فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الشيخ محفوظ نحناح
الظاهرة الجزائرية التي فقدتها الأمة

الجزائر/وصفي عاشور أبو زيد

منذ أكثر من ستين سنة في العام 1940 فقدت الجزائر مصلحها الثائر عبد الحميد بن باديس أحد روّاد النهضة العربية والإسلامية، وفي عام 1959 رحل عنها المصلح الجزائري الفضيل الورتلاني، وفي سنة 1973 فقدت مفكّرها الأكبر ومصلحها مالك بن نبي، وها هي اليوم تودّع أحد أبرز قادتها المعاصرين، وأحد رجالات العمل الإسلامي فيها الشيخ محفوظ نحناح عن عمر يناهز واحداً وستين عاماً، عليه رحمة الله.
لقد ودّعت الجزائر هذا القائد المحنّك وهي في أشدّ الحاجة إلى حنكته السياسية، وفكره السامق، وأفقه الرحيب.
المولد والتعليم
ولد الشيخ محفوظ نحناح في كانون الثاني/يناير 1942 بمدينة البليدة -مدينة الورود- التي تبعد 50 كم جنوب الجزائر العاصمة حيث ترعرع ونشأ في عائلة متدينة محافظة. تعلّم دروسه في المدرسة الإصلاحية التي أنشأتها الحركة الوطنية، والتي كانت تمثل رمز المقاومة والدفاع عن الذات العربية والإسلامية للجزائر من الانسلاخ والتغريب.
وقد أكمل مراحل التعليم الابتدائية والثانوية والجامعية في الجزائر، حتى حصل على الليسانس (الإجازة) في الآداب وعلم النفس الصناعي بالجزائر، ثم اشتغل في حقل الدعوة الإسلامية لأكثر من 40 عاماً، حيث بدأ نشاطه الدعوي سنة 1960 بمساجد العاصمة، وكان يُدرِّس في الحلقات كتاب (ظلام من الغرب) للشيخ محمد الغزالي.
جهاده الإصلاحي
يعتبر نحناح -رحمه الله- من أشد معارضي التوجّه الماركسي في وقته، كما كان يعمل على المحافظة على موروثات الشعب العقدية التي تخلّى عنها من تبقى من رجال "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" وكان معارضاً لأصحاب العقائد الضالة المنتسبة إلى الإسلام من جهة، والعقائد الاشتراكية الوافدة من جهة أخرى.
وفي سنة 1975 سجن بتهمة تدبير انقلاب ضد نظام الحكم آنذاك (هواري بومدين)؛ حيث عارض فرض النظام الاشتراكي بالقوة على المجتمع الجزائري باعتباره خياراً لا يتماشى ومقوّمات الشعب الجزائري العربي المسلم، ودعا إلى توسيع الحريات السياسية والاقتصادية وحكم عليه بـ 15 سنة سجناً، وقضى منها أربع سنوات، كما حكم على مجموعة من أقرانه بأعوام متفاوتة، وكان بسبب رفض حركته الإسلامية لمنحى الميثاق المكرس للاشتراكية، وكان السجن فرصة ثمينة للاستزادة من العلم من جهة والمراجعة للأمور الفكرية والسياسية من جهة ثانية، وقد تحول على يديه خلق كثير من السجناء من الانحرافات السلوكية، وأصبحوا نماذج حسنة.
عمل الشيخ محفوظ نحناح على تأسيس "رابطة الدعوة الإسلامية" رغبة منه في إيجاد مرجعية دينية للجزائريين تحفظ الشعب والبلد من كل انحراف، ثم أسس جمعية الإرشاد والإصلاح 1988 هو ورفيقه الشيخ محمد بوسليماني الذي اغتيل سنة 1994.
ثم بعد ذلك أنشأ حزباً سياسياً سمّي "حركة المجتمع الإسلامي"، وانتخب أول رئيس له في 30 أيار/مايو 1991، وانتمى إليها كثير من أعضاء جمعية الإرشاد والإصلاح، وبعد صدور القانون الجزائري الذي يحظر على الأحزاب استعمال وصف "الإسلامي" في أسمائها غيرت حركة المجتمع الإسلامي اسمها إلى حركة مجتمع السلم (حماس)، كما شارك في إنشاء رابطة الدعوة الإسلامية برئاسة الشيخ أحمد سحنون، وكان من بين أعضائها عباسي مدني وغيره من الوجوه الإسلامية المشهورة.
وقد شارك نحناح في عدة مؤتمرات وملتقيات دولية في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا تتعلق بقضايا الإسلام والغرب وحقوق الإنسان والديمقراطية -لا سيما عن فلسطين وأفغانستان- والتقى أثناء زيارته لهذه الدول زعماء وكبار مسؤوليها في كل من: فرنسا، وإسبانيا، والسويد، والولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وبريطانيا، وإيطاليا، وسوريا، والأردن، والسعودية، والسودان، وقطر، والكويت، والمغرب، وليبيا، وغيرها من الدول، كما شارك بقوة في صيانة الدولة الجزائرية من الانهيار ودافع عنها في المحافل الدولية وقدم في سبيل حمايتها واستعادة مؤسساتها والحفاظ عليها تنازلات كبيرة يعرفها الجميع.
حركة مجتمع السلم (حمس)
تتبنّى حركة مجتمع السلم توجهاً إسلامياً معتدلاً، كما تتبنّى ثوابت الهوية الجزائرية (الإسلام والعروبة والتراث الأمازيغي)، وتسعى لإقامة السلم والوئام الوطني في الجزائر بشكل غير مشروط، وتحافظ على الظهور كحركة إسلامية ديمقراطية وطنية مسالمة، كما تركز في خطابها على إعادة الأمن والاستقرار إلى الجزائر وعلى حماية حقوق الإنسان وكرامة المواطن.
