فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية3


ا
لإصرار على تفكيك بنية المقاومة وملف الأسرى ووقف التحريض:
شارون يحاول تحويل قرار تعليق العمليات إلى أزمة فلسطينية وصراع داخلي

"إن إسرائيل هي التي أجبرت الفلسطينيين على المطالبة بالهدنة بعد أن فهموا أن لا جدوى من مواصلة انتهاج سبيل العنف، وأن الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي قادرة على الوصول اليهم في كل مكان وفي كل وقت".
بهذه الكلمات لخص رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابه أمام حفل تخريج طيارين جدد نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي رؤية الإسرائيليين للهدنة التي أعلنت مع الجانب الفلسطيني، فشارون كما بقية الساسة الصهاينة اعتبروا أنفسهم منتصرين بعد موافقة الجانب الفلسطيني بما فيه الفصائل المقاوِمة على إعلان هدنة لمدة ثلاثة أشهر تتوقف خلالها العمليات الاستشهادية.
وكان من الواضح أن مبادرة الهدنة التي أعلنتها فصائل العمل الفلسطيني والمتعلقة بعمليات المقاومة المسلحة شكلت الشغل الشاغل للدوائر السياسية الإسرائيلية وللمستوى الإعلامي والعام في الدولة العبرية.
فرغم تقليل البعض من شأن الهدنة وتجاهلها خاصة على المستوى الرسمي -وصفها البعض بأنها "قنبلة موقوتة" وآخرين بأنها "بعبع أمني"- فإن القسم الآخر وعلى رأسهم شارون اعتبرها انتصاراً وتوجّهاً نحو حلّ الصراع بشكل يرضي الإسرائيليين.
موشيه يعلون؛ رئيس الأركان الإسرائيلي، كان قد أعلن في السابق أن هدف عملية السور الواقي إحدى أكبر العمليات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة هو "نقش الهزيمة في وعي الفلسطينيين"، عاد وقال بعد إعلان الهدنة :"لقد انتصرت إسرائيل"..فهل الهدنة حقاً هي انتصار للصهاينة؟؟
ويرى الكثير من المحللين أن معالم النجاح الأخرى للدولة العبرية التي تزامنت -بل وارتبطت بموضوع الهدنة- تمثّلت ببدء مرحلة جديدة للكيان الصهيوني إحدى سماتها الرئيسية اتجاه الاهتمام الإسرائيلي - الأميركي إلى وجهة كانت حتى الآن على الهامش من دائرة التأثير، وهو موضوع "التحريض"، خصوصاً بعد صدور تقرير صهيوني أصدرته المخابرات الإسرائيلية يتعلّق برصد دقيق لما تنشره وسائل الإعلام الفلسطينية إضافة إلى النشاطات الجماهيرية الأخرى كالخطابات وخطب الجمعة والمهرجانات.
ورغم أن هذا التقرير يصدر عادة بشكل دوري، إلا أن صدوره متزامناً مع قرار اتخذه وزير الخارجية الإسرائيلي والقاضي بتعيين يعقوب عميدور رئيساً للجنة الخاصّة المكلفة بمتابعة كل ما يتعلق بـ(إسرائيل) في السلطة الفلسطينية يعطي دلالات جديدة، حيث ستشمل نشاطات اللجنة إضافة إلى رصد ومتابعة كافّة أشكال وسائل الإعلام الفلسطينية مضامين جهاز التعليم الفلسطيني والكتب الدراسية في السلطة وحتى المخيمات الصيفية لأكثر من نصف مليون طالب فلسطيني في مختلف المراحل راقبت (إسرائيل) سير مخيماتهم عن كثب، بدءاً من طابور الصباح مروراً بالأغاني الوطنية ونهاية بدروس الدين التي تناولتها المخيمات خلال الشهرين الماضيين.

