|
































| |
|
أخبار وتقارير4 |
الأسباب الخفية وراء تدمير مسجد شهاب الدين في
الناصرة
فلسطين/إبراهيم السعيد
في الأول من شهر تموز/يوليو الماضي وبحراسة مئات من رجال الشرطة من اللواء
الشمالي بدأت الجرافات الصهيونية بهدم أساسات مسجد شهاب الدين، الذي بني على
أرض وقف إسلامي في مدينة الناصرة، قبالة كنيسة البشارة.
وكان بناء المسجد قد بدأ عام 1999 على الأرض التي يؤكّد أبناء المدينة أنها وقف
إسلامي، لكن اعتراضات مسيحية عديدة وجّهت وسط تحرّك داعم قام به الفاتيكان وبعض
الأوساط الأوروبية. وقبل أربعة أشهر قرّرت محكمة الصلح الصهيونية هدم المسجد.
اللعبة الصهيونية في كل ما يتعلّق بمستقبل الوقف الإسلامي في منطقة "شهاب
الدين"، واضحة تماماً، وهي محاولة التأثير على الفروق الدينية والإثنية في
أوساط فلسطينيي 48 وتجييرها لصالح الدولة العبرية. قرار الحكومة الصهيونية الذي
مهّد لصدور قرار المحكمة لتدمير المسجد جاء بعدما أصدرت حكومتان صهيونيتان
برئاسة كل من بنيامين نتنياهو وإيهود باراك قراراً ببناء المسجد في نفس المكان،
وهو القرار الذي أنهى الخلاف بين الأشقاء في الناصرة وقبل به القائمون على
الوقف الإسلامي والجمهور الإسلامي، إلى جانب جميع القيادات السياسية والفعاليات
الوطنية في الناصرة، وكثير من القيادات الكنسية في المدينة، وكان من المتوقع أن
تسير الأمور على هذا النحو، لكن حكومة شارون ومن أجل تطبيق أجندة خاصة بها،
ألغت قرار الحكومتين السابقتين وأمرت بتدمير المسجد، وحاول بعض وزرائها مثل
الوزير داني نافيه الادعاء أن هذه الخطوة إنما جاءت من أجل إنصاف المسيحيين
الذين يتعرضون للتعسّف من قبل المسلمين، وهناك من الوزراء من قال إنه يتوجب
تدمير المسجد لأنه يمثّل نجاح الحركة الإسلامية في المدينة. إذن كل الخطوات
التي بدت دراماتيكية وانتهت بتدمير المسجد إنما كانت متوقعة منذ البداية وكانت
جزءاً من مخطط سري بدت حلقاته تطفو على السطح شيئاً فشيئاً. ويلخّص الوزير
الصهيوني بني أيالون سياسة حكومته لتدمير مسجد شهاب الدين في الناصرة بالقول:
"لنا مصلحة أكيدة في سيادة أجواء من الشحناء بين المسلمين والمسيحيين في داخل
(إسرائيل)، علينا أن نقف إلى جانب المسيحيين من أجل تجنيدهم إلى صفّنا بكل
الطرق".
في إطار هذه اللعبة التي أصبحت مكشوفة، يبدو أن هناك جزءاً هاماً قامت به وحدة
الأبحاث التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية المعروفة بـ"أمان". فقد
تبين أن هذه الوحدة قدّمت قبل عامين تقريراً مفاده أن على الدولة العبرية أن
تحاول التأثير على أي خلاف يمكن أن ينشب بين المسيحيين والمسلمين داخل فلسطين
المحتلة 48، من أجل استغلاله لصالح الدولة العبرية. والخطة تفترض أنه يتوجب
التأثير على مضامين الهوية الجماعية والوطنية للمسيحيين الفلسطينيين داخل 48،
لكي يتم دفعهم للقيام بما قام به جزء كبير من الدروز، بحيث يتم سلخهم عن
الأغلبية الفلسطينية. وتوصي الخطة أن تقوم الحكومات الصهيونية بتبني أي موقف
يمكن أن يكون لصالح المسيحيين على حساب المسلمين، لكي يجد المسيحيون في الدولة
العبرية حليفاً يمكن الوثوق به والارتكان إليه. وتهدف الخطة إلى تحقيق الأهداف
الآتية:
1- إضعاف كلمة الجمهور الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 48، وإيجاد قطاعات
شعبية قابلة للتعاون مع المشروع الصهيوني.
