فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

من ميادين الجهاد إلى أقبية السجون

أبو الفتوح عفيفي إبراهيم شوشة
مجاهد مصري في فلسطين


كنا نقرأ ونطالع أحداث استيلاء اليهود على مدن فلسطين، وفي عام 1947 سمعنا عن التطوّع للحرب هناك، وعن قيام المركز العام للإخوان المسلمين بتجهيز وإرسال كتائب المتطوّعين، فذهبت وسجّلت اسمي، غير أني رسبت في الكشف الطبي، وأجهشت بالبكاء، وحدث أن تعرّضت لحادث سير، وبعد شفائي قابلت الأستاذ حسن البنا، وألحّيت عليه بالطلب حتى استطعت الالتحاق بكتائب المتطوّعين، وانطلقنا في إحدى السيارات من ميدان العباسية.. إلى فلسطين.
وبعد سلسلة من التدريبات.. سرنا باتجاه العريش، ومنها إلى خان يونس، وهناك في مستعمرة "كفارداروم" اشتبكت المدفعية المصرية مع اليهود الذين قُتل منهم (70) فرداً، لكن المستعمرة استعصت على السقوط، وأظهرنا البطولة والشجاعة من أجل نيل الشهادة، حتى جاء البطل أحمد عبد العزيز وأمرهم بالانسحاب.
تعرّضنا لحالة من العطش الشديد والجوع لدرجة أنني كنت أضع الحصى تحت لساني، حتى دخلنا دير البلح، وفي أحد البيوت شربنا وأكلنا ونمنا، وذهبت إلى العصلوج، وحدث اشتباك مع العدو الذي بدأ يضربنا بمدفعيته، وكنت أشجّع زملائي على الاستبسال والمقاومة، وكنت الوحيد بينهم من الإخوان، وأصابتنا حالة من الهلع وعدم النظام لدرجة أنني ذهبت إلى أحد الجنود، وأخذت أحفِّزه على الضرب، وهو في الحقيقة يهودي، والنتيجة كانت احتلال المعسكر بالكامل، ولذلك انسحبت خوفاً من الأسر.
وجاء القائد أحمد عبد العزيز بعد أن عرف بالفضيحة في المعسكر وطلبني للشهادة، وأخبرته الحقيقة رغم اعتراض وتهديد الآخرين. وبعد ذلك بدأ أحمد عبد العزيز يبني خطّته على استدراج اليهود خارج المستعمرة لصيدهم والقضاء عليهم، وقطع المياه عنهم، أما الهجوم عليهم فلا، وكنا نعيش بجوار دير اسمه ماري ليز.
وحتى هذه اللحظة لم أشترك مع الإخوان، الذين كانوا في معسكر البريج (بالطبع قبل بناء مخيّم البريج للاجئين)، وحاول الإخوان أخذي، لكن قائد الجيش المصري رفض، وحدث أن سقطت بئر السبع في قبضة اليهود، ونزلت في إحدى الإجازات لخان يونس، ولما كان الطريق مقطوعاً، اضطررت للنزوح لغزّة، وهناك التحقت بمعسكر الإخوان.
وفي أحد الأيام، وبعد حلّ الجماعة في مصر جاءنا فؤاد صادق -قائد الجيش المصري- وقابل حسن دوح وكامل الشريف ومجموعة من الإخوان المسلمين، وقال لهم: ماذا ستفعلون؟! وطلبوا منه طائرة عسكرية للذهاب للمرشد لمعرفة رأيه، لكن النقراشي رفض ذلك العرض، فقالوا لفؤاد صادق: أعطنا مهلة ثلاثة أيام، وبالفعل اتصل الإخوان بالمرشد وقال لهم: ليس بكم شأن بما يحدث في مصر، إنما مهمّتكم في فلسطين ما دام فيها يهودي فإن مهمّتكم لم تنته.
وبعد ثلاثة أيام جاء فؤاد صادق ومعه اللواء محمد نجيب وجلسنا في المسجد، وسمعت فؤاد صادق يقول: أنا محتاج لكم، الواحد منكم عندي بكتيبة، وهنا قال حسن دوح: لنا ثلاثة مطالب للبقاء:
الأول: أن نظل باسم الإخوان المسلمين.
والثاني: ألا تتأثّر بالسياسة المصرية ضدّنا.
والثالث: أن تستشيرنا في كلّ معركة تخوضها، ووافق فؤاد صادق على مطالبنا.
لكن حدث انهيار فظيع فى الجيش المصري، حيث ذهبت نجدة لمساندة الجيش في العريش مكوّنة من 35 فرداً، لكنهم اختبأوا ولم يدخلوا المعركة، فطلبنا منهم إمدادنا بالسلاح فرفضوا، وهكذا احتل اليهود أماكن عديدة فلسطينية بدون مقاومة.
وانسحب الجيش أمام اليهود -عند العريش- وثبت الإخوان ورفعوا المصاحف والبنادق، وعاهدوا الله على عدم الانسحاب، وحدثت المعجزة الربانية بانسحاب اليهود المليء بالذلّ والخوف. وبعدما عرف فؤاد باشا صادق -قائد الجيش- بتهاون جنوده، وبما فعله الإخوان من صدّ اليهود، أمر بمحاكمة عسكرية لاثنين من الضباط المنسحبين.
ولولا هذه المعركة لدخل اليهود مدينة الإسماعيلية، وهكذا حمى (35) فرداً من الإخوان مصر وجيشها، ووصلنا القصينة وهي منطقة محصّنة، لا ندري كيف احتلها اليهود، وقمنا بعملية مسح لها فلم نعثر لليهود فيها على أي أثر، وطلبنا من الجيش أن يأتي ليستلم المدينة.
وصدرت أوامر السلطات المصرية عام 1948 باعتقال كلّ من حارب في فلسطين من الإخوان المسلمين، لكن فؤاد باشا صادق رفض تسليمنا، وقال: يجب أن تظلوا معي، فأنا أستطيع هنا أن أحميكم كزملاء ميدان، وبقينا -بالفعل- لنهاية عام 1949. وانتقل الإخوان إلى مرحلة الاعتقال، والزج في السجون، بدلاً من تكريمهم على ما بذلوه..
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003