|
































| |
|
عبد الله القواسمي
بطل الخليل ومصنعها "لتفريخ الاستشهاديين" |
ياسر الزعاترة
كان حديث الهدنة في أوجه، فيما كانت قوى المقاومة وعلى رأسها حماس على وشك
إعلان الموافقة عليها بعد أن بدا أن الظرف الموضوعي يستدعي ذلك. غير أن ذلك لم
يحل دون إصدار الأمر بدخول قوة اسرائيلية خاصة إلى قلب مدينة الخليل لتطلق
الرصاص عليه، ويعلن شارون أن عملية ناجحة قد نفذت من قبل القوات الاسرائيلية،
وأن إرهابياً خطيراً قد جرت تصفيته. فمن هو الهدف الذي استحق ذلك "التقدير"؟
إنه عبد الله القواسمي، الرجل الاستثنائي الذي كان للغزاة معه ثارات وأية
ثارات، حيث وقف خلف مسلسل عمليات خطيرة ضربت في العمق الصهيوني وخلفت مئات
القتلى والجرحى.
في مدينة خليل الرحمن، وحيث يصدح الآذان من مقام أبي الأنبياء، ولد عبد الله
عام 1960، وما أن أكمل الثانوية حتى التحق بواحدة من صروح العلم والإسلام في
الضفة الغربية (جامعة الخليل)، فيما لم تسعفه أوضاعه الاقتصادية إكمال دراسته،
فانخرط في الحياة العملية.
تزوج من الأخت المجاهدة فتحية القواسمي، وهي من اللواتي أخذن على عاتقهن تربية
الجيل المسلم على حبّ الله ورسوله والمسجد الأقصى وفلسطين، فأنتج هذا الزواج
المبارك ستة من الأبناء.
عندما اندلعت الانتفاضة الأولى نهاية العام 1987 كان عبد الله من الجيل الذي
حمل فيها ومن خلالها راية حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وقد اعتقل خلالها
إدارياً قبل أن يكون واحداً من أسود مرج الزهور، الذين أبعدتهم سلطات الاحتلال
في العام 1992.
كما هو حال الكثيرين من أبطال مرج الزهور، لم يعد عبد الله إلى بيته، بل عاد
إلى المعتقل، ليخرج منه في وقت كان (أوسلو) قد بات يتمدد كحقيقة على الأرض.
ولما كانت مهمة جبريل الرجوب حسب الاتفاق هي مطاردة المجاهدين، سيما أولئك
الكبار القادرين على الفعل والتأثير، جرى اعتقال عبد الله في سجن أريحا لما
يقرب من ثلاثة أعوام، تعرّض خلالها لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، كان
منها وضعه في زنزانة انفرادية لمدة 130 يوماً. ولم يكتف رجال الأمن الوقائي
باعتقاله بل أضافوا إليه شقيقه الأكبر شفيق، وعدداً من أبنائه.
خرج عبد الله من المعتقل عندما اندلعت انتفاضة الأقصى، وكانت الأوضاع في الخليل
متعبة إلى حد كبير، ففيما قامت نابلس وجنين والعديد من المدن الأخرى بتسجيل عدد
كبير من البطولات وإرسال جحافل من الاستشهاديين، كانت الخليل تعيش هدوءاً غير
عادي أثار الأسئلة.
في هذه الأثناء كان عبد الله يحفر في الصخر، ويؤسس لحالة جهادية في المدينة
تعجب الزراع وتغيظ الكفار، وهو ما كان. فحين استهدفت خلايا المقاومة في مختلف
أنحاء الضفّة الغربية, وأعلن شارون انتصاره على "حماس" وشطب كتائب القسام، خرج
عبد الله إلى حيث المواجهة معلناً أن الخليل قد استعادت عافيتها، وأن رجالها
الأبطال سيعيدون ترتيب أوراق المعركة على نحو يصفع شارون وأجهزته الأمنية على
وجوههم.
منذ نهاية العام 2002 وبداية العام 2003 بدأ عبد الله يرسل أبطاله نحو عمق
الاحتلال، وضد مستوطني الخليل، وكانت لهم صولات وجولات ولا أحلى.
سرب من الأبطال أرسلهم عبد الله القواسمي فكانوا كما أراد لهم ربهم، وكما
عاهدوا شيخهم رجالاً أوفياء، ضربوا فأوجعوا، وصوّبوا فأصابوا. منهم من قضى نحبه
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. من الذين استشهدوا: نائل عزمي أبو هليل، عوض
القواسمي، طارق أبو سنينة، محمود عمران القواسمي، حازم القواسمي، محسن
القواسمي، سفيان احريز، فادي الفاخوري، حافظ الرجبي، علاء النتشة، فؤاد أبو
سنينة، باسم التكروري، مجاهد الجعبري، وليد عبيدو، علاء الفاخوري، عبد المعطي
شبانه.
الدوائر الصهيونية وصفته بأنه "مصنع لتفريخ الاستشهاديين"، وقد كان كذلك عليه
رحمة الله، فعلى يديه تحولت الخليل إلى قائدة الفعل المسلح، كما كانت قبل عام
96، وعلى يديه أثبتت "حماس" قدرتها على تجديد فعلها المجاهد واستبدال الشهداء
بآخرين يقومون بذات المهمة ويؤدون ذات الدور على أكمل وجه.
سنوات طويلة من الجهاد والبطولة، وسنوات من الصمود خلف القضبان في سجون
الاحتلال وسجون أوسلو، وقد آن للبطل أن ينال الجائزة، جائزة الاستشهاد، وهو ما
كان يوم السبت (21/6/2003).
سلام على عبد الله وعلى تلاميذه وشيوخه، وعلى كل الشهداء من لدن محمد عليه
الصلاة والسلام إلى يوم الدين.
|
| |
|