|
زيارة مصالح إلى القارة السمراء:
بوش يلوّح بالسيف فوق رؤوس الأفارقة |
فاطمة الزهراء
أحمد/الخرطوم
"إن الأمر لا يتعلّق بالسيف فقط، بل أيضاً بغصن الزيتون"، بهذه العبارة اللطيفة
وصفت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس جولة الرئيس الأميركي جورج
بوش الأخيرة في أفريقيا، والتي امتدت من 3 إلى 7 من شهر تموز/يوليو المنصرم،
وشملت كلاً من السنغال، التي تتمتع بأطول نظام ديمقراطي في القارة والتي تُعتبر
من أكثر دول القارة أمناً واستقراراً، وجنوب أفريقيا ذات العلاقات التجارية
القوية مع الولايات المتحدة، وبتسوانا صاحبة أسرع نمو اقتصادي في القارة،
وأوغندا الصديقة الحميمة لواشنطن، بينما كانت نيجريا محطّة بوش الأخيرة في هذه
الجولة التي تحتل المركز الثالث عشر بين الدول المنتجة للنفط في العالم،
والمركز الخامس بين الدول المصدّرة للنفط إلى الولايات المتحدة الأميركية، فهل
الأمر كان حقاً كما وصفته رايس؟!
لقد دافع الرئيس الأميركي جورج بوش في جولته الأفريقية الأخيرة عن سيل
الاتهامات التي وجّهت لزيارته من قبل أطراف عديدة، واصفاً إياها بأنها تضليل
إعلامي، لكن ما حقيقة هذه الجولة؟
ليس من المستغرب أن تمثّل القارة الأفريقية بكل ما تملكه من ثروات بشرية ونفطية
ومعدنية وموارد مائية وأهمية استراتيجية بالغة وغيرها من المميزات مصدر جذب
للسياسة الخارجية الأميركية التي ترمي إلى ترسيخ أقدامها في دول القارة التي
لها صلات وثيقة مع الدول الأوروبية بصفة عامّة، وفرنسا بصفة خاصّة، وذلك نتيجة
للعلاقات التاريخية بينهما. ومع تصاعد حدّة التنافس الأميركي الأوروبي على
المواقع الاستراتيجية في العالم الذي زادت وتيرته إبان الأزمة العراقية
الأخيرة، فإن جولة بوش الأخيرة لا شكّ أنها تخدم هذا التوجه في السياسة
الخارجية الأميركية.
إن ضبابية الأوضاع السياسية في منطقة الخليج العربي (أكبر وأهم مصادر النفط
والطاقة لأميركا)، والغضب الذي يغلي في نفوس شعوب تلك المنطقة من الوجود
الأميركي على أراضيها، إضافة إلى عدم استقرار الوضع الأمني في العراق الذي كان
المخططون الأميركيون يعوّلون الكثير على نفطه، دفعت أميركا نحو البحث عن مناطق
جديدة تزود الصناعة الأميركية بمصادر طاقة بديلة عن النفط العربي كضرورة
استراتيجية خلقتها المستجدات في الساحة، وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع
الأميركي دونالد رامسفيلد –ضمناً– حين أعلن أن بلاده ستنهي وجودها العسكري في
السعودية وتنقل القيادة الجوية إلى قطر، مضيفاً أن أميركا ستتوجه إلي أفريقيا،
حيث اعتبر الوجود الأميركي فيها هامشياً.
ومن جهة أخرى فإن هذه الجولة تساعد بوش في تحويل الأضواء الإعلامية عن الفشل
الذريع الذي منيت به السياسة الأميركية الخارجية في حلّ القضية الفلسطينية، بعد
أن استبعدت كافة الوسطاء الدوليين والإقليميين في حل الصراع الإسرائيلي –
العربي في المنطقة، دون أن تسعى لبذل أدنى جهد –بحكم موقعها القيادي في العالم–
لإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإنصاف المظلومين.. بل على العكس من ذلك فإن جميع
الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل تتم تحت سمعها
وبصرها، وبسلاح يحمل علامة الجودة الأميركية، وبدعم مادي ومعنوي لا محدود منها.
