|
عائلات الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في
السجون الصهيونية:
الحرية لجميع الأسرى ولا خضوع للشروط الإسرائيلية
بيروت/زينب ضاهر
تعيش عائلات الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الصهيونية أوضاعاً لا
تُحسد عليها بسبب الصعوبات التي تواجه مسألة إطلاق سراحهم، من خلال المفاوضات
الدائرة منذ فترة طويلة بين حزب الله والحكومة الإسرائيلية، والتي تتم عبر
الوسيط الألماني.
عائلات الأسرى والمعتقلين كانت تتوقع إطلاق سراحهم قبيل عيد الفطر، لكن الشروط
الإسرائيلية المفخخة حالت دون اكتمال التبادل. وكانت العائلات تعيش لحظات لقاء
الابن والأخ وربّ العائلة بعد طول انتظار، غير أن الإرهاب الصهيوني التقليدي
منع العائلات اللبنانية من فرحة اللقاء.
كانت الصفقة تشمل إطلاق حوالي (430) معتقلاً بينهم واحد وعشرون لبنانياً. وفي
مقدمة المعتقلين الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني، ومقابل ذلك
يُطلق حزب الله سراح العقيد ألحنان تننباوم والجنود الإسرائيليين الثلاثة بني
إبراهام، عادي أفتينان وعمر سواعد. ويُعتبر استثناء سمير القنطار من الصفقة
نقضاً للبند الأول فيها والذي أُبرم في المرحلة الأولى وسُجل على أوراق وزارة
العدل وهي محفوظة لدى الأطراف الثلاثة (إسرائيل، ألمانيا، حزب الله)، ويتضمن
تأكيداً على إطلاق سراح جميع المعتقلين اللبنانيين من دون استثناء. وكان سبق
للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تأكيده بأن شروط ومطالب الحزب واضحة
ولا مجال لأي تنازل، وهذا ما أكده لاحقاً حيث شدد على التمسك بإطلاق سراح
القنطار ووعد بأسرِ المزيد من الإسرائيليين إذا لم تُنجر الصفقة كاملة، كخيار
لا بدّ منه، بالإضافة إلى وسائل أخرى يعتمدها نصر الله.
وفي هذا الإطار يؤكد بعض ذوي الأسرى اللبنانيين وعائلاتهم تضامنهم تجاه قضية
الأسرى وتجاه ما يقرّره الحزب، كما وعد نصر الله بأن إطلاق سراح الأسرى قضية
محسومة أما مسألة الوقت فمتروكة للمسار المفاوض.
سمير القنطار
روى بسام القنطار شقيق الأسير سمير القنطار رحلة اعتقال أخيه الممتدة من ابتداء
رحلة عمره بقوله: عندما اعتُقل أخي سمير في 1979 كان عمري سنة وستّة أشهر ولم
أكن أعرفه، صورته في الأسر هي التي عرّفتني عليه، بالإضافة إلى الرسائل التي
كان يوجهها إلينا. وسمير القنطار المحكوم عليه بـ542 سنة نتيجة مشاركته في
عملية فدائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة هو عميد الأسرى اللبنانيين، يقبع
الآن في سجن نفحة منذ العام 1986 بعدما صدرت بحقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد.
ويقع سجن نفحة في صحراء النقب. يعيش سمير في الغرفة رقم 61 مع بقية رفاقه من
الأسرى اللبنانيين علي بلحص وجواد قصفي، يوسف وزني، فادي الجزار وحسن الأنطوني،
ورغم الحرب النفسية التي يشنها عليهم الإسرائيليون، فإن معنوياتهم مرتفعة كما
يؤكد ذووهم.
اعتُقل سمير جريحاً برصاص الصهاينة وقد انتُزعت أربع رصاصات من جسده وما زالت
رصاصة مستقرة جانب رئته كما يؤكد أخوه بسام، إضافة إلى معاناته من مرض الربو.
تنقّل سمير بين عدة سجون (شطة – عسقلان – بئر السبع – كفريونا – نفحة).
