فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الاحتلال الصهيوني هدم 13 ألف منزل وجرف 16 ألف دونم زراعي
مئات العائلات تعيش في العراء

فلسطين/شادي سليم
حسب إحصائيّة أصدرها ((المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)) في قطاع غزّة، بلغ مجمل مساحة الأراضي الزراعية التي جرفتها قوّات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى نهاية آذار/مارس الماضي 16466 دونماً، فيما بلغ مجموع المنازل السكنية التي هدمتها تلك القوّات 1064 منزلاً في قطاع غزّة.
في حين كشفت معلومات الأونروا أنه ومنذ بداية انتفاضة الأقصى في نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2000 وحتى نيسان/أبريل 2003 شهد ما مجموعه 12737 مواطناً فلسطينياً منازلهم وهي تُهدم في قطاع غزّة والضفّة الغربية، على أيدي قوات الاحتلال.
وطبقاً لما أفصحت عنه الأونروا فقد شهدت الشهور الأخيرة زيادة حادة في عمليات هدم المنازل في قطاع غزّة. وحتى نهاية عام 2002، وكان متوسّط أعمال الهدم الكلي والجزئي يقلّ عن 30 منزلاً في الشهر. وفي الشهور الثلاثة الأولى من عام 2003، قامت قوات الاحتلال بهدم 221 مأوى أو تحطيمها بصورة لا يمكن إصلاحها، ممّا جعل المتوسّط يرتفع إلى 74 منزلاً شهرياً. وهذه الأماكن وحدها آوت 401 أسرة، مجموع تعداد أفرادها يبلغ 2273 شخصاً.

بيت حانون منطقة منكوبة؟!!
((ألمٌ ألم! لا أعتقد أن أي إنسان يستطيع أن يصف هذا الشعور.. الذي يجتاحني.. لا وصف.. ولا كلمة.. لست أنا وحدي بل العائلة والمدينة كلّها تشعر بمرارة الألم الذي هو في صدري ممّا خلّفه الاحتلال الصهيوني من دمار واسع)). بهذه الكلمات التي تحمل معاني الأسى عبّر المواطن شاكر الشوّا (35 عاماً) عن إحساسه عقب تدمير مزرعته الكبيرة، ومشاهدته لتلك الأشجار التي زرعها بيديه وسقاها ورعاها طوال عشرات السنين وأصبحت بين عشيّة وضحاها حطباً.
وقف الشوّا مذهولاً أمام مزرعته ومنزله ولم يصدّق ما تراه عيناه وما لحق بمزرعته الواقعة على أطراف بلدة بيت حانون من دمار وخراب، طال مئات أشجار البرتقال والحمضيّات والفواكه والنخيل.
أضاف شاكر ((كما ترى بيّارتي مساحتها 160 دونماً جُرفت بالكامل.. بدأوا تجريفها منذ فجر يوم الخميس الماضي وحتى ساعة انسحابهم ولم يتركوا فيها شيئاً)).
وكانت قوات الاحتلال قد انسحبت فجر يوم الثلاثاء 20-5-2003 من بلدة بيت حانون بعد خمسة أيام من اجتياحها.
يرفض الشوّا تقدير خسائره بأي مبلغ مادي مبرّراً ذلك بأن تجريف وقلع أشجار يزيد عمرها عن 50 عاماً لا يمكن تعويضه بأي ثمن، ويقول ((ملايين الدولارات لا تعوّضني، هذه الأشجار زرعتها أنا وعائلتي، وأنفقنا عليها الكثير حتى كبرتْ وأصبحت مثمرة، ثم تأتي قوّات الاحتلال في ساعات معدودة لتقتلعها دون أي أسباب تُذكر، وهذه المزرعة تعيل العشرات من العمّال وسكّان المنطقة)).
المواطن محمود خميس المصري قال إنه ((بقي محاصراً مع أولاده الصغار داخل المنزل لمدّة خمسة أيام، وليس لديه ماء ولا كهرباء، حتى المواد الغذائية نفدت، وكاد الأطفال يموتون من الجوع، نتيجة لنقص الغذاء والدواء، حتى حليب الأطفال لم يكن موجوداً لديهم)).
أما المواطن يوسف عبد الرحمن البسيوني (45عاماً)، الذي تمّ تدمير منزله بالكامل، فقد قال إنه لم يعد لديه الآن أي مأوى بعد أن فجّرت قوّات الاحتلال منزله الذي يأوي حوالي عشرين فرداً بينهم أطفال صغار، وأدّى تدمير تلك المنازل إلى تضرّر العديد من المنازل المجاورة عرف منهم منزل المواطن حسن إسماعيل فياض، ورامي أبو جراد، وحامد حسن نصير، الواقعة في منطقة الزيتون.