ويحاول بوش تحسين صورة بلاده التي باتت مشوّهة في كل مكان، واقترنت تلك الصورة
في أذهان الكثيرين بالقرصنة الدولية التي تمارسها الولايات المتحدة من خلال
سياساتها العدوانية التوسعية، دون أدنى اعتبار لأحد بما في ذلك حلفائها في
الأمس القريب، ودون احترام أي من القوانين والأعراف الدولية.
وجاءت هذه الجولة لتبرز الجانب الإنساني للسياسة الخارجية الأميركية تجاه
العالم الخارجي بصورة عامة، وأفريقيا تحديداً التي تعاني من أزمات سياسية
واقتصادية وصحية... حادة ومزمنة.
وقد ركّز بوش في تصريحاته الإعلامية على أن الهدف من جولته الأفريقية هو مساعدة
أفريقيا على تجاوز آفات الحرب والإيدز والفقر، واعداً سكان القارة ببرنامج ضخم
لمكافحة مرض الإيدز تبلغ تكلفته 15 مليار دولار أميركي تقدم خلال خمس سنوات،
وتخصيص مبلغ 200 مليون دولار أميركي لمكافحة المجاعة، و100 مليون دولار أميركي
أخرى لمكافحة العدو الأسطوري: "الإرهاب"!!.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الجولة جاءت مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية
الأميركية، والتي ينوي جورج بوش الترشح فيها لفترة رئاسية ثانية، وستكون هذه
الجولة مفيدة له في محاولاته الرامية إلى استمالة أصوات الناخبين السود
الأميركيين المحسوبين عادة على الحزب الديمقراطي.
وبذلك يكون لجولته الأخيرة بعد داخلي إلى جانب أبعادها الخارجية الأخرى، وإن
كانت الجولة قد خلت من أي إنجاز ملحوظ أو ملموس يمكن أن يتفاخر به الرئيس
الأميركي أمام ناخبيه في حملته الانتخابية القادمة. فحتى عندما زار جزيرة
(غورية) في السنغال والتي كانت من أهم مراكز تجارة الرقيق رفض الاعتذار
للأفارقة عن فترة الاسترقاق التي كلّفت شعوب القارة خسائر مادية وبشرية، مما
اعتبره الكثيرون استمراراً للسياسة الأميركية والأوروبية أيضاً المستخفّة بحقوق
ومطالب هذه القارة التي قدّمت وما زالت تقدّم الكثير إلى الحضارة الغربية.
كما أن الملف الليبيري الساخن لم ينل حظاً وافراً من اهتمامات بوش الذي اكتفى
بالتأكيد على ضرورة تنحّي الرئيس الليبيري تشارلز تايلولر عن السلطة حقناً
للدماء.. إذ إن واشنطن مازالت مترددة في إرسال قوات أميركية لإنهاء الصراع في
دولة تربطها بها علاقات تاريخية معروفة، حيث إن التجربة المريرة لقواتها في
الصومال، والتي انتهت بسحل جثث المارينز في شوارع مقديشو جعلتها تفكر ألف مرة
قبل أن ترسل قواتها خارج حدودها، خاصّة وأن الأمر يتعلّق بدولة أفريقية نائية
لا تؤثّر كثيراً في استراتيجيتها ومصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية.
خلاصة القول إن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأخيرة في أفريقيا لم تضف
شيئاً إلى التقليد الذي درج عليه الرؤساء الأميركيون منذ عهد الرئيس الأسبق
جيمي كارتر المتمثل في زياراتهم للقارة السمراء، ولم يحمل بوش في جعبته
للأفارقة جديداً يستحق الإشادة، ولم تحدث تحولات جذرية في السياسة الخارجية
الأميركية نحو أفريقيا، كلّ ما في الأمر أن ثمة اهتمامات مرحلية ظهرت في
الحسابات الأميركية نحو هذه البقعة من العالم.