يحكي بسام قصة تعذيب أخيه بكثير من الألم والأسى: بالنسبة لسمير لم تبق وسيلة
إلا واستخدمتها قوات الاحتلال لتعذيبه ولكنه يلوذ بالصمت مما زاده إصراراً
وثباتاً وصموداً، ففي كل لحظة قد تتم مداهمة المعتقلات واقتحام الغرف وضرب
المعتقلين بالهراوات وقذفهم بالغاز المسيل للدموع، ويردف قائلاً: هذا جزء من
حملة تعذيب دائمة تقوم بها قوات الاحتلال، وفي كل مرة تقوم انتفاضة في معتقل
نفحة، يتم استدعاء وحدات من جيش العدو لضرب المعتقلين بحيث يصاب منهم العشرات
مما يضطرهم لدخول المستشفى.
وحول حكم سمير يشير بسام إلى أنه مرفوض باعتبار أن المحكمة الإسرائيلية التي
حكمت عليه هي غير شرعية أصلاً، لأن سمير يُعتبر أسير حرب ويجب أن يخضع
لاتفاقيات جنيف الأربعة ومقولة إنه اعتُقل ضمن الأراضي الإسرائيلية لا اعتبار
لها لأنه لا توجد حدود قانونية للأراضي الإسرائيلية، فكيف له أن يُعتقل ضمنها؟
وعن موقف الحكومة الإسرائيلية باستثناء سمير من صفقة التبادل يشير بسام أنه يدل
على عنجهية إسرائيلية، وهذا يبعث في نفوسنا الفخر والاعتزاز حيث إن (إسرائيل)
لم تستطع كسر سمير القنطار، من هنا أتى استثناء سمير من صفقة التبادل. ويعتبر
بسام أن العدو الإسرائيلي يبرهن للمرة الألف أنه لا يعرف طبيعة حزب الله
وتطلعاته وأن المعادلة لديه ليست ربحاً أو خسارة بقدر ما هي قضية إنسانية
وأخلاقية.
وبسام كما بقية عوائل الأسرى على تواصل دائم مع قيادة حزب الله، ويقول: لقد
وعدنا الأمين العام لحزب الله بأن قيادة الحزب لن تتخذ قراراً يؤدي إلى بقاء
أسير واحد في السجون الإسرائيلية، وجاء هذا الكلام بعد أسرِ الجنود الصهاينة في
الجنوب بعدة أشهر. ويحاول العدو استثناء سمير من الصفقة في محاولة لعرقلة
المفاوضات، وهذا لن يغير شيئاً سوى بعض الأساليب التي قد تتخذها المقاومة بأسرِ
المزيد من الصهاينة.
أما والدة سمير فتشير إلى أن معنويات ولدها عالية، وأنه رفض طلب استرحام يقدّم
للكيان الصهيوني من أجل إطلاق سراحه ويصرّ على الخروج من المعتقل كما دخل مرفوع
الرأس. وحول موقف حزب الله تقول: هو موقف مشرّف ونضالي ووطني لا يفرّق بين أحد.
نحن نمشي على خطى حزب الله ونقف إلى جانبه ونقبل بما يقرّر. وتضيف: أنا متفائلة
بسمير الصامد ومن خلاله نستمد العزيمة والأمل، ومتفائلة بالمقاومة وقائدها،
خاصة عندما تحدّث عن سمير في إفطار هيئة دعم المقاومة. تقدّمت لأشكره على دعمه
لنا ووقوفه إلى جانبنا فقال لي سماحته: ((كوني مطمئنة، سمير سوف يكون معكم في
القريب العاجل)).
لقد كبرت العائلة بغياب سمير وتغيرت، فمنهم من مات كأخته سناء التي تكبره بثلاث
سنوات وحزن عليها كثيراً. حتى معالم قريته ((عبية)) تغيرت بعدما دمرها الاجتياح
الصهيوني عام 1982. كل شيء تغير، يقول بسام، ماعدا الأمل والتفاؤل المستمرين
لأنه سيأتي يوم ونرى فيه سمير بعد صبرنا وانتظارنا الطويل.
عائلة الشيخ عبد الكريم عبيد
ساجد عبيد ابن شيخ الأسرى يقول: ((كبرنا بغياب والدي وحوّلنا المعاناة إلى تحدّ
وصمود)). ويضيف: ((كان عمري سبع سنوات عندما اختطفت (إسرائيل) والدي من منزلنا
في قرية جبشيت على أيدي مجموعة كوماندوس، وتعمل المحكمة الإسرائيلية العليا على
تمديد احتجازه إدارياً عاماً بعد عام))، هكذا بدأ ساجد الحديث عن والده.