مدينة مستهدفة دائماً؟!!
وتقع مدينة بيت حانون في الشمال الشرقي من قطاع غزّة على ارتفاع خمسين متراً عن سطح البحر، يحيط بها من الجهتين الشرقية والشمالية خطّ الهدنة الفاصل بين قطاع غزّة وفلسطين المحتلّة عام 1948، ومساحة المدينة 11 ألف دونم وعدد سكّانها 30 ألفاً. وتشتهر المدينة بزراعة الحمضيّات، وتُعتبر من المدن الفلسطينية القديمة، وأشهر الأماكن الأثرية فيها مسجد النصر الذي بُني في القرن السابع من الهجرة في العهد المملوكي، ويُعتبر جسر السكة من أقدم جسورها الخمسة التي تربطها ببقية مدن القطاع، وقامت قوات الاحتلال بتدميره قبل ثلاثة أشهر عندما اجتاحت المدينة.
رئيس بلدية بيت حانون إبراهيم حمد قدّر الخسائر التي لحقت بالمدينة بحوالي 2 مليون دولار، أضاف ((نحن ما زلنا في طور إحصاء الخسائر، لقد قامت قوات الاحتلال بتدمير المساكن والأراضي المزروعة بالحمضيّات والنخيل، وهناك أعداد كبيرة من الأغنام نفقت، إضافة للبنية التحتيّة من شبكات مياه، وصرف صحّي، وكهرباء وطرق، واتصالات.. لقد دمّروا ما يزيد عن 40 بئراً للمياه... بيت حانون كانت أراضي خضراء.. أصبحت صحاري قاحلة الآن))، مشيراً كذلك إلى الحالة النفسية السيّئة التي يعيشها سكّان البلدة وافتقادهم للأمن.
وأشار إلى أن ((بيت حانون منطقة منكوبة بمعنى الكلمة، الأراضي التي يعيش عليها عشرات آلاف السكّان دُمّرت، أصبح السكّان يمدون أيديهم للغير لأن معظمهم مزارعون)).
بدوره سمير أحمد مطر مدير عام منطقة شمال القطاع بوزارة الحكم المحلي الفلسطيني يؤكّد أن الخراب الذي أصاب البلدة يعادل عشرة أضعاف ما أصاب مخيّم جنين، فيقول ((أصبحت البلدة منطقة منكوبة، 1200 دونم تمّ تدميرها، 15 بيتاً هُدمت ودُمّرت، البنية التحتيّة تضرّرت، اختلطت مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، وأصبح الناس يغلون المياه قبل شربها. ويوضح مطر أنه ((لا مبرّر لما جرى.. سوى الحقد الأسود الذي يختزنه الإسرائيليون، إنهم مجرمون، لا ضمير لهم والرأي العام العالمي نائم)).