مخاوف إسرائيلية..لكن بضمانات
ورغم هذه النشوة بالشعور بالنصر، إلا أن مصدر القلق الكبير عند شارون وأركان حكومته التي تجمع أكبر لفيف من المتطرفين منذ قيام دولة (إسرائيل) أن تولد اتفاقية وقف إطلاق النار مفاعيل وقوة دفع ميدانية على الأرض تسحب منها الذرائع التي كانت تستخدمها لمواصلة عملياتها العسكرية، ولمحاولاتها فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وقيادته، من خلال قطع الطريق على أي جهد دولي قد يؤدي لتسوية سياسية لا تنسجم والرؤية الإسرائيلية بالاحتفاظ بالأرض لها والحكم الذاتي للسكان فقط.
ولا يبدو بأن مردّ هذا القلق هو الخشية من عدم إمكانية تسويق وتصدير الخوف للشارع الإسرائيلي بذريعة مكافحة الإرهاب الفلسطيني ليلتف حول الحكومة، وعندها يتنازل عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي لم تنجح حكومة شارون الأولى والثانية في معالجتها.
فالخوف الحقيقي لدى شارون يكمن في فترة الهدوء والالتزام الفلسطيني التي قد تولد موقفاً جديداً لدى الرأي العام العالمي، بضرورة دفع عملية السلام للأمام وتوليد آلية دولية داعمة وضاغطة على الإدارة الأميركية، تجعل من تبني الرئيس بوش وتعهده بمواصلة الضغط على الحكومة الفلسطينية بتفكيك بنية حركتي حماس والجهاد أمراً غير ملحّ ويمكن تجاوزه في حال استمرار تواصله.
من هنا يتأكد أن الرهان الأساسي عند شارون هو العمل على إفشال الهدنة وتقويض الجهود الدولية الداعمة لتحقيقها، ويعتقد أن المدخل الذي يمكن أن ينفذ منه، ويصر أركان حكومته على التمسك به هو تفكيك "بنية الإرهاب الفلسطيني"، باعتبار أن ذلك هو الهدف الحقيقي عندهم.
وهذا الموقف أكّده شارون في حديثه أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي: "إسرائيل لن تكتفي بوقف إطلاق النار، وستتمسّك بموقفها الداعي إلى تفكيك البنى الأساسية للمنظمات المعادية لها"، وحذّر السلطة الفلسطينية من أنها "إذا لم تقم بعمليات وقائية في المناطق التي ستتسلّم فيها المسؤولية سيدخل الجيش الإسرائيلي إلى هذه المناطق للقيام بها". وأكّد أن (إسرائيل) لن توافق على أيّة صيغة للتسوية بين المنظمات والسلطة الفلسطينية غير تسوية تفكيكها ونزع سلاحها.
فما هو مهم عند شارون ليس ضمان الأمن ووقف العمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين، بل إنهاء وتفكيك قدرة المقاومة، أو بمعنى أدق نقل الصراع إلى مستويات داخلية فلسطينية كبديل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولذلك حاول أكثر من مسؤول في حكومة شارون التصريح علناً بأن إعلانات الهدنة من قبل الفصائل الفلسطينية لا تعني (إسرائيل) لأنها ستبقى رهناً بالاعتبارات الفلسطينية الداخلية أكثر من أي شيء آخر، بل إن هناك نوايا مبيتة لتفجير الموقف عند أية لحظة سياسية تراها هذه الحكومة مؤاتية للتخلّص من التزاماتها، سواء أكان ذلك باتباع الأساليب التقليدية بالتهرب من تنفيذ الاستحقاقات التي تنص على الاتفاقيات الموقعة أو من خلال القيام بعملية اغتيال أو مطاردة أو توغل، لاستدراج ردّ فعل فلسطيني يقوض كلّ الجهود التي بذلت ويعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
ولذلك فقد عبّر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز وعدد من جنرالات الجيش بكل وضوح عن معارضتهم للهدنة، ووصفوها بأنها استراحة مؤقتة تمكّن حماس من إعادة بناء ذاتها وتجديد قدراتها، وأكّدوا مواصلة سياسة الاغتيالات ضدّ ما سمّوه "القنابل الموقوتة".
هذه التصريحات والممارسات الإسرائيلية العدوانية لا توفّر أي أساس لهدنة أو وقف متبادل لإطلاق النار، إذ ستسعى الحكومة الصهيونية إلى تخريب مسألة وقف إطلاق النار بأساليب وطرق عديدة منها: استخدام العملاء وإطلاق يد المستوطنين وغير ذلك من الأفعال التي تستجلب ردود فعل فلسطينية، لكن يبقى لشارون أسبابه الخاصّة لقبول الهدنة مؤقتاً.