|
ترقيع العلاقات:
محاولات رأب الصدع الأميركي - الأوروبي
|
بون/نبيل شبيب
ازدادت الضغوط الداخلية على الحليفين الغربيين في حرب احتلال العراق، جورج بوش
وطوني بلير، ووصلت في لندن إلى ذروة جديدة بمقتل مفتش أسلحة الدمار الشامل
ديفيد كيلي في بريطانيا، واضطر بلير إلى تأييد عمل لجنة تحقيق مستقلة، يمكن أن
تكشف المزيد حول تزييف المعلومات الاستخباراتية، وهو ما يمثّل القضية نفسها في
واشنطن والتي أوصلت الحديث عن لجنة تحقيق مستقلة عن "تضليل الشعب" إلى
"الكونجرس"، وتمنع من ذلك معارضة الجمهوريين حتى الآن، ولكن يمكن أن تتبدّل
مواقفهم مع اقتراب موعد الانتخابات، ومع ازدياد ما يصل من رسائل الناخبين؛ بهذا
الصدد وقد بلغت مع منتصف تموز/يوليو أكثر من 400 ألف رسالة.
طلب العون الدولي
هذه الضغوط الداخلية إلى جانب ضغوط وصول تكلفة الحرب إلى ضعف التقديرات الأولى،
أي زهاء أربعة مليارات دولار شهرياً، ناهيك عن الضغوط العسكرية التي تزيد تذمّر
الجنود الأميركيين والرأي العام الأميركي مع كلّ يوم إضافي في أرض العراق ومع
كلّ جثة أميركية تأتي منه.. هي التي تفسّر أنّ معظم المبادرات لرأب الصدع بين
الولايات المتحدة الأميركية وبين من سبق وصفهم بأوروبا القديمة، تصدر عن الطرف
الأميركي أكثر ممّا تصدر عن الطرف الأوروبي. أمّا بريطانيا فكانت منذ فترة
تحاول أن تخفّف من حجم الخلاف بينها وبين شركائها الأوروبيين، أي منذ ظهر عقب
الحرب مباشرة أنّها قد لا تحصل على شيء من "الغنيمة النفطية"، أمّا الآن فزاد
على ذلك أنّ الغنيمة نفسها لم تعد مضمونة.
وقد بقيت المحاولة الأميركية الأولى لرأب الصدع في حدود طلب المعونة العسكرية
من جانب دول أخرى، مع ذكر فرنسا وألمانيا بصورة مباشرة، ورغم أنّ الردّ الفوري
كان واضحاً باستحالة المشاركة العسكرية دون قرار جديد من جانب مجلس الأمن
الدولي والتحرّك تحت المظلة الدولية وليس تحت مظلة احتلال عسكري أجنبي، فإنّ
الاتصالات بين الجانبين تزداد كثافة جنباً إلى جنب مع انخفاض حدّة لهجة
التصريحات المتبادلة، فبات التركيز الأكبر على نقاط الالتقاء المشتركة،
واعتبارها تمثّل "أرضية صلبة" رغم الخلاف حول حرب العراق.
والواقع أنّ المشاركة العسكرية تأتي على رأس قائمة الرغبات الأميركية المقترنة
بمحاولة رأب الصدع، فقد ازداد حجم المقاومة المسلّحة في العراق أسبوعاً بعد
أسبوع، واتّسعت رقعتها الجغرافية كما أظهرت أحداث الموصل، ويدرك الأميركيون دون
التصريح العلني، أنّ مقتل نجلي صدّام حسين، بل حتى ولو أمكن الوصول إلى صدّام
نفسه، لا يعني القضاء على المقاومة، التي تجاوزت منذ البداية نطاق أنصار النظام
السابق دون جدال.
وقد عجزت القيادة الأميركية عن كسر المقاومة عن طريق الوسائل التقليدية للبطش
والإرهاب وارتكاب الجرائم الحربية، بل على النقيض من ذلك ازدادت الضغوط على
القيادات السياسية الأميركية نتيجة الكشف عن هذه الممارسات "المرعبة" عن طريق
منظمات حقوق الإنسان كما صنعت منظمة العفو الدولية يوم 23/7/2003.
