|
تحرّك فلسطيني لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين
الفلسطينيين في السجون الصهيونية
فلسطين/خاص
شهدت الأراضي الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة تنظيم العديد من الفعاليات
والمسيرات التضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مطالبة بضمان
سلامتهم والإفراج الفوري عنهم.
وتصاعدت وتيرة هذه الفعاليات عقب تسرّب أنباء عن عدم التزام قوات الاحتلال
بشروط الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية ومنها الإفراج عن كافة الأسرى
دون شروط.
وكانت المخابرات الإسرائيلية قد أعدّت تقريراً رفعته للكنيست الإسرائيلي بأسماء
الأسرى وملفاتهم، ووضعت فيه عدّة معايير وشروط للإفراج عن الأسرى، بينها: ألا
يكونوا أعضاء في حماس أو الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية، وألا يكون لهم
علاقة بعمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، وألا يكونوا ممن تقدّر المخابرات
الإسرائيلية أنه إذا أُفرج عنهم سيعودون لتنفيذ العمليات، وأخيراً أن يوقّعوا
على تعهدات بعدم الرجوع "للإرهاب".
وقد استمرت الفعاليات بشكل يومي في كافّة المدن الفلسطينية، واعتصم العشرات من
ذوي الأسرى أمام مقرات المؤسسات الدولية والإنسانية ومقرات السلطة الفلسطينية.
مدينة الخليل
في الخليل اعتصم العشرات من ذوي الأسرى أمام مقرّ الصليب الأحمر الدولي في
المدينة، مرددين شعارات مناهضة للاحتلال ومطالبة بالإفراج عن ذويهم. وشارك في
الاعتصام إضافة إلى ذوي الأسرى طلبة الجامعات وممثلو عدد من الفصائل والهيئات
الرسمية والخاصة.
وخلال كلمته في الاعتصام أكّد أمجد النجار مدير نادي الأسير في المدينة أن
الهدف من الاعتصام -الذي تلاه مسيرة اتجهت نحو مركز المدينة- هو التأكيد على حق
المناضلين في الحرية والإفراج الفوري عنهم، رافضاً أي حلّ جزئي لقضية الأسرى
وأية معايير قد توضع للإفراج عنهم.
أضاف أن قوات الاحتلال تحاول استفزاز الجانب الفلسطيني ووضع معايير للإفراج عن
الأسرى وشقّ الصف الفلسطيني، وهو ما ترفضه الفصائل والقوى الفلسطينية.
وشدّد النجار على أن أية اتصالات فلسطينية - إسرائيلية أو أية تسوية لا تؤدي
إلى الإفراج سيكون مصيرها الفشل، منبّهاً إلى أن قوات الاحتلال تواصل أعمال
المداهمة والاعتقال.
من جهته قال فهمي شاهين؛ الذي ألقى كلمة القوى الوطنية والإسلامية، إن قضية
الأسرى يجب أن تظل في سلّم أولويات السلطة الفلسطينية واهتماماتها، أضاف أن
الإفراج عن الأسرى هو مسؤولية فلسطينية عربية ودولية، مناشداً الأمم المتحدة
والمنظّمات الإنسانية المعنية بحقوق الإنسان التحرك العاجل لتوفير الظروف
المعيشية الكريمة للأسرة والضغط على حكومة الاحتلال للإفراج عنهم.
كما حمّل شاهين الولايات المتحدة الأميركية جزءاً من المسؤولية باعتبارها
الداعم الرئيسي للاحتلال في سياساته الإرهابية، مشدداً على أن أية تجزئة لقضية
الأسرى أو وضع معايير للإفراج عنهم يتعارض مع المطالب والحقوق الفلسطينية. كما
طالب والد الأسيرة أمينة كتلو بالإفراج عن ابنته من معتقل الرملة، مؤكداً أنه
لا يمكن القبول بأية مبادرات ومحاولات للتهدئة دون تحقيق آمال الشعب الفلسطيني.
أضاف: نحن لا نريد حرق قلوبنا بالتصريحات الصحفية والتطمينات دون أن نرى
النتائج، نريد الإفراج عن كافة الأسرى وأن يعودوا إلى منازلهم دون شروط.
رام الله
في مدينة رام الله أيضاً انطلقت مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة. وردد
المشاركون فيها شعارات التأييد والدعم للأسرى منها: "بالروح بالدم نفديك يا
أسير" و"يا أسير سير سير نحنا معاك للتحرير". كما رفع المشاركون لافتات كُتب
عليها عبارات التأييد للأسرى والمطالبة بعدم التنازل عن حقوقهم وجعلهم على سلم
أولويات القضية الفلسطينية.
نابلس
في مدينة نابلس انطلقت مسيرة جماهيرية أخرى من أمام مسجد السلام دعت إليها
الهيئة العليا لمتابعة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال. ودعا المشاركون في
المسيرة إلى إطلاق سراح المعتقلين مؤكّدين رفضهم لأية حلول لا تؤدي للإفراج عن
الأسرى.
وفي مدينة طولكرم نظمت القوى السياسية والوطنية في مخيّم طولكرم مهرجاناً
تضامنياً مع الأسرى والمعتقلين القابعين في سجون الاحتلال. حضر الاحتفال الذي
أقيم في المخيم عدد من ممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية والرسمية بمشاركة جمهور
غفير من عائلات الأسرى والمواطنين.
