فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية4


في ذكرى إحراق المسجد الأقصى
واقع مدينة القدس في ظلّ الإجراءات الصهيونية والتهويدية

سعود أبو محفوظ/ مدير عام صحيفة السبيل الأردنية
القدس هي المدينة التي أسسها العرب وعمرتها قبائلهم وصانتها أجيالهم وحمتها دماؤهم. وازدادت قيمتها وترسخت مكانتها منذ أن أظلها الإسلام بمظلته، حيث احتلت منه مكان الصدارة والقبلة والصلوات الخمس. وفتحها رسول الله )صلى الله عليه وسلم( بجسده وروحه، وتسلم مفاتيحها الفاروق عمر. لقد كان الفتح العمري للقدس سلمياً حضارياً إنسانياً ورسالياً. ومنذ الفتح العمري للقدس تبوأ الإسلام صدارة الكون وقيادة البشرية لأكثر من ألف عام، وتحولت منصة القدس إلى محطة علم للمسلمين وبوتقة صهر للثقافات ولافتة تعارف وتآلف لبني الإنسان.
وبقيت مكانة القدس في المقدمة على مر العصور، لذلك شدّوا إليها الرحال وسكنوا فيها وجاوروا مسجدها الذي كان ملاذ الصحابة والتابعين والعلماء والأولياء والزهاد والعباد، وذلك امتثالاً لأمر النبي )صلى الله عليه وسلم( بشدّ الرحال إليها، فهي أرض المحشر والمنشر، وحوى محيطه وأكنافه قبور أكبر كتلة من أصحاب رسول الله )صلى الله عليه وسلم(.
أما الصهاينة فقد خطّطوا لاحتلال القدس، وعمد ثيودور هرتزل -أخطر رجالهم- إلى توظيف الأساطير اليهودية بقصد تحويلها إلى حقائق، واصفاً إياها بأنها أساطير نافعة، وبذلك سعى في تهيئة المسرح لقيام الدولة الصهيونية وعاصمتها القدس ومركزها الهيكل، إذ "لا قيمة لإسرائيل بدون أورشليم، ولا قيمة لأورشليم بدون الهيكل".
الاستيطان يبتلع القدس
تضاعف عدد سكان القدس ليصل إلى حوالي 585 ألف يهودي، 39% من غلاة المتطرفين المتشحين دوماً بالسواد، وهؤلاء يصل معدل التوالد عندهم إلى سبعة أبناء للأسرة الواحدة. وتشير المصادر الصهيونية إلى أن 58% من سكان غربي القدس هم من غلاة المتطرفين، وأن نسبة 64% منهم ولدوا في القدس، مما يشكل خطورة أكيدة على مستقبل القدس. فتوالي الأيام يفرز وقائع صعبة على الأرض، وهؤلاء أقوام قدموا من 112 دولة في زوايا الأرض الأربع، حيث عمدت الصهيونية إلى إلزام 10% من المهاجرين الجدد بالسكن في القدس. وينشط بينهم 25 منظمة إرهابية لهدم الأقصى وإقامة الهيكل، لعل أشرسها أمناء الهيكل برئاسة جورشون سلمون الذي اقتحم المشهد المقدسي عدة مرات.