أسباب خاصّة بشارون
أدرك شارون من أكثر من رسالة تلقاها مباشرة من الإدارة الأميركية أنها عازمة على التوصل إلى التهدئة وتوفير فرصة لإطلاق عملية سياسية في المنطقة ارتباطاً بالوضع غير المستقر في العراق، ولذلك فلم يبق أمامه سوى خيار القبول مع الحرص ما أمكن على الحصول على المكاسب على طريقة جوائز الترضية، لكن الهدف الرئيسي عنده يبقى تمضية الوقت إلى أن يحين موعد انطلاق الانتخابات الرئاسية الأميركية الرسمية نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وإدراكه حاجة الرئيس بوش لأموال وأصوات اليهود والمنظمات الصهيونية في حملته الانتخابية القادمة للتجديد لولاية أخرى وأخيرة.
والسبب الثاني الذي دفع بشارون إلى قبول الهدنة هو الوضع الاقتصادي المتردي للكيان الصهيوني، وهو ما عبّر عنه في "مؤتمر قيساريا" الاقتصادي في 3/7/2003 حيث أشار إلى أن حكومته ستتخذ قرارات تنطوي على تنازلات مؤلمة من أجل التوصّل إلى السلام، وذلك بغية إشاعة أجواء مريحة للاستثمار في الدولة العبرية.
أما السبب الثالث فيتمثل في أن الحكومة الإسرائيلية ترى في الهدنة فرصة ذهبية لتغذية الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية، والدفع بالأمور لاقتتالات داخلية كما ترى فيها فرصة نادرة لتصعيد الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني الرسمي، والوصول إلى حالات تفكّك جديدة في حركة فتح وهيئات الحكم عامة.
وليس أدلّ على ذلك من فهم مغزى الموقف الإسرائيلي المتفرّد في مسألة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، والذي ينطوي على رفض لآليات المفاوضات الثنائية والثلاثية لصالح سياسة الإملاء والفرض، فضلاً عن أنه ينطوي على مخادعات وأضاليل حيث يوحي القرار بإيجابية المبادرة ولكنه في الجوهر يفرغ المسألة من مضمونها، ويؤدي إلى تصدير الفتنة والخلاف إلى الطرف الفلسطيني.
والخطوة الإسرائيلية الثانية في هذا الاتجاه تمثّلت في التحريض الرسمي على عرفات الذي تعتبره الأوساط الصهيونية معرقلاً لعملية السلام وتدعو إلى التخلص منه بالنفي أو القتل.
والخطوة الثالثة تتمثّل في تعطيل الخطوات اللاحقة لإعادة الانتشار في غزّة وبيت لحم، فلا انسحابات جديدة قريبة متفق عليها، ولا وقف لبناء الجدار الفاصل ولا وقف للاستيطان ولا وقف للتحريض ولمواصلة العمليات العدوانية في الضفة الغربية.
أما السبب الرابع والأكثر أهمية فهو إدراك شارون بعد فشله في سحق الانتفاضة أنه بالإمكان اللجوء إلى طرق أخرى للوصول إلى هذا الهدف. فشارون الذي واصل توجيه ضرباته المتلاحقة للفلسطينيين وبخاصّة في دفع القوى الأكثر تشدداً في الانتفاضة الفلسطينية الثانية للانضمام إلى "معسكر الإرهاب" وفق التصنيفات الأميركية، وجد بأن الحل السياسي - الأمني هو القادر على تحقيق الهدف ولكن إلى حين.