غزّة
في غزّة سلّم متظاهرون من ذوي الأسرى رسالة إلى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية
محمود عباس تحدثوا فيها عن معاناتهم وطالبوه ببذل كلّ الجهود للإفراج عن ذويهم
وعدم تجزئة قضيتهم وخداعهم.
وفي مدينة غزّة أيضاً شارك مئات الأطفال في مسيرة كبيرة نظّمتها حركة حماس
وشارك فيها أطفال الأسرى الفلسطينيين وآلاف الأطفال المتضامنين معهم. ورفع
الأطفال رايات خضراء وعلم فلسطين بجانب صور أقاربهم المعتقلين، ولافتات
باللغتين العربية والإنكليزية تدعو للإفراج عن الأسرى والمعتقلين.
وردّد الأطفال؛ الذين انطلقوا في مسيرتهم من ساحة المجلس التشريعي بغزّة تجاه
مقرّ الصليب الأحمر، هتافات مندّدة بالاحتلال ومطالبة بتحرير ذويهم.
وكانت قضية الأسرى حاضرة في المخيّمات الصيفية التي يشارك فيها آلاف الأطفال.
ويتلقّى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً ثقافة خاصّة حول قضية
الأسرى ومعنى الأسير ولماذا أُسر. ولا تخلو فقرات هذه المخيمات من حديث عن
الأسرى وذويهم وأهدافهم والمطالبة بالإفراج عنهم، وتستوعب هذه المخيّمات أيضاً
جميع أبناء الأسرى إلى جانب أبناء الشهداء.
الفصائل تحذّر
من جهتها حذّرت الفصائل الفلسطينية التي أعلنت موافقتها على الهدنة من تجاهل
قضية الأسرى وتجزئتها ووضع معايير للإفراج عنهم.
وقال إسماعيل هنية أحد قادة حركة حماس إن أحد شروط الهدنة هو الإفراج عن كافّة
الأسرى دون قيد أو شرط وليس الإفراج عن العشرات أوالمئات. أضاف أن وضع معايير
في قضية الإفراج عن الأسرى واستمرار الخروقات الإسرائيلية أصبح يهدّد الهدنة.
كما اعتبر محمد الهندي أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي أن الإفراج عن عشرات أو
مئات الأسرى يخالف ما تمّ الاتفاق عليه بين الفصائل الفلسطينية التي أعلنت
الهدنة، مشدداً على أن وضع المعايير للإفراج عن الأسرى التفاف على الاتفاقيات.
أضاف أن الحكومة الإسرائيلية بعدم استجابتها لدعوات الإفراج عن المعتقلين إنما
تريد دفع فصائل المقاومة لتنفيذ عمليات فدائية ضدّها، فمن الأفضل لنا ولهم
إطلاق سراح جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.
وقال صالح رأفت أمين عام الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" إنه ما لم تقم
الحكومة الإسرائيلية بوقف كافّة الاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني بما فيها
الاستيطان، وإقامة الجدار الفاصل، وتطلق سراح الأسرى الفلسطينيين والعرب، "لن
يتحقّق الأمن والاستقرار لـ(إسرائيل) وسيكون كلّ شيء معرّضاً للانهيار".
أبو السكر
من جهته وصف الأسير المحرّر أحمد جبارة "أبو السكر" الذي عُيّن مستشاراً للرئيس
الفلسطيني لشؤون الأسرى، وعضواً المجلس الثوري لحركة فتح قضية الأسرى بأنها
"مركزية وعلينا أن نقف جميعاً إلى جانبهم". وأضاف: "كان يفترض الإفراج عن
الأسرى الفلسطينيين والعرب منذ زمن، وتحديداً إبان الاعتراف المتبادل بين منظمة
التحرير و(إسرائيل)".
العتبة
وفي رسالة له من سجنه وُزّعت في رام الله أعرب سعيد العتبة، أقدم أسير فلسطيني
عن خيبة أمله جراء عدم الإفراج عنه وعن سائر الأسرى رغم توقيع العديد من
الاتفاقات الفلسطينية - الإسرائيلية.
وقال إنه لا يُعقل أن تواصل حكومات (إسرائيل)، استخدام أهالي الأسرى وأطفالهم
كرهائن.
وتابع : بعد أكثر من ربع قرن، يحق لنا القول بكل قوة، كفى لوجودنا في الأسر.
وأضاف: كلّ قوى شعبنا الفلسطيني، ومنظمة التحرير، والسلطة الوطنية والمعارضة،
مطلوب منهم جميعاً، مواصلة الوقوف أمام مسؤولياتهم الوطنية، وأمام التحديات
التي يواجهها شعبنا في كافة المحاور، ومنها تحرير الأسرى.
وأضاف: إنه من الغبن، أن يتم التسليم بتحويلنا إلى رهائن للابتزاز والمساومات،
أو أن يتم التسليم والتساوق مع مقولة أيديهم ملطّخة بدماء اليهود، إن هذا يعتبر
جريمة وطنية وإنسانية وسياسية، هذه المقولة الزائفة ليس فقط لا تخدم السلام، بل
تتناقض معه.
|