|
































| |
|
|
مهداة إلى أمير البكّائين..
الشهيد القسّامي سهيل أبو نحل
سهيلٌ ترجَّلَ ثم ارتحلْ
بكيناك دمّاً بدمعِ المقلْ
بذلت النفيسَ ونفسَ الإباءِ
وثأراً ليحيى فكيف الوجلْ؟
سهرت ليالٍ بحرشٍ وحيداً
وكلُّ همومك ثأرُ البطلْ
وكابدت قيداً وظلماً وقهراً
فما هان عندك عزمُ الجبلْ
حييت بقلب رحيم عزيز
ودوماً كريماً بحملِ الجملْ
رسمت ابتسامةَ حبّ الإخاء
أنارت معسكرنا يا رجلْ
سهيلٌ طبيبٌ يداوي العليلَ
أغيرُ الطبيبِ يداوي العللْ؟
فأنت المحبُّ وأنت الحبيبُ
وأنت العلاجُ لكلِّ زللْ
وتروي العطاشى بماءٍ زلالٍ
كنبعٍ تحدَّرَ من ظهر تلْ
وربِّي نحبك حبّ الكرامِ
إلهي: سهيلٌ ببابك حلْ
إلهي عُبيداً بكى عند ذكرك
يخافُك وحدك دون المللْ
إلهي فأكرمْ سهيلاً شهيداً
قصوراً وحوراً ونهرَ العسلْ
إلهي وتوّجْهُ أجملَ تاجٍ
إلهي وزيِّنْه أحلى الحُللْ
خليل حمادة
شريكة الروح (إلى حماس)
ما لي أراكِ كثيرة الأحزان
كالدرّة البيضاء في الخلجان
تمشين بين أناملي وأضالعي
كتناطح الأمواج في البركان
سمراء مثل غزالة برية
بيضاء مثل خوافق الفنجان
شقراء كالورد المغمس بالندى
كتعانق التفاح والرمان
لهفي عليك وأنت بنت أكابر
طرقوا السماء بقبضة الأيمان
صدقوا العهود وأسرجوا خيل التقى
وتحشدوا في جبهة الرحمن
صادق عودة الكبيسي
العراق/الرطبة
مكانكم ليس بيننا
أو يضيء القمر عتمة قاحلة تخيّم في زوايا القلوب المسكونة بأشباح الحقد الأسود.
أو هل تدخل الرحمة من ثغرات أحدثتها حمم الكره الذي يحمله أبناء الخوف في
تلافيف عقولهم.
نامت نواطير السلام عن رعيتها مخلّفة في كرمها وحوشا ترتع في خفاياها لتمزّق
ألف نجمة وتمحو مليون بسمة.
تقولون نحن نستنكر، قولكم يدلّ على ما في نفوسكم من تآكل. نحن نستنكر!! ماذا
تستنكرون أيها الغافلون! الموت الذي يحمله حزام مجاهد كنقطة فاصلة بين سعيد
الحياة وخلود النعيم.
مكانكم ليس بيننا أيتها النعاج الغافلة، يا من أنامتكم سرر زيفهم وأكاذيبهم،
وأسكرتكم رؤوس الكذب المملوءة بوعودهم المخدرة للأنفاس. أين أنتم منا! ثعابين
البؤس والسعير. ترفرف فوق حواصلكم خفافيش الظلمة فتسلبكم سؤدد الفردوس
وتتحمّلكم أوزار الشياطين. تخافون نور الحق خشية أن تأكل دابة الأرض أرجل
كراسيكم فتنهار من تحتكم لتترككم في تقهقر. تلملم غبار الخطيئة واصفرار الخيانة
البالية التي تهرولون خلفها دون نهاية تبتغونها. وأختامكم بصمات توثقون بها
طريقكم إلى العذاب العظيم.
خوفكم يزيدنا قوّة ننشرها أمام هبوب رياحكم، وخنوعكم يشعل في أشلائنا نيران
الثورة المحرقة. كذبكم صفحة سوداء تظهر نصاعة الصدق الذي تحويه رسالتنا. لا نصر
لنا معك يا أضواء القصور المعتمة، فنصرك شرنقة الموت التي تنسجيها حولنا،
وكلامكم هو لسعة العنكبوت السامة المغلفة بشهد النحل.
بحرنا هادر يعتمل في حنايا الغضب الملتف حول الصدور. وموجنا يلطم صخور رعبكم
الذي تحيكونه حول أراضينا لتمنعوا عنا هواء الحرية. في كل يوم لنا موعد مع
النصر وفي كل لحظة موعدكم مع الفناء. تخيم حولنا ظلمتكم وتخفي بريق العيون،
ولكنها تختزن روح الصباح الذي يحمل بين جنباته نظرات بعيدة ترحل عبر التلال
والسهول في الأرض لتنتشر بيارق حنان.