تليين المواقف
من هنا ازدادت المحاولات الأميركية لجلب قوّات عسكرية أخرى إلى العراق، لتخفيف
الأعباء عن الجنود الأميركيين، وربّما لاستخدامها كما جرى في حرب الخليج
الثانية في مواقع الخطر الأكبر، ولكنّ هذه المحاولات لم تحقق أغراضها، ولم يصل
عدد سائر المشاركات غير الأميركية والبريطانية إلى بضعة ألوف من أصل حوالي
مائتي ألف جندي، وكانت أخبار المشاركة من دول "أوروبا الجديدة" على وجه التخصيص
أخباراً "مثيرة"، فبولندا التي تزعّمت المهمّة، أرادت التحرّك بألفي جندي،
شريطة تأمين نقلهم وتمويلهم وأن يكون قسم منهم من دول أطلسية أخرى، أمّا المجر
فكانت من بين الدول التي أظهرت استعدادها للمشاركة، فبلغت 60 جندياً، وتأخر
موعد سفرهم أكثر من مرّة.. بسبب صعوبة تأمين وسيلة نقلهم. وأمّا الدول
الأوروبية الغربية التي أرسلت جنوداً ورجال شرطة إلى العراق، فتواجه ضغوطاً
داخلية متصاعدة، من المؤكّد أنّها ستزداد بعد زوال الصدمة التي أحدثها "أسلوب"
سقوط بغداد، وأوقفت ما كانت تشهده الدول الأوروبية من احتجاجات شعبية واسعة
النطاق أعادت إلى الأذهان حقبة حرب فييتنام.
واقع المعطيات العسكرية والسياسية هو ما جعل الحكومة الأميركية تخفف من لهجتها
تجاه ألمانيا وفرنسا، وهو ما بدأ بالفعل على لسان وزير الدفاع الأميركي دونالد
رامسفيلد نفسه، وكان هو الذي أطلق أثناء حرب احتلال العراق تعبير "أوروبا
القديمة" وسواه من الحملات على حلفاء الأمس، وقد وصلت المساعي الأميركية لرأب
الصدع إلى ذروة أولى عند زيارة وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في منتصف
تموز/يوليو 2003 للولايات المتحدة الأميركية، فكانت طريقة استقباله وإجراء
المحادثات معه طريقة استعراضية من جانب المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم ديك
تشيني نائب الرئيس الأميركي، وكوندوليزا رايس مستشارة الشؤون الأمنية، أي أقطاب
النهج المهيمن على السياسة الأميركية حالياً إلى جانب رامسفيلد ومساعديه.. وقبل
فترة وجيزة كان بعض الزوّار الألمان لا يجدون سوى مواقف الجفاء والاستعلاء إذا
وجدوا من يستقبلهم أصلاً، وبعض اللقاءات لم يتجاوز بضع دقائق.
واللافت للنظر هنا أنّ تخفيف حدّة لهجة التصريحات الفرنسية والألمانية مقابل
تليين الموقف الأميركي والبريطاني، لم يقترن بتليين مقابل على صعيد جوهر الموقف
الأوروبي، فما زالت برلين تؤكّد أنّه لا يمكن التحرّك العسكري دون وضع العراق
–وليس قيادة قوات الاحتلال فقط- تحت مظلة مجلس الأمن الدولي، وتتابع فرنسا
الموقف نفسه بمطالبتها بقرار جديد من جانب المجلس، وعدم الاكتفاء كما تريد
واشنطن ولندن بالقرار الصادر عقب الحرب مباشرة. وحتى في ميدان المشاركة على
الصعيد الاقتصادي اقترن الموقف الألماني بتأكيد "تطوير" دور الأمم المتحدة
بصورة ملحوظة، وآنذاك "يكون لكلّ حادث حديث".. وظهر ما يعنيه ذلك أثناء مؤتمر
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، فعلى النقيض ممّا أرادت بريطانيا وإيطاليا
بصورة خاصّة، تبنّى الوزراء الموقف الفرنسي والألماني الداعي إلى إنشاء "صندوق
مساعدات" مستقلّ عن إدارة الاحتلال، على أن يكون تحت إشراف صندوق النقد الدولي
والأمم المتحدة، وهو ما يُعتبر رداً مباشراً على الأنباء التي نشرتها واشنطن،
بشأن الدعوة إلى مؤتمر "للدول المانحة" للعراق في تشرين أول/أكتوبر القادم.