شاهدة على جرائم الاحتلال
الحاجّة أم محمد الشاعر لخّصت معاناة عائلتها التي شرّدتها قوّات الاحتلال من منزلها بعدما دمّرته وجعلته كومة من الحجارة المتناثرة بقولها: ((إنهم يستهدفون وجودنا، لقد شرّدونا ودمّروا ممتلكاتنا، ولم نعد نحتمل الجرائم الإسرائيلية المتتالية بحقّ أطفالنا، وها نحن نعيش مشتّتين لا مأوى لنا)).
وتشكو الحاجّة أم محمد سوء المعاناة المتزايدة فهي لا تملك أن تستأجر بيتاً ولا تملك النقود، وكلّ ما تتقاضاه من مساعدات بسيطة لا تكفي لأسرتها الكبيرة المكوّنة من 12 فرداً ولا معيل لهم في زمن البطالة الدائمة.
يقول المواطن الفلسطيني عبد الله عامر ((إن سياسة الاحتلال واضحة والهدف معروف وهو ترهيب السكّان ودفعهم إلى ترك منازلهم وديارهم لجعلها منطقة فارغة، وهي خطّة صهيونية تريد تفريغ المنطقة من سكّانها الذين باتوا يمضون الليل وعيونهم تحدّق في ما حولهم.. كلّ ليلة تتحوّل المنطقة إلى ساحة حرب لا تعرف هدنة.. تتواصل فيها زخّات الرصاص المتساقطة كالمطر.. حتى يتحوّل الليل إلى شبه نهار من كثافة الصواريخ المضيئة والقذائف النارية والتي تركت دماراً هائلاً في المباني والمساكن)).

هدمٌ في خانيونس؟!!
فجْر يوم الأربعاء 14/5/2003 جرى تدمير وتجريف ستّة وعشرين منزلاً سكنياً بشكل كلّي، اثنان منها تمّ زرع مواد ناسفة داخلهما وتفجيرهما عن بعد، فضلاً عن تدمير ثلاثين منزلاً آخر بشكل جزئي. وكان يقطن هذه المنازل 36 عائلة فلسطينية قوامها حوالي 247 لاجئاً فلسطينياً، أصبحوا الآن دون مأوى، فيما لحق دمار كبير بشبكتي الهاتف والكهرباء وشبكة الطرق العامّة.
إرهاب؟!!
من جهتها اعتبرت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن أعمال التجريف وهدم المنازل في الأراضي والممتلكات الفلسطينية التي تقوم بها قوّات الاحتلال، تعتبر مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا تستدعيها ضرورات حربية تقتضي التدمير، وذلك بموجب المادّة 53 التي تنصّ على أنه ((يحظر على دولة الاحتلال أن تدمّر أيّة ممتلكات خاصّة ثابتة أو منقولة تتعلّق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامّة أو المنظّمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليّات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير)). كما تحظّر المادّة 147 من الاتفاقية ذاتها على دولة الاحتلال القيام بأعمال ((تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرّره ضرورات حربية))، وتعتبرها مخالفة جسيمة للاتفاقية تستدعي تقديم مقترفيها للمحاكمة أياً كانت جنسيّتهم، بموجب المادة 146 من الاتفاقية ذاتها.
وأوضح ((المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)) الذي يديره المحامي راجي الصوراني أن أعمال الهدم والتدمير تتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1) حيث تنصّ على أنه ((لا يجوز في أيّة حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة)). وبموجب المادّة (5) من نفس العهد تحظّر على أيّة دولة أو جماعة أو شخص مباشرة ((أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد)). علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوّات الاحتلال تشكّلان انتهاكاً للمادّة (16) من اتفاقية منع التعذيب والمعاملة القاسية والحاطّة بالكرامة، ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف.

أين إعادة الإعمار؟
وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، التي تتحمّل المسؤولية في مساعدة المتضرّرين، إنها تحاول بدورها جمع الأموال من المانحين، من أجل تعويض أماكن المأوى التي هدمها جيش الاحتلال الصهيوني في الضفّة والقطاع.
وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنّ أعمال الهدم تجري في وقت متأخر من الليل غالباً ودون تحذير مسبق أو كاف. مشيرة إلى ((أنها لم تتمكّن حتى الآن إلاّ من استكمال إنشاء 158 مأوى جديد للأسر الفلسطينية المشردة، جراء أعمال النسف والهدم هذه، بينما تعمل بدورها على الانتهاء من 160 مأوى آخر. وهناك 471 مأوى بما في ذلك ما تهدم في جنين في نيسان/أبريل 2002، في مرحلتي التخطيط والتصميم، لكن المخاوف الأمنية تسبّبت في تأخير عمليّة الإنشاء))، حسب توضيح الوكالة.
 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003