فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون العدو
حوار
تحقيق
الغلاف
الملف
شؤون عربية
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أنشطة
تقرير
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

الشاعر فاروق جويدة في لحظة مكاشفة..
الشعر قادر على تعبئة الأمّة لتغيير الواقع الحالي السيئ
الفلسطيني في الميدان وحيداً وباستطاعته الانتصار


القاهرة/صلاح حسن رشيد
الشعر هو سلاحي الذي أواجه به جبروت أي عدو يقترب من مقدساتنا في فلسطين والقدس وبغداد، ومن ثم فأنا بلا شِعْر كمحارب بلا سلاح، والقدس هي حياتي وقضيتي الأولى التي أدافع عنها ما حييت.. فلا ينتظر مني القارئ أن أغنِّي.. والقدس تئن أمام عيني أسيرة مقهورة كشابّة مصفَّدة في أغلالها.
هكذا تبدو فلسطين.. ومصائب الأمّة في مخيلة الشاعر الكبير فاروق جويدة، وفي كلماته، ونبرات صوته، وخلجات نفسه، ونبضات قلبه، وهمهمات روحه، ويقينه الأبدي، وفي المقابلة التالية.. نطالع إيمانه بحتمية استرداد القدس والانتصار على الباغين، وإلى بوح الشاعر الاستشرافي:

* لعب الشعر دوراً خطيراً في إذكاء مشاعر الأمّة وتوحيدها في مواجهة قوى الشر والتغريب، فكيف ترى هذا الدور.. في ظل السقوط المدوي حضارياً وثقافياً واقتصادياً، والذي نعاني من ويلاته اليوم؟!

• للشعر وقعه وتأثيره، ودوره المحوري في تعبئة الأمّة وتوجيهها نحو الخير، والتنبيه إلى نقاط الضعف والخطر التي من الممكن أن تصيب العرب والمسلمين، وهو ما أداه شعراء الأمّة قديماً، طوال تاريخها الطويل، وأثناء المعارك وبعدها، ولا يزال للشعر نفس الوقع والدور، ففي أثناء انتفاضة الأقصى الأولى والثانية.. جاشت قرائح شعرائنا بسيل جارف من القذائف الشعرية التي دافعت عن عروبة القدس وعن إسلاميتها، مما لفت أنظار العامة والخاصة إلى خطورة الوضع في ظل سياسة شارون الإجرامية التدميرية، وتنكيله بأهل فلسطين في عمليات إرهابية نازية، لذلك قام الشعر بتعرية هذا السفاح النازي وكشف مخططاته وجرائمه، والتبشير بانتصار طفل الانتفاضة اليافع.. شديد العزم والبسالة:
مُتْ صامداً..
واترك عيونَ القدس تبكي
فوق قبرك ألفَ عام..
قد يسقط الزمنُ الرديءُ
ويطلع الفرسانُ مِنْ هذا الحُطامْ
وتكشف الأيامُ أقنعةَ السَّلامْ
إنْ نامت الدنيا..
وضاع الحقُّ في هذا الرُّكامْ
فلديكَ شَعْبٌ لن يَضلَّ.. ولن ينامْ!!


وفي ديواني ((قصائدي في رحاب القدس)) الصادر حديثاً.. حذرت أطفال الحجارة مما يُراد لهم قائلاً:
لا تترك أرضك يا ولدي
لكلاب الصيد.. وللغوغاء
أطلق أحجارك كالطوفان
بقلب القدس وفي عكا
واحفر في غزة بحر دماء
أغرس أقدامك فوق الأرض
فلم يرجع في يوم وطنٌ
للغرباء.

* وماذا تقول للفلسطيني اليوم.. بعد حصار السلطة الفلسطينية، وسياسة إجهاض المقاومة الفلسطينية ووأد الانتفاضة؟!

• أقول للفلسطيني المناضل والشهيد:
لا تنتظر أحداً
فلن يأتي أحدْ..
لم يبق شيء غير صوت الريحِ
والسيفِ الكسيحِ..
ووجهِ حُلْمٍ يرتعدْ..
الفارسُ المخدوعُ ألقى تاجه
وسطَ الرياح وعاد يجري خائفاً
هذي الخيولُ العاجزةْ..
لن تستطيع الركضَ
في قممِ الجبالِ..
لا تنتظر أحداً
فلن يأتي أحدْ..
فالآن حاصرك الجليدُ..
إلى الأبدْ..

* وهل أنت متفائل في أشعارك الحالية أم أن الهزيمة الحضارية تحطم أية بارقة أمل؟!

• برغم المآسي.. فالأمل قائم.. والأمة تملك كبرياءها وزخمها ورصيدها المعرفي الهائل، لكنني على المستوى الشخصي أقول:
الحزنُ يُطارد عنواني
وسألتُ الناسَ عن السلوى..
عن شيء يهزم أحزاني
عن يوم أرقص بالدنيا
أو فرح يُسكِرُ وجداني
قالوا: أفراحُك أوهامٌ
ماتت كرحيق البستانِ
ودموعك بحرٌ في وطن
لا يعرفُ حزنَ الإنسانِ

              ***
كانت أحلاماً يا قلبي
أن يسقط سجنُ مدينتنا
أنقاضاً.. فوق السجَّان..
أن تخرس أصواتٌ حُبْلَى
بالخوف تطارد عنواني
كانت أحلامًا يا قلبي..
أن أصبح فيكِ مدينتنا
إنسانًا.. مثل الإنسان!

