|
































| |
|
لبنان: انسحاب سوري رابع وضغوط
مستمرّة على حزب الله |
|
بيروت/قاسم قصير
يشهد الوضع اللبناني في هذه المرحلة تطورات سياسية وميدانية قد يكون لها
انعكاسات مباشرة على مستقبل البلد ودور مختلف القوى السياسية والحزبية وخصوصاً
حزب الله والمقاومة.
وشهد الشهر الماضي انسحاباً سورياً عسكرياً من بعض المناطق وهو الرابع خلال
سنتين، وقد أشارت مصادر سياسية مطّلعة إلى أنه قد تتكرّر عملية الانسحاب في
الأشهر المقبلة. أما على الصعيد الداخلي فقد ارتفعت حدّة السجالات السياسية
والإعلامية تحت عناوين مختلفة وإن كانت بعض الأوساط السياسية ربطتها
بالمتغيّرات الإقليمية بعد الاحتلال الأميركي للعراق والانعكاسات المتوقّعة على
لبنان. في هذا الوقت استمرّت الضغوط الأميركية على سوريا ولبنان لوضع حدّ
لنشاطات حزب الله ونشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – الفلسطينية
وإنهاء دور المقاومة. كما عادت قضية تبادل الأسرى بين المقاومة والصهاينة إلى
دائرة الاهتمام.
الانسحاب السوري الرابع
الانسحاب السوري العسكري الرابع شمل مناطق لبنانية عديدة في الشمال وضواحي
بيروت وبعض المناطق البقاعية، وكان اللافت عملية الانسحاب من محيط مدينة بعلبك
وذلك كإشارة جدية إلى وجود قرار سوري سياسي عالي المستوى على صعيد التعاطي
الجديد مع الوضع اللبناني.
وأشارت مصادر لبنانية مطّلعة إلى أن عملية الانسحاب السوري من لبنان قد تتكرّر
خلال الأشهر الستّة القادمة، وذلك في إطار السعي السوري للتأكيد على تعزيز دور
الجيش اللبناني والمؤسّسات الأمنية اللبنانية وإزالة الالتباسات المحيطة
بالوجود السوري في لبنان، ومواجهة بعض التحرّكات التي تقوم بها منظّمات لبنانية
في أميركا بالتعاون مع اللوبي اليهودي في الكونغرس، للضغط على سوريا تحت عنوان
"قانون محاسبة سوريا" أو "البحث عن دور سوريا في الحصول على أسلحة الدمار
الشامل".
كا كشفت مصادر أخرى عن "سعي سوري من أجل التعاطي الإيجابي مع بعض القوى
المسيحية اللبنانية في إطار عزل التيار العوني في الساحة المسيحية وإضعاف
تأثيره، وأن قرار الانسحاب العسكري من بعض المناطق يشكّل إشارة سياسية مهمّة
لهذه القوى. كما لوحظ التقارب المباشر وغير المباشر بين الأوساط السورية وبين
البطريرك الماروني مار نصر الله صفير، وذلك بعد سلسلة المواقف الإيجابية التي
اتخذها صفير والمطارنة الموارنة والمجمّع الماروني مؤخّراً تجاه سوريا والعلاقة
مع العالم العربي.
الأوساط اللبنانية القريبة من سوريا رفضت أن تكون عملية الانسحاب السوري من
لبنان تتم تحت ضغط خارجي, وأكّدت أن هذه العملية تجري وفقاً لرؤية استراتيجية
لدى القيادة السورية وعلى قاعدة التعاون السوري - اللبناني ووفقاً لخطّة محدّدة
مسبقاً.
وبغض النظر عن القراءات المختلفة لخطوة الانسحاب السوري الجديدة من لبنان،
فإنها تشكّل مؤشراً هاماً على وجود متغيّرات غير تقليدية في الوضع الإقليمي
وانعكاسه على الوضع اللبناني منذ الاحتلال الأميركي للعراق.
السجالات الداخلية
وبموازاة خطوة الانسحاب السوري العسكري من لبنان بدأت تتصاعد حدّة السجالات
السياسية والإعلامية بين العديد من الشخصيات السياسية والحزبية اللبنانية، وجرت
هذه السجالات تحت عناوين داخلية كالخلاف على عملية "إغلاق الكسّارات والمرامل"
أو كيفية "معالجة ملف النفايات" أو الهموم المعيشية والاقتصادية وملف الخلوي.
لكن ذلك لا يخفي وجود أسباب إقليمية وخارجية للخلافات الداخلية. والبارز في هذه
السجالات الحملة التي شنّها رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط
على الرئيس رفيق الحريري وحكومته، وترافقت مع تهديدات أطلقها بسحب وزراء كتلته
النيابية "اللقاء الديمقراطي" من الحكومة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه.
كما عمد النائب أكرم شهيّب (عضو كتلة جنبلاط) إلى طرح الثقة بالحكومة خلال جلسة
الاستجواب في البرلمان اللبناني، بعدما "فشل رئيس الحكومة رفيق الحريري في
تقديم إجابات مقنعة حول كيفية معالجة ملف النفايات" حسبما قال شهيّب.
