر معتقل
أدري بأنني أحيا بلا سمير..
وأن حارس سجني حقير..
وأني بين ظلام نفوسهم.. أشقّ الطريق وأبدأ المسير..
إلا أنني يُسيّر أمري إلهٌ كبير..
أتدري إنني متى شئتُ أطير..
أحملُ معي سمائي وضيائي وحُبي ووفائي..
إنني اليوم حُرّ ولو ما زلتُ أسير..
اقتلوني اليوم لستُ أعبأ.. قد زرعتُ فكرتي وبذرتي في نفوسِ العصافير..
إنها اليوم تنمو وتهبُني بنموها خلوداً..
لستُ آمل أن يذكرَ العالمُ اسمي.. أملي بهِ أن يفهمَ همّي..
لستُ أحزن إن سُجنت إن رحلت..
أنا مع الشمس أشرق.. وفي الظلام كالجمانةِ أبرُق..
أنا مع القمر أحيطُه هالةً تتحلق..
لستُ أكف.. لستُ أطرق..
إن شئتَ أن تراني.. ففي دمعةِ المظلوم عندما تترقرق..
في شوقِ المجنون حُباً عندما يتدفق..
في سجدةٍ يستروحُ العبدُ التقيّ برودَ أنسامها؛ وطيبَ جِنانها يتنشّق..
عند كلّ فجرٍ انظرني في سباقي مع النورِ في محوّ الظلام وانظرني كيف أسبق..
يا مشيّد الأسوار.. ويا مُقفلَ الأبواب.. يا عدوّ الضمير..
يا صاحب المفاتيح.. من فينا الأسير..؟؟
إيمان عبد الغني
عمان/الأردن
الذكرى الرابعة للانتفاضة
رغم التضييق والحصار وشتّى أبشع أنواع الممارسات الإجرامية الإرهابية
واللاإنسانية التي ضربت عرض الحائط بأبسط حقوق الإنسان، استمر الشعب الفلسطيني
الأسطوري، وما يزال في انتفاضته الباسلة ومقاومته الجبارة ضدّ الاحتلال
الصهيوني البغيض. والأمر العجيب أن هذا الشعب المعجزة لا يقاوم عدوّه فحسب،
وإنما يواجه عالماً غابت عنه أدنى القيم الأخلاقية والإنسانية.
في أوائل الانتفاضة حاول الأعداء إجهاضها، فجاؤوا بخطة ميتشيل ثم تينيت، ثم
زيني.. و... وعاهد جزار صبرا وشاتيلا شعبه بمائة يوم للقضاء على الجنين في
رحمه، ففشل، وواصل الشعب الفلسطيني صموده رغم ((الداء والأعداء))! والأدهى
والأمرّ أن يأتي الظلم من ذوي القربى، والمؤامرات من الإخوة والأشقاء!! والعجب
العجاب أن تقوم شعوب العالم الأوروبي والأمريكي لإحياء الذكرى الرابعة
للانتفاضة ولمناصرة الشعب العراقي، في حين تتدثّر شعوب العالم الإسلامي بصمت
القبور!!.
لقد فعلت (إسرائيل) كل ما في وسعها لإطفاء جذور الانتفاضة، وفعلت إدارة بوش كل
ما استطاعت لإجهاضها، وتآمر العالم الشرقي والغربي والعربي على إنجازات شعب
يتطلع إلى التحرير.. ولكن دون أيّة جدوى. ويبقى الشعب الفلسطيني الأسطوري يعتمد
على ربّه ثم على أجساد استشهادييه الطاهرة، يدافع عن نفسه وأرضه وعرضه رغم كيد
الكائدين.. وتستمرّ الانتفاضة.
((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره
الكافرون)).
بنيس حليم
فاس/المغرب
ماذا أسمّيكم؟
ماذا أسمّيكم؟
خُنتم ضمائركم
بكمُ الدارُ طوّحتْ
دمّرتم جسرَ العروبة
وأضحت ناراً تلك البسمة
ماذا أسمّيكم؟
عرباً أم ..؟!
ما هكذا كنتم على الرمل المهانْ
تخشون هذا الشمعدانْ
ويحكُم أمُخرَسون أنتم؟!
قد تجبّر
في دياجير النوادي
يوقظ الفرات الضنك
تجرّعوها خلف شاشاتكم
أقداحاً من جماجمكم
اقرعوها لو شئتموا
أيها البؤساء
وقوفاً بها على الأسلاف
فهل أدركتم أن كلامكم غير مباح
وأنه الآن لا يساوي بعوضة جناح؟
هل جربتم؟
هل حرضتم؟
ماذا قدّمتم؟
ماذا أخّرتم؟
ماذا أسمّيكم؟
في وحشة الليل البهيم
لا ثم لا،
لا أسميكم..
يحيى بشير حُمَيْرة
وجدة/المغرب
من أنت؟
كل يوم، كل خفقة قلب، تزداد دهشتي ويعظم فخري بهذا الفلسطيني الذي يأبى إلا أن
يخترق المستحيل ويختلف عن اللاهثين وراء تسوية مجحفة، اختلاف الحي عن الميت،
اختلاف المبصر عن فاقد البصيرة، اختلاف صاحب ذاكرة حادة عن من يحتاج إلى من
يصرخ في وجهه كل صباح، ليذكره باسمه!