حنان قدورة
لبنان
حائط المشكى
ظلّ الطفل صلاح منذ بدايات وعيه على هذه الدنيا يبحث على سند قوي وصلب يستند
عليه كلّما تكدّر صفوه وضاقت عليه نفسه، بعدما فقد الأب والأم في غارة
عدوانية.. كان يعلم أن تحرير وطنه منوط بأبنائه أولاً.. منوط بأبنائه صغاراً
وكباراً وأجنّة أيضاً.. تلك التي اكتسبت مناعة وهي في ظلماتها الثلاثة.. وخرجت
إلى العتمة الكبرى متسلحة بالصبر والصمود والنضال.. وكان صلاح يعلم أيضاً علم
اليقين كلّما زاد به العمر أن لا أمل في أحد إلا في الله ثمّ ما أوتي من جرأة
وصبر ورباطة جأش يرهب به عدو الله وعدوه. شمّ منذ الصغر رائحة البارود، وصكّ
سمعه دويه.ز خبر صناعة المقالع التي يصطاد بها جنود العالم الآخر، ويصطاد بها
النسور الجارحة.. ظلّ الجرح نازفاً مهراقاً تذكر قطراته بأن هذا السلاح خاص
جداً.. صنع يدوي محلي.. قوامه خلطة لا شرقية ولا غربية.. أصله ثابت بين أنامل
صلاح الفتية وفرعه في السماء يصيب به اللهُ كيف يشاء.. لكن صلاحاً رغم كلّ هذا
يظلّ يحسّ بحاجته إلى من يسند رأسه عليه ويشكو إليه بثّه وحزنه.. ويبكي بشدّة
فقدان والديه وأقربائه وأصدقائه.. يبكي بحرارة حتى تنتفض فرائصه وتنشق ينابيع
مآقيه.. فيهدأ ثم يروح في نوم عميق.. لكنه هذا اليوم على غير عادته.. أحسّ بسيل
جارف من الحنين واليتم والظلم فانحاز إلى السور المعهود لكن الدموع تحجّرت
والجسم انتفض.. وأحسّ بإهانة عميقة تنخر كبرياءه وكرامته.. وتأمّل الحائط بنظرة
ثابتة وقال مخاطباً إياه: أيها الجدار البئيس.. لن تكون حجاباً بيني وبين
الله.. إليه أشكو ضعفي وهواني على الناس أجميعن.. دعاء المنكوب وشكوى المظلوم
وبكاء المحزون.. ثم صرخ بهستيرية: "أيها الناس لكم حائطكم ولي حائطي وستعلمون
أي الحائطين أمتن".
وفاء الحمري
المغرب
كنت شمساً
الشهيد القائد الدكتور إبراهيم المقادمة
يا كبيراً نازعتني
فيه حورٌ في السماءْ
كم بنيتَ الفكر مجداً
ظلّ فينا كالضياءْ
كم زرعت الأرض ورداً
من صنوف الكبرياءْ
آن أن ترقى عزيزاً
في صفوف الشهداء
كنت شمساً، كنت بحراً
لا يبالي بالبلاءْ
كنت بدراً، كنت شمساً
ليس يفنيها الشتاء
في العدى دوماً مهابٌ
لا يُرى فيك انحناءْ
والليالي مشفقات
حيث تملأها بكاءْ
***
يا حبيباً ما يُسرّي
من همومي والعزاءْ
أنّ طيرَ الله حطّت
عند رأسك للثناءْ
لم تزل حتى رجعنا
ثم غابت في الفضاءْ
علّها حورٌ تنادتْ
من جنان الأنبياءْ
نمْ قريراً فالأعادي
لن ترى يوماً رخاءْ
سوف يغدو كلّ شبلٍ
كل شيخٍ والنساءْ
قنبلاتٍ صاعقاتٍ
قاذفاتٍ، ما تشاءْ
حان وقتُ الغدر يذوي
لا تقلْ: تكفي الدماءْ
ما نسينا أي همس
أي قول منك جاءْ
إذ قرأنا كل سطر
في كتاب أو نداءْ
ثم أدركنا بأنا
لم يزل فينا وفاءْ
إن حملنا الهمّ فُزنا
وارتقينا للعلاءْ
فهْمُنا أن ليس يجدي
في العدى إلا الفداءْ
فامتشقنا كل سيفٍ
قاطعٍ بعد الدعاءْ
ظنّ أعدانا ظنوناً
جُلّها طنّ الغباءْ
أننا يوماً سنفنى
قد خُلقنا للبقاءْ
سهيل أبو زهير
|
| |
|