2- إقناع الشبان المسيحيين الفلسطينيين بالانخراط في الخدمة في جيش الاحتلال
على غرار الشبان الدروز، وذلك عبر إقناع قطاعات منهم أن هناك مصيراً مشتركاً
بينهم وبين الصهاينة. واضعو الخطة تشجعوا من حقيقة قبول قلّة قليلة من بعض
المسيحيين الانخراط في الجيش، على الرغم من أن عددهم قليل جداً ولأسباب جنائية.
3- تشدّد الخطة على أهمية هذا التوجّه لأنها تتوقّع أن يلجأ ممثلو الفلسطينيين
داخل فلسطين المحتلة عام 48 إلى المنظمات الدولية من أجل المطالبة بحقوقهم
الوطنية، وترى أن وجود قطاع شعبي داخل فلسطين عام المحتلة 48 متعاون مع
الصهاينة يمكن أن يفشل خطوة الفلسطينيين هذه.
لكن على الرغم من الرهانات التي تعلّقها الدوائر السياسية والأمنية الصهيونية
على الخطة، إلا أن الحكم على فشلها بات ممكناً، بسبب إجماع القيادات السياسية
والثقافية ورجال الدين المسيحيين على رفض الإجراءات الصهيونية بتدمير المسجد،
ليس هذا فحسب بل إن هناك الكثيرين من القيادات المسيحية من حذر من المخططات
الصهيونية، وشدّد على أنها أوعى من أن تقع ضحية لمخطط "فرّق تسدْ"، فضلاً عن
تشديدها على وحدة المصير بين الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين.
وهناك من يحكم على فشل هذه الخطوة مبكراً، لأنها جاءت بعد الفشل الذريع الذي
لقيته المؤسسة الصهيونية في تعاملها مع البدو الفلسطينيين، حيث إنه بعد أن كان
أكثر من خمسة آلاف مجنّد بدوي يخدمون في جيش الاحتلال، فإنه لم يتبق إلا بضع
عشرات، ومن خيبة الأمل التي منيت بها المؤسسة الصهيونية فإن معظم البدو يؤيّدون
الحركة الإسلامية، بل إن هناك من الضباط الذين كانوا يخدمون في جيش الاحتلال
وأعلنوا توبتهم لله أصبحوا أئمّة مساجد وحفظة قرآن. من هنا فإن الخطة محكوم
عليها بالفشل الذريع.
محاولات من السلطة لجمع سلاح المقاومة
الرنتيسي: سنتصدّى لهذه المحاولات
فلسطين/شادي سليم
تحاول حكومة محمود عباس التنصل من قيامها بحملة لجمع سلاح المقاومة في المناطق
التي تسيطر عليها السلطة في قطاع غزّة وبعض محافظات الضفّة الغربية، لكن صور
وتقارير التلفزة ووكالات الأنباء فضحت عملها، في حين أكّدت تقارير إعلامية
ومصادر أمنية أن الشرطة الفلسطينية ووحدات من الأمن العام الفلسطيني شرعت قبل
أيام بحملة تفتيش واسعة لمصادرة الأسلحة غير المرخصة في قطاع غزّة.
وتشير معلومات مؤكدة أن ما يزيد عن 800 جندي من عناصر الأمن الفلسطيني انتشرت
في مختلف أنحاء قطاع غزة لتفتيش السيارات بحثاً عن الأسلحة، في حين قامت دوريات
أمنية بحراسة المناطق المحيطة بالمستوطنات.
وفي هذا الصدد داهمت قوة من جهاز الاستخبارات الفلسطيني يوم الثلاثاء 15-7-2003
منزل أحد نشطاء "كتائب شهداء الأقصى" المحسوبة على حركة فتح في مخيم الشاطئ،
وقامت بتفتيش منزله وصادرت من داخله ثلاث قذائف من طراز "البنا" وقطعة سلاح من
نوع "ناتو"، هذا واعتقلت الشرطة الفلسطينية عدداً من المقاومين الفلسطينيين
خلال الفترة الماضية بحجة أنه كان بحوزتهم أسلحة غير مرخصة.
تدريبات روتينية
وفي حين رفضت غالبية المصادر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية التعليق على حملات
جمع السلاح، أكد قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزّة رشيد أبو شباك أن
قوات الأمن الفلسطينية في غزّة تقوم بحملة تفتيش في البيوت بحثـاً عن أسلحة غير
قانونية.