قضى الشيخ عبيد في زنازين الصرفند وهو سجن استخباراتي عسكري حوالي 11 عاماً ثم
نُقل إلى معتقل كفريونا حيث يقبع الآن مع الأسير الحاج مصطفى الديراني.
ويوافق ساجد بسام القنطار الرأي بأنه لا توجد قوة تفرّق الأسرى كونهم جميعاً
مقاومين، كما أن تحريك عجلة المفاوضات لتبادل الأسرى هو بفضل القيادة الحكيمة
لأمين عام حزب الله الذي يدير ملف الأسرى بشخصه.
بابتسامة الواثق يردد ساجد: لقد حوّلنا المعاناة إلى تحد وصمود، هكذا استطعنا
تخطي مشاكلنا بعد أن تحمّلت المسؤولية مع والدتي التي استطاعت أن تحافظ على
كيان الأسرة وربّتنا حتى كبرنا وتعلمنا ونحن على وشك التخرّج من الجامعة، فأنا
في السنة الرابعة وأختي ساجدة (18 عاماً) في السنة الثانية توثيق ومجاهد يدرس
التربية. ورغم غيابه عنا يهتم الوالد بكل تفاصيل حياتنا وقد أرسل لنا رسالة
توجيهية يرشدنا فيها إلى كيفية التعاطي مع المجتمع والأقارب. وعن حالة والده
الصحية يقول ساجد نحن نراه هزيلاً على التلفزيون، طبعاً هو يعاني من أوجاع داخل
زنزانته من جراء التعذيب، ومرّت أحداث كثيرة علم بها مثل وفاة والدته ووالده
وشقيقه وعمّه وخاله وغيرهم.
أما الرسائل المتبادلة بين شيخ الأسرى وعائلته فهي قليلة جداً. ويشير ساجد إلى
رسالة من والده تسلّمتها العائلة في شهر أيلول/سبتمبر عبر الوسيط الألماني
يطمئنهم فيها عن صحته ويبشّرهم بقرب الإفراج عنه، وأنه يقضي وقته بقراءة القرآن
وكتب التفسير والشعر.
المعتقلون اللبنانيون في السجون
الإسرائيلية
1- سمير القنطار (22/4/1979 - جبهة التحرير العربية).
2- أنور محمد ياسين (16/9/1987 - الحزب الشيوعي اللبناني).
3-حسن محمد عنقوني (6/5/1988 - حزب الله).
4- يوسف عبد وزني (14/12/1988 - حزب الله).
5- مصطفى عبد الكريم حمود (19/10/1988 - حزب الله).
6- جواد علي قصفي (14/12/1988 - المقاومة المؤمنة).
7- الشيخ عبد الكريم عبيد (28/7/1989 - حزب الله)
8- فادي محمد الجزار (27/10/1991 - حزب الله).
9- علي حسن بلحص (12/11/1992 - حزب الله).
10- مصطفى الديراني (20/5/1994 - المقاومة المؤمنة).
11- محمد مصطفى عرماني (23/6/1997 - متعاون مع مديرية المخابرات التابعة للجيش
اللبناني).
12- مخايل عطا الله نهرا (3/7/1997 - متعاون مع مديرية المخابرات التابعة للجيش
اللبناني).
13- إبراهيم اسكندر أبو زيد (22/11/1997 - متعاون مع مديرية المخابرات التابعة
للجيش اللبناني).
14- ديب محمد عويضة (6/5/2001 - بحّار متعاون مع الجبهة الشعبية القيادة
العامة)
15-حسين ذياب محمد عويضة (6/5/2001 - بحّار متعاون مع الجبهة الشعبية القيادة
العامة).
16- ذياب ذيب محمد عويضة (6/5/2001 - بحّار متعاون مع الجبهة الشعبية القيادة
العامة).
17- فادي مروان عوض (6/5/2001 - بحّار متعاون مع الجبهة الشعبية القيادة
العامة)
18-جهاد شومان (2001 - حزب الله).
19- فوزي أيوب (2002 - حزب الله).
|