* وهل تستطيع أن تقاوم بعيداً عن مجال الشعر؟!

• الشعر هو سلاحي الذي أواجه به هيمنة وجبروت واحتلال أي عدو يقترب من مقدساتنا وأراضينا في فلسطين والقدس وبغداد، ومن ثم.. فأنا بلا شعر كمحارب فقد سلاحه!! والقدس هي حياتي وقضيتي الأولى التي أدافع عنها ما حييت، فلا ينتظر مني القارئ العربي أن أغني وأرقص.. بينما تعاني القدس وتئن كأسير مقهور مُصفَّد في أغلاله.

* لكن البعض يرى أن الشعر بخاصة لم يصاحب القضية الفلسطينية منذ بواكيرها كما يجب، وأنه قصَّر في مواكبة أحداثها لحظة بلحظة؟

• يا سيدي إن الشعر كان الرافد الأول للانتفاضة، بل إنه قبل ابتلاع أرض فلسطين عام 1948 عبَّر عن مخططات اليهود الاستيطانية الاحتلالية، وبقراءة متأنية للشعر العربي تُرينا كيف أن شعراءنا من المحيط إلى الخليج أومأوا إلى مدى الخوف والذعر من مستقبل فلسطين المظلم وقتذاك، ويكفي أن نقرأ قصيدة علي محمود طه الشهيرة التي غناها محمد عبد الوهاب:
أخي جاوز الظالمون المدى فحقَّ الجهاد وحقَّ الفدا
أنتركهم يغصبون العروبة مجد الأبوةِ والسؤددا
وإن الإنتاج الغزير الشعري -عربياً- في مأساة فلسطين والقدس يملأ مجلدات ومجلدات، وهو كافٍ لإزالة أية شبهة تعلق بدور الشعر في خدمة القضية الفلسطينية، ولولا هذا الشعر ما سمع العالم بقضيتنا؛ لأن صوت الشاعر وقتذاك كان صوت الإعلام والإنذار معاً.

* وماذا عن الجانب الآخر.. هل ترى أن الأدب في الكيان الصهيوني خدم قضيتهم أم ماذا؟ وهل استطاعوا أن يوجدوا قناعات ومبررات لقيام دولتهم في هذا الأدب على الصعيد العالمي؟!

• منذ قيام هذا الكائن الممسوخ (إسرائيل) وكُتَّابها وأدباؤها لا يكفُّون عن الترويج لما يسمى (إسرائيل) الكبرى، وأرض الميعاد، وجنة الله في الأرض، ويدافعون عن الهيكل المزعوم، في أدب ضعيف شكلاً ومعنى، إلى حد أن أدباءهم غير مؤهلين -فنياً- مثل أدبائنا.. إلا أن صوتهم أعلى؛ نظراً لأنهم يجدون السند من واشنطن، لذلك سمع لهم العالم الذي خضع لابتزازهم أكثر منا، برغم أننا أصحاب الحق والأرض، ونحن المعتدى علينا.

* وهل أدى الفن كذلك رسالته تجاه فلسطين والقدس بصورة مؤثرة على الصعيد العربي والعالمي؟

• الفن رسالة هادفة مثل الشعر. وبالنسبة للفن العربي فقد تناول قضية فلسطين من أبعاد مختلفة، لكنه لا يزال يخاطب نفسه، وحتى الآن لا يوجد عمل فني كبير ومشترك يستحق أن نلتفت إليه؛ لأنه صوَّر مأساة فلسطين بطريقة متواضعة لا تليق بقدرات وإمكانات العرب الفنية والمادية، ولا أتصور أمة قوية حضارية مثل العرب والمسلمين.. تستهين بدور الفن إلى هذا الحد.

* وعلى الساحة العراقية.. نلاحظ تدهور الأوضاع، ومماطلة واشنطن نتيجة عدم رغبتها في الخروج من هناك بسبب سرقتها لكل مقدرات العراق.. فما هي الرؤية المستقبلية للأوضاع هناك؟!

• واشنطن سعت بإيعاز من تل أبيب لاحتلال العراق، وها هو ذا قد تمَّ.. فكيف يخرج الغزاة إذن؟! إن إدارة بوش اليمينية المحافظة المتشددة، التقت مع توجهات وأحلام وتطلعات (إسرائيل) التوسعية على حساب الرقعة العربية؛ وذلك تمهيداً لإقامة (إسرائيل) الكبرى.. ولا يُعقل.. أن تترك الولايات المتحدة الأميركية بلاد العسل والحليب، ولا أن تتقاعس الصهيونية عن تحقيق أحلامها على حساب العرب، ولكن هذا لا يعني انتظار غروب شمس الأعداء، وإنما أن نستعد لهم، وأن نجابههم، وأن نرنو إلى معانقة أمل الانتصار واسترداد الكرامة من جديد، لكن المستقبل لن يكون إلا لنا، ولنضالنا وكفاحنا.. فالمقاومة العراقية تُسطِّر كل يوم ملحمة الظَّفَر والخلود والحرية والاستقلال، بعيداً عن ((مجلس العملاء)) المعيَّن من قبل الأمريكيين، فالحرية تخاطب أصحابها.. ومَنْ يطلب نكاحها ويدفع مهرها من روحه ونفسه وكيانه.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003