المخاوف والمكاسب
ويبدو واضحاً للعيان أن الجدل بين من يرون في الهدنة انتصاراً ومن يرونها غير ذلك هو جدل حول الأسلوب وليس حول الغاية، فالطرفان يسعيان إلى تحقيق ذات الهدف: إذلال الفلسطينيين؛ ولكن كل بطريقته.
وما تعدّ له الحكومة الإسرائيلية الآن هو الدفع باتجاه ربط تنفيذ خطى المرحلة الأولى من "خارطة الطريق"، مع إعلانات فلسطينية رسمية فيما يتعلّق باللاجئين والقدس وغيرها من القضايا، والهدف من وراء ذلك هو باختصار تفجير الأوضاع المحتقنة داخل الوضع الفلسطيني وبالتالي عودة الأمور إلى دائرة العنف والعنف المتبادل.
ولم يتوان عدد من المسؤولين الإسرائيليين ومنهم شارون نفسه عن تشبيه المشهد العراقي بما يجري في الأراضي الفلسطينية، وذلك عبر إعادة دورة العنف وإظهار الفلسطينيين وكأنهم مجموعات من "الإرهابيين" في ظلّ سلطة عاجزة وغير قادرة، وبالتالي القيام بعمل جراحي شبيه لما حصل في العراق عبر تدخّل القوات الإسرائيلية وإعادة احتلال غزّة والضفّة الغربية، وشطب السلطة والكيانية السياسية الفلسطينية إجمالاً، وبالتالي إدخال الأوضاع في متاهات لا يعرف نهاياتها سوى الله.


 

 