وتمّ تطيير نصاب الجلسة لعدم طرح الثقة وإن كان ما جرى كشف عن عمق الخلافات
السياسية. وترافقت حملة جنبلاط مع تصعيد سياسي من العديد من الشخصيات السياسية
والحزبية ضدّ الحكومة.
بعض الأوساط السياسية ربطت بين هذه الحملة وبين حصول بعض الجفاء في علاقات رئيس
الحكومة مع المسؤولين السوريين والصراع الدائر بين الرئيسين إميل لحود
والحريري، وإن كان الرئيس الحريري والنائب جنبلاط نفيا كلّ من جهته هذه
المعطيات، وحرص الحريري على القيام بزيارة لرئيس جهاز الأمن والاستطلاع للقوات
السورية في لبنان العميد رستم غزالي والتأكيد بعد الزيارة "على العلاقة
الاستراتيجية التي تربطه بسوريا".
لكن مصادر سياسية أخرى تعتبر "أن المرحلة الحالية تشهد بعض أنواع الصراع المعلن
بين القوى السياسية والحزبية اللبنانية انطلاقاً من المتغيّرات التي حصلت أو
ستحصل على صعيد المنطقة وانعكاسها على الوضع اللبناني. فالبعض يراهن على دور
أميركي متزايد مع تراجع دور سوريا، مما قد يؤدّي لتغيّرات داخلية.
كما أن لبنان سيشهد في العام المقبل استحقاقات انتخابية هامّة، كالانتخابات
البلدية والرئاسية، ويلي ذلك الانتخابات النيابية في العام 2005 ولذلك فإن كلّ
فريق سياسي بدأ يعدّ العدّة لما سيحدث.
ضغوط أميركية
وفي الإطار العام استمرّت الضغوط الأميركية على سوريا ولبنان لوضع حدّ لدور حزب
الله والمقاومة ونشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – الفلسطينية ووقف
دعم سوريا للمقاومة سواء اللبنانية أو الفلسطينية. وتجلّى الموقف الأميركي على
لسان وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي "وصف الوجود السوري في لبنان
بالاحتلال ودعى سوريا لوقف دعمها لحزب الله وحماس والتجاوب مع المطالب
الأميركية التي سبق أن عرضها مع الرئيس السوري بشار الأسد".
كما استمرت حملة الرئيس الأميركي جورج بوش على سوريا وإيران بحجّة دعمها
"للمنظمات الإرهابية" في المنطقة.
وسرّبت الأوساط القريبة من الأميركيين والأوروبيين معلومات من مصادر متعدّدة
"أن المطلوب الإسراع بنشر الجيش اللبناني على الحدود ووقف دور المقاومة, وأن
أيّة عملية يقوم بها حزب الله في الجنوب ضدّ الإسرائيليين ستواجَه بردّ قوي
وقاسي".
المسؤولون السوريون واللبنانيون أكّدوا على وجهة نظرهم بأن المقاومة حقّ لبناني
وفلسطيني لمواجهة الاحتلال. كما أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود رفضه نشر الجيش
اللبناني على الحدود بسبب عدم التوصّل إلى اتفاق سلام شامل، معتبراً "أنه من
الناحية العسكرية لا يصحّ نشر القوات العسكرية على الحدود في ظلّ وضع غير
مستقرّ".
هذا وسعى مسؤولون دوليون وأوروبيون لإعادة طرح العودة للمفاوضات على المسارين
اللبناني والسوري وضرورة وضع "خارطة طريق" تشمل لبنان وسوريا، كما سرّبت
المصادر الإسرائيلية نقلاً عن المبعوث الدولي تيري رود لارسن عن "استعداد سوريا
للتفاوض مع (إسرائيل)" لكن هذه المعلومات نفتها الأوساط السورية الرسمية.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستظلّ تشهد المزيد من الضغوط الأميركية على سوريا
ولبنان، كما سيظلّ موضوع التفاوض على المسارين اللبناني والسوري من القضايا
الحارّة في المرحلة المقبلة بانتظار جلاء المعطيات في العراق وفي فلسطين.
قضيّة الأسرى
وبموازاة كلّ هذه الأوضاع والتحرّكات عاد ملف الأسرى الصهاينة عند حزب الله إلى
دائرة الضوء بعدما برزت بعض المعطيات عن سعي إسرائيلي لتحريك هذه القضية وتوسيط
دول أوروبية للتحرّك إضافة للوساطة الألمانية.
وسرّبت الصحف الإسرائيلية معلومات نسبتها إلى المبعوث الدولي تيري رود لارسن
"أن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغه أن بعض الأسرى قد قُتل وأنه مستعدّ لمتابعة
هذا المف"، لكن مكتب لارسن نفى هذه المعلومات، كما نفتها المصادر السورية
واللبنانية.
وتربط مصادر مطّلعة عودة "ملف الأسرى" إلى دائرة الضوء والاهتمام تربطها بقضية
الأسرى في فلسطين وإمكانية حصول حلحلة في هذا الملف. وتعمل الجهات المعنية
بالملف لإعادة تحديد المطالب التي يريدها حزب الله مقابل إطلاق الأسرى ومدى
استعداد الإسرائيليين للاستجابة لهذه المطالب.
|
| |
|