شفير الهاوية
ورغم أنّ قضية العراق لا تزال تحتل موقع الصدارة في محاور الخلاف
الأميركي-الأوروبي، إلاّ أنّ شدّة تأثيرها على مستقبل هذه العلاقات لا يرتبط
بالعراق نفسه، سواء من حيث إسقاط نظام الحكم، أو من حيث "الهدف المشترك" بين
القوى الدولية الرئيسية على صعيد احتكار أسلحة الدمار الشامل.. إلاّ أنّ هذه
القضية أوصلت العلاقات إلى شفير الهاوية، نظراً إلى تأثير حصيلتها على قضايا
أخرى، بدءاً بقضية فلسطين، مروراً بقضية السيطرة على منابع النفط، وانتهاء
بتوسيع ما بات يشبه "طوق القواعد العسكرية الأميركية" حول القارة الأوروبية..
ونظراً إلى أنّها تمثل ساحة من الساحات الرئيسية للسياسات الأميركية الجديدة
تحت عدّة عناوين، جميعها موضع خلاف إلى درجة الصدام مع الأوروبيين ومعهم الروس
والصينيون، بدءاً بنهج الحرب الاستباقية، مروراً بتجاوز أجهزة المنظمة الدولية،
وانتهاء باستثناء الولايات المتحدة الأميركية نفسها من مختلف الالتزامات
المشتركة للقانون الدولي.
ومن هنا لا يُتوقع أن تسفر الجهود الأميركية الراهنة للتقارب من جديد مع
الحلفاء الأوروبيين "القدماء" عن نتيجة تتجاوز حدود "ترقيع" العلاقات
المتدهورة، حفاظاً على حدّ أدنى لا يمكن الاستغناء عنه نتيجة التشابك الشديد
للعلاقات المالية والاقتصادية.
رأب الصدع بشكل فعّال يتطلّب تبديل المواقف الراهنة، وهي أبعد من مجرّد مواقف
سياسية من أحداث آنية، إذ تمسّ جوهر قواعد التعامل في العلاقات الدولية. ولا
ينتظر أن يحدث تبدّل في السياسات الأوروبية، ما دام المطلوب هو "الانصياع"
للهيمنة الأميركية، تحت عنوان زعامة انفرادية واقعية أو نظام القطب الواحد أو
أيّ مسمّى آخر، وبالمقابل قد يجد التبدّل سبيله إلى الأوضاع الداخلية
الأميركية، على ضوء الضغوط المتزايدة تدريجياً، بسقوط دعائم النهج المسيطر
حالياً، والمتمثل فيما يسمّى "المحافظون الجدد"، مع سيطرة الاتجاه "الصهيوني -
البروتستانتي" من خلالهم على رسم السياسات العامّة حالياً، فطوال فترة وجود هذا
الاتجاه في مرحلة "الدعوة" إلى تطبيق تصوّراتهم، واكتساب الأنصار وزرع الدعائم
في أجهزة الدولة، أي منذ عهد الرئيس الأسبق ريجان، كانت حركتهم تسجّل خطوات
تقدّم تدريجي، ولكنّ انحسار التأييد بدأ الآن بعد أن أظهرت التطبيقات الأولى
لتصوّراتهم تلك، أي منذ استلام جورج بوش الابن للرئاسة، أنّ هذا النهج لا يمكن
أن يؤدّي إلا إلى الكوارث، وأنّ هذه الكوارث لا يمكن أن يبقى تأثيرها خارج نطاق
الحدود الأميركية.
|
| |