وأضاف أبو شباك في حديثه لقناة الجزيرة "أن الحملة ترمي إلى إعادة سيطرة السلطة
والنظام إلى المناطق الفلسطينية، بعد أن عمّ شعور خلال فترة الانتفاضة بانعدام
الحكم، حسب تعبيره. وأشار أبو شباك أيضـاً إلى أن الحملة لا تتعارض مع
التفاهمات التي تمّ التوصل إليها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة.
ومضى أبو شباك يقول "إن رجال الأمن الفلسطينيين يميّزون بين الأسلحة غير
القانونية التي تستخدم في أعمال جنائية وبين الأسلحة التي تستخدم للدفاع عن
النفس أمام (إسرائيل)" حسب زعمه. وأشار أبو شباك في حديثه لقناة "الجزيرة" إلى
أن الحملة ستشمل أيضـًا البحث عن سيارات وأملاك مسروقة!!.
خطط جاهزة
قالت مصادر فلسطينية إن الأجهزة الأمنية أعدّت خططاً جاهزة لإثارة بعض القضايا
كي تتّخذ ذريعة لجمع السلاح مثل المشاكل العائلية. وقال وزير الإعلام الفلسطيني
نبيل عمرو "إن حملة جمع السلاح في قطاع غزة مطلب شعبي!!، وتأتي ضمن عملية حفظ
النظام!. وأضاف إن "فوضى" السلاح يجب أن تتوقف بما يخدم وحدة السلطة"، كما زعم.
الشعب الفلسطيني سيتصدى
حذّر الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
من خطورة الإرهاصات التي تدل على وجود مخطّط للسلطة الفلسطينية تجاه المقاومين
الفلسطينيين ومحاولة جمع سلاح المقاومة وتحجيم دورها، أضاف "لكن حتى هذه اللحظة
لم تتخذ السلطة خطوات فعلية بهذا الصدد، وطالما أنه لم تتخذ خطوات نحن لن نبادر
بشيء، لكن في حال اتخاذ خطوات من هذا القبيل عندئذ ستصبح مبادرة حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) في تعليق العمليات لاغية والشعب الفلسطيني سيتصدى لمثل هذه
المحاولات".
وقال الرنتيسي "في الواقع لا نلمس حتى الآن في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
أن هناك مداهمة لبيوت المقاومين في الحركة أو أن هناك من تعرض لهم وهم يحملون
أسلحتهم، نحن نسمع ونراقب ونشاهد". أضاف الرنتيسي "أنا لا أعتقد أن أحدا سيقوم
بنزع أسلحة حماس بالقوة، ومن يفعل ذلك سيكون خاسراً، لأن الشعب الفلسطيني
سيتصدى له ولا أقول حركة حماس فقط هي من سيتصدّى بل الشعب الفلسطيني بكامله
سيتصدّى له وعندئذ ستبوء هذه المحاولة بالفشل الذريع".
في ردّ على سؤال لماذا تتمسك حماس بسلاحها المقاوم؟، قال القيادي في حماس
"فلسطين لازالت محتلة والقدس لازالت محتلة والعدوان لازال مستمراً على الشعب
الفلسطيني، ولا يُعقل أن نجرد من السلاح الوحيد الذي يدافع عن القضية وعن الشعب
وعن النفس، ومن هنا هذا ضرب من الانتحار لا أقول لأبناء حماس ولكن للشعب
الفلسطيني والقضية الفلسطينية".
مطلب تعجيزي؟!
وأكّد الرنتيسي أن الذين يطالبون بحلّ التنظيمات الإسلامية المجاهدة ونزع
أسلحتها هم أول من يدرك ويؤمن أن هذا الطلب غير قابل للتنفيذ وهو مطلب تعجيزي
لا أكثر ولا أقل، فالعدو الصهيوني كان يحتل الضفة وقطاع غزّة، قبل مجيء السلطة
التي أفرزتها أوسلو، احتلالاً مباشراً، ولقد مارس كلّ أشكال الإرهاب من اعتقال
واغتيال ونفي كما فعل في كانون الأول /ديسمبر 1992 عندما نفى المئات من مؤيدي
الحركة الإسلامية إلى مرج الزهور، ففي ليلة واحدة تم أبعاد 416 من قادة وكوادر
الحركات الإسلامية إلى مرج الزهور، كما تم في نفس الليلة اعتقال ما يقارب 1500
من عناصر ومؤيدي حماس، ولقد زعم الصهاينة يومها أنهم قضوا على حركة حماس قضاء
مبرما، فماذا كانت النتيجة؟ لقد قويت شوكة حركة حماس، وتضاعف نفوذها، وازدادت
ضرباتها قوة، وبدأت باستخدام سلاحها الرادع وهو العمليات الاستشهادية التي
زلزلت أركان العدو، فإذا كان العدو الذي جرّب كلّ أشكال القمع والإرهاب وهو
الذي يملك القوة والعتاد فشل فشلا ذريعا في حل التنظيمات الإسلامية ونزع
أسلحتها فهل يعقل أن تنجح السلطة الفلسطينية التي لا تملك سيادة على شبر من
الأرض في تنفيذ هذه المهمة، وهل يصدق أحد أن السلطة الفلسطينية قادرة على تحقيق
ما عجز عن تحقيقه شارون في الضفّة الغربية وقد احتلها من جديد احتلالاً
مباشراً.