وفي تقييمهم للحركة يعتقد الملاحظون أن خطابها يميل إلى النخبة باستنارة هذه الحركة عن غيرها من الحركات الإسلامية الجزائرية الأخرى، وأنها منذ البدء كانت ترفض المصطلحات التي تعتبر السلطة عسكرية قمعيّة تفتقر إلى الشرعية الدستورية، أو إسقاط السلطة بالحسم العسكري أو تعديلها بالقوة الثورية، ومنذ نشأتها استطاعت الإفلات من أسر التداول العضوي لهذه المصطلحات التي كانت شائعة في جو المعارضة آنذاك، إلا أن الحركة لها تباين في الرأي داخل إطارها -وهذا دليل صحة وحياة- فهناك تيار محافظ يعتمد على الحذر الشديد من مبادرات السلطة ويتعامل معها على هذا الأساس، وآخر يحاول الاستفادة من كل المبادرات الإيجابية لا سيما التي أتاحتها السلطة للحركة، فالمنهج السياسي للحركة منذ نشأتها يتجه نحو المرونة في تصحيح الأوضاع وفق ثلاث قواعد: المشاركة، والمرحلية، والواقعية.
ولقد تمكّنت الحركة التي يرأسها الشيخ محفوظ نحناح بقيادته من تحقيق مكاسب سياسية كبيرة، فاحتل المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية حيث كان أحد المرشحين الأربعة (زروال، وسعيد سعدي، ونور الدين بوكروح)، وحصل على أكثر من ثلاثة ملايين صوت حسب النتائج الرسمية المعلنة في العام 1995، وتعتبر هذه الانتخابات أول انتخاب شارك فيه الإسلاميون في العالم الإسلامي بمرشح يحمل هذا التوجه، لكنه منع من الترشيح مرة ثانية للانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1999 بحجة أنه لم يكن أحد مجاهدي حرب التحرير، حيث إن امتلاك "الشرعية الثورية" شرط قانوني للترشيح لانتخابات الرئاسة في الجزائر (وهو ما يعني استحالة ترشّح من هم دون الستين سنة لرئاسة الجمهورية)، ولم يمنعه ذلك من مساندة ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تلك الانتخابات.
كما حصلت الحركة على المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية بمجموع 70 نائباً، والمرتبة الثالثة في الانتخابات المحلية وشاركت بحقائب وزارية عديدة في حكومات مختلفة.
توجهاته وآرائه
من أهم توجهاته السياسية ومعتقداته الفكرية التي يجاهر بها، ويدافع عنها بقوة: الشورى، والديمقراطية، والتطور، والتسامح، والتعددية، والتداول السلمي للسلطة، وتوسيع قاعدة الحكم، والتعايش مع الآخر، وأهمية حوار الحضارات، واحترام حقوق الإنسان، ومشاركة المرأة في مجالات الحياة المختلفة التي تتناسب مع طبيعتها، واحترام حقوق الأقليات، واحترام الحريات الشخصية والأساسية، وتقوية أواصر العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ويؤكّد الشيخ نحناح دائماً على أهمية التداول السلمي للسلطة، وعلى الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرّف والغلو في الدين. وهو يدعو دائماً إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والشخصية، ويرى أن المشاركة في قاعدة الحكم أَولى من الروح الانسحابية أو المعارضة الراديكالية، وقد بينت الأحداث صدقية هذا الاختيار.
وكان -رحمه الله- يطالب حكّام العرب والمسلمين بأمور إصلاحية عديدة أهمها:
- تجسيد المتفق عليه في المواثيق التي تفرض حماية الأمن القومي من خلال معاهدات الدفاع المشترك، الذي لا يقبل العدوان على أيّة دولة عربية أو إسلامية من أي مكان، والإعلان عن حالة الاستنفار العام فيما إذا مسّ أي بلد عربي أو إسلامي في المنطقة.
- إعادة تشكيل قوة عربية رادعة قادرة على التحرك السريع لا تهديد فيها لدول الجوار، أو تحضيراً لتفتيت الوحدة الوطنية لأي بلد كان، والمسارعة إلى حلّ المشاكل العالقة المعرقلة لذلك.
- وقف النهب المبرمج لثروات شعوبنا، والمعاقبة العلنية للمتورطين في الفساد المالي والسلطوي والاستبعاد الفوري لهذه العناصر أفراداً أو أحزاباً أو جماعات.
- الكفّ الفوري عن سياسة مصادمة ثوابت وقيم مجتمعنا العربي الإسلامي، وتقليم أظافر العابثين والمنهزمين حضارياً، المتموقعين في مفاصل السلطة والثروة والإعلام.
- الشروع في تقديم إعلام هادف وطنياً وقومياً بطريقة عقلانية ومشرّفة لديننا وقيمنا وخصائصنا.
- وقف الحملات الإعلامية التي جعلت الإرهاب حجّة لضرب الإسلام نفسه وتشويه التدين والمتدينين.
- التعهّد ببداية تشبيب أنظمة الحكم ديمقراطياً في بلادنا العربية، وتوفير الأجواء للمثقفين والعلماء وذوي السمعة الحسنة، ليكونوا في مركز التوجيه وصناعة القرار.

 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003