أي دمٍ يجري في عروقك أيها الفلسطيني؟ أي ترات نُشّئ به عظمك ولحمك؟ أي حليب
ترضع أطفالك؟ أية شهامة تزرعها في عيون شهدائك؟ أية قوة تتفجّر من قلب أم
الشهيد؟
قدرتك رائعة في نفض غبار الزمن المتطاول عن ظهر النبع الصافي، ومن سجّل فيه
التاريخ بمداد النور أسماء الفخر، من صلاح الدين شرقاً إلى طارق غرباً. أنت من
هؤلاء، هذا ما قالته، سهواً، بعض الكراريس البالية في طفولاتنا الغابرة، ممزوجة
بحكايا الجدّات، والشاطر حسن.. وأمّنا الغولة!
اعتبروك خرافة.. أنت خرافة.. فلم تعد الحقيقة في حياتنا سوى بلد ((العم سام))،
والنفط والعدَاء العربي العربي.
صارت أبصارنا تمضغ مشاهد الدمار، سَمُنتْ أنظارنا واثّاقلت إلى المتعة، وتيبّست
عروق الرؤية في مُقلنا المظلمة.
رشّحنا أطفالَنا من المحيط إلى الخليج قرباناً لمستقبلنا الموَشّح بالثقوب
السوداء.. فكانوا لها... سَعوا لالتقاط حبات الرمل.. فأنجبوا حجراً دافئاً.
أنت تنظر إلينا من عَلْيائك، تمدّ يدَك كل صباح، لتشيح عن وجوهنا العربية
الباردة، ستار العجز والقزمية، مشفِقاً حيناً، ضجراً أحايين أخرى، ولسان حالك
يقول: لكم ذُلّكم، وليَ دين.
رفيق بن محمد
المغرب
مهاتير محمد: كلمة حق
لم تكن كلمة الرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد، في المؤتمر الإسلامي في
ماليزيا والتي هاجم فيها اليهود واتهمهم بأنهم يحكمون العالم بالوكالة، لتلقى
هذه المعارضة الشديدة والإدانات الواسعة من كل الدول الغربية لو أنها قيلت بغير
اليهود. فالعالم يزخر بالانتقادات المتبادلة بين كافة الأفكار والمذاهب، ولا
تسمع إدانات لهذه الانتقادات على هذا النحو. إذا كانت هذه الإدانات لتصريح
مهاتير محمد صدرت لتنكر العنصرية، لماذا كان الصمت مدوّياً عندما هوجم الإسلام
بأقبح الألفاظ النابية من قبل متنفذين في العالم الغربي بدءاً من رئيس الوزراء
الإيطالي سيلفيو برلوسكوني مروراً بوزير العدل الأمريكي جون أشكروفت وأخيراً
وليس آخراً نائب وكيل وزارة الدفاع الأميركية الجنرال ويليام بويكن؟ أليس في
تصاريح هؤلاء القادة ما يستحق الإدانة والازداء أم أن (حمزة لا بواكي له)؟! بل
الأنكى من ذلك أن بويكن بعد تصريحاته المثيرة للاشمئزاز (استحق) الإشادة من قبل
وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد حين نوّه بتاريخه العسكري الطويل.
وبعد ذلك كيف يريدون أن يقنعوا العالم العربي والإسلامي بأن ما يسمّى (الحرب
على الإرهاب) لا تحمل أية صبغة دينية أو عداء للمسلمين؟ كيف نستطيع تفسير طرد
النائب الألماني هوهمان من حزبه لأنه تحدّث عن تاريخ اليهود الدموي إبان الثورة
البلشفية عام 1917، وقبله النائب جمال قارصلي، في الوقت الذي تشرّع فيه بعض
الولايات الألمانية قانوناً يحظر ارتداء الحجاب الإسلامي ويسمح بارتداء الرموز
المسيحية واليهودية فقط، بحجّة أن الحجاب الإسلامي رداء عنصري ضد المرأة، مع
أنه من ضمن الرموز الدينية المسيحية ارتداء غطاء الرأس لدى الراهبات!
إنه تصديق لما بات يعرف في الآونة الأخيرة بالحضارة المسيحية اليهودية لوصف
الحضارة الغربية، ألم يقل وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إن أمريكا بلد
مسيحي يهودي! إن التصاريح العنصرية والصبيانية التي يطلقها بعض قادة الغرب ضد
المسلمين، واستماتتهم في الدفاع عن اليهود ولو على خطأ، يقود العالم إلى صراع
حضاري سيكون ضحيته الأولى الحوار والتعارف بين الأمم والشعوب ((وجعلكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا)).
محمد الصدّيق
الخرطوم/السودان
انتفاضة جرح
إلى جورج بوش
ها أنت زوبعة تفرقت الأماني في يديها
وتقرحت فيها العصور.. واعشوشبت فيها تقاطيع الظلام
ها أنت ترسم في المدى ليلاً يوشحني
ويخنق كل أشرعة المراكب
ها أنت لا تلوي على شيء سوى إزهاق مملكتي
ولكن... إن سفحت دمي
فالمداد دمي وأوراقي البنادق
والسطور مدار نبضي والحروف رحى المشانق
سأظل أجلد باليراع الشياطين التي سكنت دماك
ستظل روحي تستحث الرعب فيك
حتى يصادرك الهلاك
ها أنت تغرق في سطوري تستغيث ولا مفر
وتستجير بجذع عُرْيِك في سقر
خائفاً.. من نسمة الفجر التي خدشت سياطك
هارباً.. من نقمة الطفل الذي يبني بغضبته اندثارك
ها أنت وحدك من تطارده انتفاضة جرحيَ المفتوح في كل البلاد
أسامه محمد الذاري
اليمن/صنعاء
|