فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Aug 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

استراحة المحارب


المبادرة التي أعلنتها قيادتا حركتي حماس والجهاد الإسلامي بتعليق العمليّات العسكرية لمدّة ثلاثة شهور، كانت خطوة "حكيمة"، تعبّر عن رشد ونضج سياسيين. فقد جاءت المبادرة في توقيت هام وحسّاس أعقب إعلان جميع الأطراف المعنيّة بما فيها حكومة شارون موافقتها الرسمية على مشروع خارطة الطريق، الذي تمثّل مرحلته الأولى "فخاً" منصوباً للشعب الفلسطيني، ومشروع "فتنة"، يستهدف وقف الانتفاضة والمقاومة من ناحية، وإشعال فتيل "الحرب الأهلية" الفلسطينية من ناحية ثانية، تحت عناوين وقف "العنف" و"الإرهاب".
ولكن الوعي والنضج والرشد دفع قيادات حماس والجهاد الإسلامي إلى التفكير بمخارج ضرورية لنقل الكرة إلى "الملعب" الصهيوني، وكشف نواياه ومحاولاته لـ"تجميل" صورته، وتفويت الفرصة عليه بتحويل الأزمة والمأزق الصهيونيين ليصبح فلسيطينياً - فلسطينياً.
وقد بادرت حماس إلى إجراء حوارات واسعة مع جميع الفصائل الفاعلة في الساحة الفلسطينية للبحث في المخارج المناسبة للحفاظ على استمرارية مسيرة الجهاد والنضال لدحر الاحتلال، فكان التوافق الفلسطيني على الإعلان عن مبادرة فلسطينية بتعليق فصائل المقاومة عمليّاتها العسكرية لفترة مؤقّتة ومشروطة. وكان البيان جاهزاً للتوقيع عليه من حماس والجهاد وفتح، ولكن خلافات فتحاوية داخلية، حالت دون توقيعه، مما اضطرّ حماس والجهاد إلى الإعلان عن المبادرة، ولحقتها بعد ذلك مباشرة فتح ومجموعة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينة، حيث أعلنت مبادرتها بشكل منفصل وبتعديلات ارتأتها تعبّر عن وجهة نظرها.
لقد كنّا نتمنّى أن تعلن فصائل المقاومة عن مبادرتها في بيان واحد يعبّر عن موقف موحّد، ولكن –وللأسف- طغت الحسابات الذاتية، والمصالح الضيّقة لدى بعضها، فحالت دون ذلك. ولكن عدم تحقّق ما نتمناه، لا ينقِص من أهمية وقيمة المبادرة, التي أوجدت حالة من الارتياح في الشارع الفلسطيني، الذي كان يخشى حدوث اقتتال فلسطيني – فلسطيني راهن عليه الصهاينة منذ اتفاقات أوسلو، وعملوا بكلّ الوسائل على تحقيقه دون جدوى.
إن مبادرة تعليق العمليّات العسكرية هي اجتهاد سياسي، من حقّ أي فصيل فلسطيني مخالفته، وميدان مواجهة العدو الصهيوني مفتوح لفصائل المقاومة التي ارتأت عدم تعليق عمليّاتها لاعتبارات تراها هي، ولكن ينبغي أن لا يكون ذلك من موقع "المزايدات"، خصوصاً من أطراف دأبت على إصدار بيانات ترسل إلى وكالات الأنباء من "فاكسات" مكاتبها عن عمليّات "وهميّة" تشير إلى إصابات مجموعاتها لأهداف العدو وانسحاب المنفّذين بنجاح، والكلّ يعلم فقدان تلك الأطراف لمصداقيّتها، وأن عمليّاتها هي "على الورق" وليس على أرض الواقع!.
إن المقاومين الحقيقيين، هم وحدهم أصحاب الحقّ في المواصلة أو الاستراحة المؤقّتة، وإذا كانت فصائل المقاومة –وفي مقدّمتها حماس والجهاد- قد اختارت "استراحة المحارب"، فالكلّ يعلم أن ميادين الوغى تشهد لهذه الفصائل –خصوصاً منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى- بعمليّاتها النوعية التي أثخنت العدو بالجراح، وأوقعتعه في مأزق وأزمة دفعتاه إلى "الاستنجاد" بالإدارة الأميركية، التي سارعت إلى إطلاق مشروع "خارطة الطريق" والتعجيل بتنفيذها إنقاذاً لهذا الكيان المحتل.
إن صراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع طويل لا يمكن حسمه بشهور أو سنوات، وإن الشعب الفلسطيني يحتاج في مسيرة هذا الصراع إلى محطّات توقّف يلتقط فيها الأنفاس، ويرمّم فيها الصفوف، ثمّ يواصل المقاومة حتى تحقيق أهدافه بإذن الله.
                                                               التحرير
 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003