ضرب وحدة الشارع الفلسطيني
وأوضح الرنتيسي أن بياناً مشتركاً صدر عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي هدّدتا
من خلاله بإلغاء تعليق المقاومة إذا ما استجابت السلطة للمطالب الصهيونية
والأمريكية وقامت بملاحقة المجاهدين ونزع أسلحتهم، وأضاف أن "هذا البيان يعني
باختصار أن الحركتين عندما علّقتا العمليات العسكرية لمدة ثلاثة أشهر إنما
فعلتا ذلك من أجل حماية وحدة الشارع الفلسطيني، فإن قامت السلطة الفلسطينية
بضرب وحدة الشارع الفلسطيني من خلال الاستجابة لما تطالب به أميركا والكيان
الصهيوني فعلينا إذن أن نوجه المعركة وجهتها الصحيحة باتجاه ضرب العدو الصهيوني
حماية لوحدتنا الوطنية، كما أن الصهاينة بتحريضهم على جمع الأسلحة وحل
التنظيمات الإسلامية المجاهدة يكونون قد نسفوا المبادرة، فالتحريض شكل من أشكال
العدوان.
كما أن هذه التصريحات الخبيثة تهدف إلى تبرئة الجانب الصهيوني من كونه هو السبب
الأول والأخير بما يجري في فلسطين من سفك للدماء، وذلك لأنه يغتصب فلسطين منذ
عام 1948 وهي أرض إسلامية من بحرها إلى نهرها وفيها مسرى رسول الله صلّى الله
عليه وسلم، وقام من أجل تحقيق المشروع الصهيوني باحتلال فلسطين بقتل عشرات
الآلاف من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا ودمّر حياتنا بطريقة إفسادية لا
يعرف التاريخ في أسوأ حقبه لها مثيلاً، موضحاً أن المطالبة بحل التنظيمات
المجاهدة وجمع أسلحتها يخلق في أذهان المستمعين لهذه التصريحات انطباعا خاطئا
أن الشعب الفلسطيني هو المتسبب بكل ما يجري، ويبقى تحقيق هذا الهدف أمرا صعبا
ما لم تستجب السلطة الفلسطينية للمطالب الصهيونية والأمريكية بتنفيذ هذه المهمة
كما استجابت من قبل لضغوط مماثلة فاتهمت نضال وجهاد شعب فلسطين ووصمته
بالإرهاب.
رســـالة
هذا ووجّه الدكتور الرنتيسي رسالة للمقاومين جاء فيها "نقول لهم تمسّكوا
بأسلحتكم وإلا ستصبحون أهدافاً سهلة للعدو الصهيوني، أنتم والوطن والمقدّسات
ستصبحون أهدافاً سهلة، لذلك علينا جميعا أن نتمسّك بهذا السلاح وأن نتثبت به
وأن لا نفرط فيه وأن لا نسمح لأي كان أن ينزع السلاح الشرعي، لأنه هو السلاح
الوحيد الذي يدافع عن الوطن والمقدسات والشعب".
وأوضح الرنتيسي أن مشاريع شراء أسلحة المقاومين أو نزعها فاشلة بكل المقاييس
وأضاف "هذا الكلام يرفضه المجاهدون لأن أسلحتهم أغلى من أرواحهم ولا تباع لأن
ثمنها الجنة".
الجهاد: لا لجمع الأسلحة
من جهته قال محمد الهندي القيادي بحركة الجهاد: إن الحركتين حذّرتا "الإخوة في
السلطة"، مضيفاً أنه "لا يوجد أي إجراء من قبل السلطة حتى الآن لجمع السلاح،
لكن التحذير استباق لمثل هذه الخطوة".
|
| |
|