وأما داخل القدس فقد أصبح الحي اليهودي حقيقة قائمة بمساحة تصل إلى 130 ألف مترمربع، وشيدوا عليها عمائر شوهاء، شوهت مجموع المشهد الرائع للحرم القدسي، وفي أواخر القرن الماضي تملكوا خمسة دونمات، والآن توسعت الرقعة وتمكن شارون نفسه من السكن بجوار الحرم. وشارون هو عرّاب الاستيطان منذ إشغاله لحقائب الزراعة والبنى التحتية، وكان شعاره في معركة الرئاسة "انتخبوني لأجل تمديد الاستيطان". وعقب ما سمّي باتفاقية "أوسلو" تضاعف الاستيطان حول القدس، فحوصرت المدينة من الخارج، وهُوّدت من الداخل، وأشرف شارون على تطبيق "خطة السبع نجوم" لزرع مستوطنات بين القرى العربية المحيطة بالقدس، لكي يهوّد القدس بمجموعها ضمن مجموعات من الأحزمة والأطواق الاستيطانية. فالأحزمة الداخلية يضم الأول منها الحي اليهودي المستحدث داخل السور والمركز التجاري والحديقة الوطنية، ويعمل الحزام الثاني على عزل المدينة المقدسة بأقواس استيطانية تحاصرها وتعزلها عن الأحياء العربية حول السور، وأما الحزام الثالث فيعزل القدس الكبرى عن الامتدادات العربية في الضفة الغربية، وكان جبل أبو غنيم (وقفية الصحابي الجليل عياض بن غنم الخزرجي) المسمى "هارحوما" هو آخر حلقة في العزل حيث فصل القدس عن بيت لحم.
وأما الأطواق الخارجية فهي أربعة (غوش عتسيون، ومعاليه أدوميم، ونفي يعقوب، وجبعات زئيف) ويصل مجموع المستوطنات فيها إلى 32 مستوطنة يعيش فيها نحو 270 ألف مستوطن حالياً، وكل مستوطنة تقوم بدور معين في مشروع تهيئة المسرح لإقامة الهيكل. ولكل مجموعة وظيفة محددة، فهذه لتربية الأطفال الذين سيكونون بمثابة كهنة للهيكل الموهوم، وتلك لتجهيز القرطاسية المطلوبة للهيكل، وثالثة لحياكة الملابس الخاصة بالهيكل وهكذا... وهذا كله ينسجم مع ما صرح به الزعيم الصهيوني بن غوريون في 19/6/1967 بأن "أفضل وسيلة لتحقيق المثل والأهداف الصهيونية هي هدم القدس بصورتها الحالية، وعدم التردد في إزالة السور والمسجد والمقابر لأننا نريد أورشليم واحدة لا اثنتين". ولذلك فإنهم يخططون الآن لإنشاء برج عملاق ومجمع ضخم وسط المدينة، ومجمع سفريات وشبكة قطارات كهربائية في قلب المدينة، إضافة إلى توسيع البراق "المبكى" وإقحام بناء جامعة متعددة الثقافات.
وما زالوا يحاصرون القدس ويحولون دون امتدادها وتواصلها مع محيطها العربي، وسجّلوا مسجدها الأقصى باسم الوصي على أملاك الغائبين في دولة (إسرائيل) وقد منعوا الترخيص بالبناء، ففي ربع قرن لم يمنح العرب إلا 7200 رخصة مقابل 75 ألف رخصة لليهود، وبعض الرخص لم يحصل عليها إلا بعد مرور تسع سنوات وبكلفة باهظة.
سلطات في خدمة الاستيطان
وأخضعت القدس لسلطة جهاز التخطيط، وهو جهاز متخصص في تغيير طابع المدينة، فهو يعمل في مسارين، سالب لصالح الفلسطينيين وموجب لصالح اليهود، ليغيّر خارطة القدس؛ فهو الذي يصادق على الخطط الهيكلية للمستوطنات وتوسيع البؤر الاستيطانية داخل وحول القدس، وشق الطرق الالتفافية، ولأجله سحبت صلاحيات كل الأجهزة الأخرى ليتمكن من عرقلة أي تمدد إسلامي ومحاصرته وتعقيده. وهو جهاز يمتنع قصداً عن إحداث أي تطوير للوجود العربي في القدس ومحيطها، وأخضعت عمداً معظم أراضي القدس لسيطرة هذا الجهاز ضمن المنطقة (ج) الخاضعة للاحتلال الصهيوني، وبذلك نجح هذا الجهاز في إجهاض التطوير التنظيمي للقدس العربية، وفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني الذي تنشط في الترويج له كل السلطات اليهودية.