الموقف الأوروبي من الحرب على حماس

بون/نبيل شبيب
تبدو السياسة الأوروبية المتبعة تجاه قضية فلسطين، وفق ما ورد في القمّة الأوروبية في منتصف حزيران/يونيو 2003 -وكذلك تجاه العراق وإيران على وجه التخصيص- سياسة يقرّرها الأوروبيون لأنفسهم على ضوء المعطيات الجديدة، ومن بينها أنّهم يجدون باستمرار أطرافا عربية تسبقهم في قضية "عربية" كقضية فلسطين، إلى مواقف يتردّدون هم عن اتخاذها في الأصل.. ومن ذلك رفع مستوى الحرب المعلنة من قبل، ضدّ "العمليات الاستشهادية"، ثمّ ضدّ نشاطات الجناح المسلّح فقط للمقاومة الإسلامية بفلسطين، لتصل الآن إلى مستوى إعلان الموقف العدائي تجاه الجناح السياسي أيضاً، والتركيز على حماس، ليس باعتبارها قد أصبحت تمثّل مركز الثقل الأكبر في الانتفاضة فقط، وإنّما لأنّ التركيز عليها كان واضحاً أيضاً في قمتي شرم الشيخ والعقبة، بمشاركة عربية وفلسطينية رسمية.
ويكاد يبدو هذا الموقف الأوروبي أقرب إلى محاولة "إثبات وجود" في ساحة الحدث الفلسطيني الأكبر تأثيراً من سواه في الساحة العربية والإسلامية المجاورة لأوروبا، فقد جاء القرار بعد استبعاد الأوروبيين بصورة استعراضية عن اللقاءات المذكورة في شرم الشيخ والعقبة، رغم أنّ الموضوع الرئيسي المطروح يحمل عنوان "خارطة الطريق" وأنّ الاتحاد الأوروبي يمثل أحد الأطراف الدولية الأربعة التي وضعت صياغة هذه الخطة. وتغييب الاتحاد الأوروبي عن هذين اللقائين لا يُفهم في أوروبا من زاوية الرفض الإسرائيلي -الأميركي فحسب، إنّما يُفهم أيضاً من زاوية عدم وجود طرف عربي يعلن أصلاً الإصرار على المشاركة الأوروبية، لحفظ قدرٍ ولو ضئيلٍ من التوازن في التعامل مع القوى الدولية، وتعامل هذه القوى مع القضية.. لا سيّما وأنّ اللقائين قد انعقدا من الناحية الشكلية بدعوة رسمية موجّهة من جانب البلدين العربيين المضيفين. بتعبير آخر لم يعد الأوروبيون يجدون في المنطقة العربية شركاء لهم في المساعي التي يبذلونها هم في مواجهة الهيمنة الأميركية، أوروبياً، وعلى الصعيد الدولي بمشاركة اطراف آخرين.
لقد أدرك الأوروبيون أنّ المطلوب منهم ومن الاتحاد الروسي والأمم المتحدة في إطار "خارطة الطريق" لا يتجاوز حدود الموافقة في نهاية المطاف على ما ينفرد بصنعه الأميركيون مع من يتعاون معهم في المنطقة، لتكتسب النتائج مرجعية "دولية" ما، أو صبغة "شرعية دولية" مزيفة. ومن هنا تأتي المحاولات المتكررة للتحرّك في المنطقة، لا سيّما أثناء تجميد التحرّك الأميركي كأسلوب من أساليب الضغوط المعروفة، وهذا ما يسري أيضاً على القرار الجديد بإضافة منظمة حماس بصفتها السياسية إلى كتائب القسام وسواها من المنظمات العاملة عسكرياً، إلى قائمة "الإرهاب" التي وضعها الأوروبيون لأول مرة في نهاية عام 2001.
ويعلم الأوروبيون أنّ هذا القرار لا يؤثّر في واقع القضية على الجانب العسكري للانتفاضة، فلم يسبق أن رصد الاتحاد الأوروبي وقائع ما يمكن اعتمادها للقول -ولو على سبيل الشبهة- بوجود مصادر أو نشاطات ما تعمل في ميدان التمويل أو التسليح لصالح المقاومة الفلسطينية. كذلك فلا ينتظر أن يسفر القرار عن تجميد حسابات مالية ضخمة، لعدم وجود مثل تلك الحسابات أصلاً، إنّما سيقتصر الأمر على اتخاذ مزيد من الإجراءات التي بدأ اتخاذها في العامين الماضيين، واستهدفت جمعيات خيرية ومنظمات إسلامية، منها بسبب جمع التبرعات لأغراض إنسانية دعماً لشعب فلسطين في ظروفه الراهنة المعروفة، ومنها دون مثل هذا "الاتهام!" أصلاً. من المعروف أنّ سائر ما يجمع من تبرعات "إسلامية" لا يصل إلى ما يمكن وصفه بأنّه يشكل "عصب الحياة" لنشاطات إنسانية واجتماعية تمارسها حماس وسواها في الأرض الفلسطينية.
إنّ القرار سياسي محض، ولممارسة ضغوط سياسية محضة، تعود بالاتحاد الأوروبي ولو جزئياً إلى الساحة، كما حدث عبر الاتصالات الأوروبية بمنظمة حماس قبيل الانتخابات الإسرائيلية في إطار المحاولات المبذولة آنذاك لوقف "العمليات الاستشهادية".
على أنّ الأهمّ من "إثبات الوجود" في تفسير القرار الأوروبي ضرورة تقدير الدوافع الذاتية للتحرّك الأوروبي عموما ضدّ ما يمثّل "خطراً إسلامياً" بالمنظور الغربي، وهو ما يمكن تقديره عند ملاحظة مدى غياب جهود مدروسة هادفة، وفعالة متواصلة، من جانب المنظمات والجمعيات والأحزاب الإسلامية عموما، بما في ذلك تلك العاملة في ساحات المقاومة المشروعة كمنظمة حماس، بحيث تصبّ تلك الجهود في الساحة الديبلوماسية السياسية والفكرية والإعلامية، لبيان القضايا المعنية بالمنظور الإسلامي، ومع التركيز على نقاط التلاقي فيها مع الجانب القانوني الدولي، وكذلك مع بيان الفوارق القائمة تجاه صور أخرى مرفوضة لاستخدام العنف تحت عنوان إسلامي.
ويعلم الأوروبيون أنّ نجاح حماس بالذات، بصورة تتجاوز حدود دورها المركزي في الانتفاضة واستمرار فعالياتها، والوصول إلى ميدان التأثير المباشر على القرار السياسي الدولي والإقليمي فيما يتعلّق بقضية فلسطين.. مثل هذا النجاح يمكن أن يسفر عن نتائج بعيدة المدى في المنطقة العربية بمجموعها، تتجاوز الأثر الذي تركه إخراج الإسرائيليين من جنوب لبنان كمثال، ومثل هذا التصوّر المستقبلي، إلى جانب المخاوف الراهنة من الصحوة الإسلامية عموماً، يلعب دوراً رئيسياً –إلى جانب عوامل أخرى ليست موضع الحديث هنا- في صياغة المواقف والقرارات الأوروبية من قبيل القرار الأخير الأشبه بإعلان حرب على منظمة حماس، ومن خلالها على المقاومة "السياسية" لا المسلّحة فقط، للجهود الجارية، أميركياً وبمشاركة محلية وإقليمية، على طريق لا يمكن أن تصبّ –إذا حقّقت أغراضها- إلاّ في اتجاه تصفية قضية فلسطين، على حساب أهلها وعلى حساب المنطقة بمجموعها.
 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003