فوزارة البناء والإسكان تمنح القروض، ودائرة الأراضي تقدم التخفيضات الكبيرة على رسوم استئجار الأراضي، والتربية تعفي من رسوم الدراسة وتقدم النقل المجاني للأطفال، والصناعة والتجارة تقدم المنح للمستثمرين إضافة إلى خدمة البنى التحتية للمناطق الصناعية، والعمل توفر الحوافز للعمال، والمالية عليها التخفيضات في ضريبة الدخل للشركات والأفراد، والداخلية تقدم المنح الكبيرة للسلطات المحلية، ناهيك عن تدفق الأموال بواسطة قسم الاستيطان في الهستدروت الصهيوني العالمي والصندوق القومي اليهودي.
التاريخ في مواجهة الأساطير
وأما المسجد الأقصى نفسه، الممتد على مساحة 143 ألف متر مربع، فإن كل مرافقه ومكوناته وعمائره تعاني من استمرار الحفريات والتنقيب والتخريب والتذويب الكيماوي والتغيير المتعمد والمصادرة والتدخل وتبديل الأسماء والمسميات وتغيير المصطلحات والمفهومات، في جهد منسق وعمل مستمر نهضت به أكثر من 55 بعثة مختصة، ناهيك عن الإرهاب الموجه للمصلين والطرد للمقدسيين ومصادرة الهويات، وإلحاق المؤسسات، وتغيير المناهج، ومصادرة الممتلكات، وضم المدينة إدارياً وتنظيمياً وسياسياً بما في ذلك البلدية والكهرباء والماء والمحاكم، والتدخل في الأعياد والعطل والمواسم والقضاء الشرعي، والاعتداء على الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية، وتغيير أسماء الشوارع والمعالم والأماكن.
وعمدوا إلى تهويد الجغرافيا والديمغرافيا التي تصل إلى حد اختراق الأحياء العربية المسلمة، إنهم يهدفون إلى تحويل عرب القدس إلى كيانات بيولوجية محايدة لا دور لها، ومعاملتهم كمقيمين وليس كمواطنين، وتمادوا أكثر بأن أوجدوا في القدس جهازين قضائيين بحيث تحدد حقوق الإنسان بموجب انتمائه القومي، فانتقصت حقوق السكن وحقوق الكسب والتنقل.
ولعل المعركة الأثرية أخطر من سواها، لأنها حرب تمتد إلى عمق 22 طبقة أثرية يريدون تزييف حقائقها الثابتة، وإن معركة الأثار أخطر من المعركة العسكرية والسياسية معاً، لأن ترجمة قصص وأساطير العهد القديم، وتجسيدها في واقع أثري بدون الاعتماد على قاعدة علمية، هو أكثر من منافٍ للحقيقة؛ إنه تزييف لها.
لم تسعفهم الحفريات، ولم تضف إلى سجلاتهم أي جديد يمكن الاعتماد عليه، عبر مقاييس العمل الاستجرافي الذي يعتمد على الدليل الأثري لا على الدليل التلمودي والمزاعم التاريخية المرويّة شفوياً. ولا نريد أن نذكّر العالم بأن المرجعيات الدولية أصدرت في القدس أكبر عدد من القرارات التي تخص مدينة في العالم دونما تنفيذٍ ولو لبند واحد، ولكن نحيل العالم إلى ما جرى الآن في آخر حملة انتخابية للكنيست الإسرائيلي، حيث إنه وفي سابقة هي الأولى من نوعها أعلنت أحزاب عن إدخال فقرات في برنامجها السياسي، تنص صراحة على التزامها بالعمل على تهويد المسجد الأقصى وطرد المسلمين منه، ومن هذه الأحزاب "موليدت" و"يسرائيل بيتنا" و"شاس" و"حيروت" و"المفدال"، وهذا سيؤدي إلى التوسع المتدرج في سن القوانين التي تفضي إلى النتيجة الرهيبة لا سمح الله.
 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003